نيويورك / السويداء، بتاريخ 11 آب 2025 — أصدر مجلس الأمن الدولي، اليوم الأحد، بياناً شاملاً حول الأوضاع المتفجرة في سوريا، أعرب فيه عن “قلق بالغ إزاء التصعيد الأخير في أعمال العنف التي اندلعت في السويداء منذ 12 تموز/يوليو”، داعيًا إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
وأدان المجلس “القتل الجماعي، وحرق المنازل، وإعدامات الميدانية، وتهجير نحو 192 ألف شخص داخليًا” في السويداء، مؤكدًا أن “هذا التصعيد يُشكل تهديدًا مباشرًا لعملية الانتقال السياسي، والأمني، والاقتصادي في سوريا”.
“لا حصانة للجناة”: المساءلة شرط التعافي
شدد مجلس الأمن على أن “تحقيق التعافي الحقيقي في سوريا مستحيل دون تدابير حقيقية لتوفير الأمان والحماية للسوريين كافة”، وطالب “الحكومة الانتقالية بضمان مساءلة جميع مرتكبي أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم”.
وأضاف البيان:
“لا يمكن بناء دولة جديدة على أنقاض الإفلات من العقاب. من يُحرق البيوت، ويُقتل المدنيين، ويُهجر الشعب، لا يمكن أن يُصبح حاكمًا”.
“إيصال المساعدات”: لا حصار على المدنيين
دعا المجلس جميع الأطراف إلى ضمان وصول الأمم المتحدة وشركائها والمنظمات الإنسانية إلى المجتمعات المتضررة في السويداء وجميع أنحاء سوريا، “بشكل كامل وآمن وسريع ودون عوائق”.
وأكد أن “الحصار على الماء، والكهرباء، والدواء، ليس استراتيجية عسكرية، بل جريمة ضد الإنسانية”.
“اتفاق 1974” أم “الحرب على الجبل”؟
أكد مجلس الأمن على ضرورة احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، بما في ذلك المنطقة الفاصلة بين سوريا وإسرائيل، وحث على “مكافحة جميع أشكال الإرهاب، وعلى رأسها تنظيم داعش”.
لكن البيان أثار قلقًا بالغًا من “حدة التهديد الذي يشكله المقاتلون الأجانب”، ووصفهم بـ**”الإرهابيين”،** مشيرًا إلى أن “هذا التهديد قد يؤثر في جميع الدول الأعضاء”.
“سوريا بقيادة السوريين”: لا حل دون تمكين الشعب
شدد المجلس على أن “أي عملية سياسية يجب أن تكون شاملة للجميع، ويقودها السوريون ويمسكون بزمامها”، استنادًا إلى القرار 2254.
وأضاف:
“يجب أن تلبي هذه العملية التطلعات المشروعة للسوريين قاطبة، وأن تحميهم جميعاً، وتمكّنهم من تقرير مستقبلهم بشكل سلمي ومستقل وديمقراطي”.

