دمشق / حلب / اللاذقية، بتاريخ2 اب 2025 — رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، خروج مظاهرات في ساحات رئيسية بمناطق سيطرة الحكومة السورية، من بينها ساحة الأمويين في دمشق، وساحة سعد الله الجابري في حلب، وساحات مركزية في اللاذقية، حيث تجمع مئات المواطنين في وقفات احتجاجية رفعوا خلالها شعارات تندد بـ”التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية“، وتُعلن دعمها لما وصفوه بـ”جهود الدولة في تعزيز الأمن والاستقرار“.
لكن الشهادات الميدانية والتحقيقات كشفت أن هذه التظاهرات ليست تعبيرًا عن إرادة شعبية، بل مسرحية منظمة، يُجبر فيها الموظفون والمواطنون على المشاركة تحت التهديد، في سيناريو يُعيد إنتاجه أحمد الجولاني (أحمد الشرع)، على نحو شديد الشبه بأساليب بشار الأسد وصدام حسين.
“شارك أو تُفصل”: تهديدات بالفصل والاعتقال
أكدت مصادر محلية من ناحية العنازة في ريف بانياس أن “جهات تتبع للحكومة” أصدرت تعليمات مباشرة لرؤساء البلديات ومخاتير القرى، تطلب منهم:
- اختيار 10 أشخاص من كل قرية للمشاركة في مسيرة مرتقبة يوم الخميس،
- دعم “حكومة الشرع”،
- التحريض ضد احتجاجات السويداء.
وأضافت المصادر أن الموظفين في الدوائر الحكومية تلقوا تهديدات صريحة بالفصل من العمل في حال رفضوا المشاركة، كما تلقّى أهالي ضباط سابقين تهديدات بإمكانية اعتقال أبنائهم من قبل “الأمن العام” إذا لم يستجبوا.
وقال أحد الموظفين:
“أُجبرت على الخروج مع عائلتي، وحملت لافتة لا أؤمن بها. إذا رفضت، سأُفصل، وابني قد يُختطف”،“.
“ضد إسرائيل فقط”: مظاهرات مُوجهة ضد عدو وهمي
لاحظ المرصد أن كل الشعارات ركّزت على “التدخل الإسرائيلي”، بينما لم تُذكر تركيا ولو مرة واحدة، رغم أن:
- قوات تركية ومرتزقتها تحتل عفرين وتل أبيض ورأس العين،
- تركيا تُشنّ هجمات دورية على مناطق شمال شرق سوريا،
- فصائل موالية لأنقرة تُرتكب مجازر في السويداء باسم “النفير العام”.
وقال ناشط:
“يُجبروننا على التظاهر ضد إسرائيل، بينما جنود أردوغان يسيطرون على أراضينا. هذا ليس موقفًا، بل خيانة منظمة”“.
“حضور أمني مكثف”: مسرحية بسيناريو أمني
أشار المرصد إلى أن التجمعات جرت في ظل حضور أمني مكثف، وانتشار لوسائل الإعلام الرسمية، في ما وُصف بأنه “عرض دعائي” يهدف إلى:
- إظهار تماسك شعبي وهمي،
- إظهار شرعية للنظام الجديد،
- استخدام الشعب كورقة في لعبة سياسية.
وأضاف المرصد أن “التحركات، وإن بدت هادئة، تأتي في توقيت حساس، مع تصاعد مطالب شعبية حقيقية بتحسين المعيشة، ووقف تغوّل الأجهزة الأمنية، وضمان الحريات، وهي مطالب تغيب تمامًا عن خطاب هذه الوقفات”.

