“من القصف إلى الخيانة… هكذا وأدوا الدولة التي لم تولد”
في الشرق الأوسط، لا تُقاس المسافات بالكيلومترات، بل بعدد المقابر الجماعية وآثار اناسٍ دفنوا قبل ان يغادروا الحياة.
هنا، تُكتب الهويات بالدم، وتُمسح اللغات بقرارات فوقية، وتتحول الوعود السياسية إلى رصاص عند أول منعطف.
وبين جبال الأناضول وسهول ميزوبوتاميا، يقف الكورد كأكبر شعب بلا دولة، يحملون ذاكرة مثقلة بالخذلان، وقلوباً تعوّدت على أن تُطعن من الجار قبل العدو.
من أنقرة التي تنكر وجودهم، إلى طهران التي تبتسم وهي تحسب خطواتهم، إلى بغداد ودمشق اللتين تقدمان يد الصداقة ثم تسحبانها عند أول خلاف… قرن كامل من الوعود المكسورة، والحلم المؤجل، والدولة التي لم تولد.
⸻
العقلية التركية: من الإنكار إلى الرصاص
في أنقرة، تبدأ القصة بإنكار وجودك أصلاً. أنت لست كوردياً، بل “تركي الجبال” كما قرر قاموس الجمهورية الجديدة بعد 1923. لا مكان للغتك في المدارس، ولا لهويتك في الدستور.
وحين ترفع رأسك مطالباً بحقك، تأتي الإجابة على طريقة الأتراك “الجيش قبل السياسة”.
من ثورة الشيخ سعيد بيران، إلى قصف القرى في تسعينات القرن الماضي، وصولاً إلى العمليات العسكرية المستمرة ضد حزب العمال الكوردستاني، كان صوت المدفع دائماً أعلى من صوت الحوار.
تركيا ترى الكورد تهديداً وجودياً، إمّا أن يذوبوا في الهوية التركية، أو يُدفنوا في ثلوج الأناضول.
⸻
العقلية الفارسية: الابتسامة التي تخفي الخنجر
في طهران، المشهد مختلف شكلاً، لكنه متشابه مضموناً. إيران لا تنكر أن الكورد شعب له تاريخه، لكنها تحبسهم داخل قفص المركزية الحديدي. تمنحهم فتاتاً من الحقوق الثقافية، وتترك لهم بعض المساحات لرفع أعلامهم في المهرجانات، لكنها تقطع الطريق أمام أي حلم بالاستقلال أو حتى الحكم الذاتي الحقيقي.
إيران بارعة في لعبة الأوراق، تستخدم الكورد كورقة ضغط في صراعها مع تركيا، أو كشوكة في خاصرة العراق، ثم تعيدهم إلى الصمت حين تنتهي المصلحة.
إنها السياسة الفارسية في نسختها الأصفى، ابتسامة ودودة في النهار، وخنجر مسموم في الليل.
⸻
العقلية العربية: الشريك المؤقت والخصم الدائم
في بغداد ودمشق، ارتدى الخطاب السياسي ثوب “الأخوة العربية الكوردية”، لكن الواقع كان يخبئ وجهاً آخر. من حملات التعريب في كركوك والحسكة، إلى التهجير القسري والمجازر و الانفالات، لم تكن القومية العربية أقل قسوة.
السلطة العربية اعتادت على الصفقات المؤقتة مع القيادات الكوردية، تحالفات في وجه خصم مشترك، ثم انقلاب سريع بمجرد زوال الخطر.
في النهاية، كانت النتيجة واحدة، الكورد إمّا مواطنون من الدرجة الثانية، أو “متمردون” يجب إسكاتهم.
⸻
المعادلة التي لم تتغير
مئة عام من التاريخ تقول الحقيقة نفسها: التركي يراك تهديداً لوحدة أرضه، الفارسي يراك ورقة في لعبته الكبرى، والعربي يراك شريكاً إلى أن تطالب بحقك.
الأسلوب يختلف: الرصاص في أنقرة، المراوغة في طهران، والازدواجية في بغداد ودمشق… لكن الهدف واحد ألا وهو “إبقاء الحلم الكوردي حبيس الأغاني والملاحم الشعبية”.
بحثاً عن روبسبير كوردي:-
لقد أرهق الكورد قرنٌ كامل من المساومات، والتحالفات الهشة، والرهان على وعود الآخرين. ما ينقصهم اليوم ليس المزيد من البيانات أو المؤتمرات، بل قائد يحمل روح الثورة كما حملها ماكسيميليان روبسبير في فرنسا قبل أكثر من قرنين.
ذلك الرجل الذي واجه الملوك والإقطاع والفساد بصرامة لا تعرف المهادنة، ووضع مصلحة الثورة فوق كل اعتبار، حتى لو تطلب الأمر قرارات حادة لا ترضي الجميع.
“الثورات لا تُبنى بالأماني، بل تُحمى بقبضة من حديد ووعي لا ينام.”
الكورد اليوم بحاجة إلى من يجمع بين الفكر الحاد واليد الصارمة، بين الحلم والرغبة في فرضه على أرض الواقع، بين القدرة على مخاطبة العالم وإرادة التغيير على الأرض. قائد لا يساوم على جوهر القضية، ولا ينحني أمام تهديد أو إغراء، ويجعل من الحلم الكوردي مشروعاً ملموساً لا أغنية حزينة تتوارثها الأجيال.
ولأن التاريخ الكورد تعلَّموا أن الوعود التي تأتي من أنقرة أو طهران أو بغداد أو دمشق لا تُكتب بالحبر، بل بالحيلة والدم، فقد حان وقت قلب الطاولة.
لم يعد الصمت خياراً، ولا انتظار اعتراف الآخرين سوى انتحار بطيء.
المعادلة اليوم واضحة، إما أن يكتب الكورد مصيرهم بأيديهم، أو سيكتب الآخرون تاريخهم بالتهجير والمجازر.
في الشرق الأوسط، من لا يملك قوة تحميه، سيجد نفسه مجرد هامش في كتاب غيره، أو صفحة مطوية في ذاكرة أمة لم تولد بعد.


** من ألأخر { صدقوني من قتلتهم وشردتهم الحكومات القومجية والدينية لو قتلو في ساحات الشرف والكرامة لو قتلو في ساحات الشرف والكرامة لأرغمو مستعمريهم ومستحميرهم على إعادة النظر في تصرفاتهم وسلوكهم ، ولكن ما العمل والكثير منهم إما جحوشا فيها أو داعمين لها ، ومن هنا نستطيع القول والجزم بأن العلة في الكورد قبل أن تكون في أعدائهم ، بدليل أنهم كانوا في الكثير من لحظات التاريخ المؤلمة والمرعبة السبب ليس فقط في نجاتهم بل والانكى إستمرار بطشهم وإرهابهم تحت عباءة الدين الذي لم ولن يشفع لهم لا في الدنيا ولا في الآخرة (لذا فمن البديهي أن من لا يحسن تدابيرة حنطة تأكل شعيرة)؟ سلام ؟