أفادت مصادر سياسية مطلعة، اليوم الأحد، بأن القوات الأمريكية بدأت بسحب جميع عناصرها من قاعدتي عين الأسد وفكتوريا في العراق، في خطوة مفاجئة تُعدّ تغييراً في الجدول الزمني المتفق عليه مع بغداد، وتنقل هذه القوات إلى أربيل في إقليم كردستان العراق، وإلى دولة عربية مجاورة لم تُسمَّ رسميًا.
وأكدت المصادر لـ**”سكاي نيوز عربية”** أن الولايات المتحدة أبلغت الحكومة العراقية بنية تسريع عملية انسحاب قوات التحالف الدولي، وأنها لن تلتزم بالجدول الزمني الذي تم الاتفاق عليه في 7 سبتمبر/أيلول الماضي، والذي نصّ على انسحاب تدريجي على مدى عامين، يُنهى بحلول نهاية 2026.
وكان الاتفاق السابق بين بغداد وواشنطن يقضي بانسحاب مئات الجنود بحلول سبتمبر 2025، على أن تُنهى الوجود القتالي للتحالف تدريجياً بحلول نهاية 2026، مع تحويل دور القوات إلى تدريب واستشارات.
لكن القرار الأمريكي الجديد يُشير إلى انسحاب مفاجئ وكامل من القاعدتين الرئيسيتين في غرب ووسط العراق، ما أثار مخاوف من أن يكون هذا التحرك استباقاً لتصعيد أمني محتمل، أو جزءاً من إعادة تموضع أوسع في المنطقة.
رغم الإعلان عن “انسحاب”، تشير التقديرات إلى أن الخطوة لا تعني خروج القوات الأمريكية من العراق بالكامل، بل إعادة تموضعها في مناطق أكثر أمناً واستراتيجية، خصوصاً أربيل، التي تُعدّ من أكثر مناطق العراق استقراراً، وتُعتبر حليفاً موثوقاً للولايات المتحدة.
كما يُرجّح أن تكون الدولة العربية المجاورة التي تم نقل بعض القوات إليها هي الأردن أو الكويت، حيث تمتلك واشنطن قواعد عسكرية متقدمة يمكنها من خلالها مواصلة دعم عمليات مكافحة الإرهاب في العراق وسوريا.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات داخل العراق حول الوجود العسكري الأمريكي، حيث تضغط فصائل مسلحة موالية لإيران من أجل إنهاء الوجود الأجنبي، بينما تدعو أطراف أخرى، خصوصاً في إقليم كردستان، إلى بقاء القوات الأمريكية كضمانة ضد التهديدات الأمنية.
وتعمل حكومة بغداد حالياً على صياغة آلية جديدة لتنظيم العلاقة مع التحالف الدولي، بعد أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي عام 2003، وتسعى إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على الدعم الأمني، وفرض السيادة الوطنية.
- في بغداد: أبدى مسؤولون عراقيون استغرابهم من القرار الأمريكي المفاجئ، معتبرين أن “الانسحاب غير المنسق قد يخلّ بالتوازن الأمني”، داعين إلى “حوار شفاف حول مستقبل التعاون الأمني”.
- في أربيل: رحّبت السلطات الكردية بانتقال القوات إلى الإقليم، ووصفته بـ”الخطوة الإيجابية لتعزيز الأمن والاستقرار”، مشيرة إلى أن “الوجود الأمريكي في أربيل كان دائماً متعاوناً وتحت التنسيق الكامل”.
- في طهران: وصفت وسائل إعلام إيرانية القرار بأنه “انسحاب شكلي”، واتهمت واشنطن بـ”التموضع من جديد لمواصلة التدخل في الشؤون الإقليمية”.
تشير الخطوة الأمريكية إلى تحول في الاستراتيجية العسكرية بالمنطقة، حيث تتجه واشنطن نحو:
- تقليل الوجود في مناطق الخطر المباشر،
- التركيز على التموضع في مناطق صديقة،
- الحفاظ على القدرة على التدخل السريع،
- دعم الشركاء المحليين عبر التدريب والاستخبارات.
وقد تكون هذه الخطوة استباقية، في ظل التوترات المتزايدة مع إيران، وتصاعد نشاطات “الحشد الشعبي” الموالي لطهران.

