قامشلو / باريس، بتاريخ 4 آب 2025 — أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، أن “الاندماج مع مؤسسات الدولة لا يمكن أن يُفرض بالقوة، بل يجب أن يكون شراكة حقيقية بين جميع المكونات”، مشددًا على أن “سوريا الجديدة يجب أن تُبنى على أسس تفاهم متبادل، يضمن مشاركة الجميع في إدارة مؤسساتها الوطنية”.
وأوضح عبدي، في حوار مطول مع وكالة هاوار، أن “اتفاقية 10 آذار كانت نقطة تحوّل، أغلقت المجال أمام الصراعات العسكرية، وفتحت الباب أمام حوار شامل، لكن هناك ملفات لم يتم الاتفاق عليها بعد”.
“تأجيل باريس”: خلافات على الشكل، لا على المبدأ
أشار عبدي إلى أن “اجتماعات باريس تأجلت بسبب خلافات حول بعض القضايا، وأخرى لم تُحضّر لها بشكل كافٍ”، مؤكدًا أن “المواقف تم توضيحها مع المبعوث الأمريكي، وتوجد قناعة بضرورة العمل المشترك لتحقيق تقدم ملموس”.
وأضاف:
“نريد شراكة، لا استسلام. نريد اندماجًا مزدوجًا: دمشق تعترف بنا، ونحن نقبل بها”.
“لا تقسيم… بل وحدة”: التمسك بسوريا واحدة
نفى عبدي، جملة وتفصيلاً، جميع الادعاءات حول نوايا قسد لتقسيم سوريا، وقال:
“نحن متمسكون بوحدة سوريا، وبجيش وطني واحد، لكن هذا الجيش يجب أن يُبنى على الشراكة، لا على السيطرة المركزية”.
وأكد أن “الاندماج لا يعني تفكيك قسد، بل إعادة هيكلتها كجزء من جيش وطني يُحترم التنوع”.
“دير الزور والرقة”: “نريد إدارة مناطقنا بكرامة”
قال عبدي إن “مطالب أهالي دير الزور والرقة تتركز على الحفاظ على إدارتهم المحلية التي بناها أبناؤهم منذ سنوات”، وأضاف:
“الاندماج يجب أن يتم بكرامة وسلاسة، مع التوافق على تعيين المحافظين ومديري الأمن من أبناء المنطقة”.
وأشار إلى أن “الإدارة الذاتية ليست انفصالاً، بل تجربة ديمقراطية ناضجة، يجب أن تُستثمر في بناء الدولة الجديدة”.
“القضية الكردية”: “سنتناقش فيها بكل وضوح”
أكد عبدي أن “القضية الكردية ستُناقش بكل تأكيد”، مشيرًا إلى أن “المواضيع الآن مختلفة، وعملية، وتركز على الجانب السياسي والمؤسساتي، وليس على الشعارات”.
وأضاف:
“نريد اعترافًا دستوريًا بالهوية الكوردية، وحقوقًا ثقافية ولغوية، ونظامًا لامركزيًا يُخفف الحمل على المركز، ويوفر العدالة للجميع”.
“المعابر والنفط”: “سيادة الدولة… لكن بمشاركة أهلها”
شدد عبدي على أن “المعابر الحدودية ترتبط بسيادة الدولة السورية، لكن من الطبيعي أن يشارك أبناء المنطقة في إدارتها”، وقال:
“النفط ملك لكل السوريين، لكن مناطق شمال وشرق سوريا يجب أن تحصل على حصة عادلة منه، لإعادة الإعمار بعد سنوات من التهميش والإهمال”.
“باريس”: “سيبحث ملفات حساسة مع أنقرة والقضية الكردية”
أوضح عبدي أن “المباحثات المقبلة، ومنها الاجتماع المؤجل في باريس، ستتناول ملفات حساسة اقتصادية وسياسية، إلى جانب القضية الكردية، والعلاقات مع أنقرة”، مؤكدًا أن “هدفنا هو أن نكون حزءًا أساسيًا في بناء سوريا جديدة قائمة على الشراكة والاحترام المتبادل”.
“10 آذار”: “أوقفت الحرب وفتحت الباب للحوار”
وصف عبدي اتفاقية 10 آذار بأنها “وقفت القتال في البلاد، وفتحت الباب أمام حوار شامل”، لكنه أشار إلى أن “الحوار لا يزال في بداياته، ونحتاج إلى خطوات عملية تُترجم الشراكة إلى واقع”.

