هرجيسا / مقديشو، بتاريخ 30 تموز 2025 — كشف رئيس “أرض الصومال”، عبد الرحمن محمد عبد الله، الذي تولى السلطة في الإقليم شبه المستقل عام 2024، عن محادثات مكثفة مع السفارة الأمريكية في الصومال ومسؤولين من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، في محاولة لـإقناع واشنطن بدعم تطلعات الإقليم نحو الاعتراف الدولي، في وقت تُشتد فيه المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ في القرن الأفريقي.
وجاء ذلك رغم أن الولايات المتحدة تُكرّر رسميًا اعترافها بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، بما في ذلك أرض الصومال، وهو الموقف الذي أكدته وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي، قائلة إن “واشنطن لا تجري محادثات نشطة مع ممثلي أرض الصومال بشأن الاعتراف بها كدولة”.
“أمن، تجارة، استقرار”: لغة الحوار مع البنتاغون
أوضح الرئيس عبد الله، في مقابلة أجرتها معه وسائل إعلام محلية يوم الاثنين، أن “المحادثات تناولت سبل وآليات التعاون في مجالات الأمن، والتجارة، والاستقرار الإقليمي”، مشيرًا إلى أن:
- السفير الأمريكي لدى الصومال، ريتشارد رايلي، زار أرض الصومال عدة مرات خلال الأشهر الماضية،
- مسؤولون من البنتاغون قاموا بزيارة الإقليم في ديسمبر 2024،
- تُجرى اتصالات لتأسيس شراكة أمنية واقتصادية جديدة.
وأضاف:
“نُقدّم نموذجًا للحكم الرشيد والاستقرار، في مقابل فراغ أمني وسياسي في الصومال”، مشيرًا إلى أن “أرض الصومال لم تشهد حربًا منذ 1991، بينما عانت الصومال من ثلاثة عقود من الفوضى”.
الموقع الاستراتيجي: “مفتاح البحر الأحمر”
يُعد إقليم أرض الصومال، وخصوصًا ميناء بربرة، من أكثر المواقع الاستراتيجية في القرن الأفريقي، حيث:
- يقع على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر،
- قريب من مضيق باب المندب، الشريان الملاحي الحيوي،
- يواجه تهديدات متزايدة من الحوثيين في اليمن، الذين يستهدفون السفن المرتبطة بإسرائيل والغرب.
وأشار مسؤولون غربيون إلى أن “الاعتراف بأرض الصومال قد يُعزز الحضور الأمريكي في المنطقة، ويُقلل الاعتماد على القواعد في جيبوتي، ويُوفر بديلًا لمواجهة التوسع الصيني”.
الإمارات تسبق واشنطن: “ميناء وقاعدة عسكرية في بربرة”
في خطوة استباقية، تُدير دولة الإمارات العربية المتحدة، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، ميناء بربرة، وتسيطر على مهبط جوي قريب تُستخدمه طائرات عسكرية إماراتية وأمريكية، في ما يُعد أحد أبرز النماذج للتعاون الأمني غير الرسمي مع الإقليم.
وأكّد مسؤولون إماراتيون أن “المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن البحري، ومكافحة القرصنة، ودعم الاستقرار”، لكنه في الحقيقة يُرسّخ النفوذ الإماراتي، ويفتح الباب أمام شراكة أمريكية غير مباشرة.
الصومال يحذّر: “لن نسمح بتفتيت أراضينا”
ردّت وزارة الخارجية الصومالية بحزم، قائلة:
“نُؤكد أن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الدولة، ونُرفض أي محاولة لتقسيم الأراضي الصومالية”، وأضافت: “نُطالب واشنطن باحترام التزاماتها تجاه الصومال، ونُذكّر بأننا شريك رئيسي في مكافحة داعش والقاعدة”.
وأشارت إلى أن “التعاون الأمني مع واشنطن لا يمكن أن يُبنى على تقويض السيادة الصومالية”.
“الصين تراقب”: منافسة عالمية على أفريقيا
في الوقت الذي تُراقب فيه الصين بقلق التحركات الأمريكية في القرن الأفريقي، فإن “أرض الصومال” تُصبح ساحة جديدة للتنافس الاستراتيجي، حيث:
- الصين تُوسع نفوذها في جيبوتي، عبر قاعدة عسكرية وميناء،
- الولايات المتحدة تبحث عن بدائل لضمان تدفق النفط والتجارة،
- روسيا تُعزز علاقاتها مع السودان وإريتريا،
وقال دبلوماسي غربي:
“المنطقة لم تعد مسألة أمنية فقط، بل سباق على الموارد، والنفوذ، والمستقبل”.

