الفساد كإضطراب نفسيإجتماعي معدٍ؛ د. عبدالباقي مایی

 

ملخص لبحث مفاهيمي

يُعرَّف الفساد بأنه إساءة استخدام السلطة المُوكَلة لتحقيق مكاسب شخصية. وهو ظاهرة منتشرة فی العالم، خاصة في المجتمعات النامية و من ضمنها كوردستان. بالرغم من أن الفساد قد ذُكر فی كتب التأريخ كسبب في انهيار العديد من الإمبراطوريات والدول الكبری، ولكن لحد الآن لم يتم تحديد أي وسيلة فعالة قائمة على الأدلة العلمية للوقاية أو العلاج من هذه الظاهرة الهدامة. لذلك تم التخطيط لهذا البحث لأول مرة بهدف تقديم إطار مفاهيمي لإستخدام تحليل نفسي اجتماعي قائم على نظريات علمية حدیثة لشرح الفساد كاضطراب نفسي اجتماعي معدٍ، بحيث يمكن تشخيصه والوقاية منه وعلاجه بشكل صحيح. كما تجد تفاصيل البحث باللغة الإنگلیزیة فی هذا ارابط.

طرق البحث:
نقدم هنا ملخصا لتحليل نظري مفاهيمي تم نشره بصورة مفصلة باللغة الإنگلیزیة لأول مرة فی المجلة الطبية فی جامعة دهوك سنة ٢٠٢٠ . فی هذا البحث یتم وصف الفساد لأول مرة من منظور “اضطراب نفسي اجتماعي معدٍ”، ويتناول التحليل الهيكلي والوظيفي للبحث، تطبيقه عملیا في مركز الصحة النفسية للطفل بمدينة دهوك في إقليم كردستان العراق، خلال الفترة من ديسمبر 2018 إلى فبراير 2019  وذلك بتشخيص السلوكيات الدالة علی الفساد لغرض تطبيق البدائل القانونية المخترعة من قبل المۆلف دون أن يشمل البحث بيانات شخصية، ،سريرية أو تجريبية. ولكنه يُقدَّم ضمنیا حزمة من “أدوات مكافحة الفساد النفسية الاجتماعية” (PACT) كوسيلة تدخل یمكن إستعمالها كبدائل عن الأفعال والسلوكیات المرتبطة بالفساد.

النتائج:
تم تحديد معايير تشخيصية من أعراض وعلامات معینة للفساد – مثل: الكسب غير القانوني أو غير المشروع، تقاضي أكثر من راتب واحد لفترة معینة، شغل منصب سلطوي غير مبرر، إلخ – لتصنيف الفساد كاضطراب نفسي اجتماعي معدٍ، استنادًا إلى النظريات الحديثة حول الأسباب، التكوّن، الصورة السريرية، العواقب، الوقاية والعلاج. ويعد هذا أول مشروع تجريبي حول الفساد يُنوی تطبقه في مؤسسة حكومية فی كوردستان. وتدل النتائج الأولية علی إمكانية إكتشاف سلوكيات الفساد وعلاماته وكذلك ملائمة إيجاد وتطبيق إجرائات عملية بديلة عن تلك السلوكيات دون أن تسبب للشخص المعني أی أذی أو خسارة مادية أو نعنویة، وكذلك یتجنب المركز النواقص والمخاطر والعيوب الخدمية والقانونية التی تصاحب الفساد.

الاستنتاجات:
يمكن افتراض أن الفساد اضطراب نفسي اجتماعي معدٍ لا داعي لتسییسه أو معاقبة مرتبكه قبل التأكد من التشخيص والعلاج . ومن الضروري أن تأخذ السلطات المعنية هذا البحث بجدية وذلك لسهولة تطبيقه وتعميمه فی دوائر الدولة دون حرج. ويجب اختبار هذه الفرضية من خلال أبحاث أكثر دقة وشمولاً في ثقافات ومجتمعات وبلدان أخرى ينتشر فيها الفساد.