تكشف القناة 12 العبرية عن تقدم كبير في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا، برعاية الولايات المتحدة ودعم مالي وسياسي من دول الخليج، نحو التوصل إلى اتفاق أمني جديد يُعدّ من أبرز التحولات في العلاقات الإقليمية منذ عقود، في خطوة كانت حتى وقت قريب تُعتبر “ضرباً من الخيال”.
ويهدف الاتفاق، وفق القناة، إلى استقرار سوريا بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب الأهلية، وخفض التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل، وإبعاد دمشق عن المحور الشيعي الذي تقوده إيران، في محاولة لرسم خريطة أمنية جديدة في جنوب سوريا.
يشمل الاتفاق، الذي لا يزال قيد الصياغة النهائية، عدداً من البنود الاستراتيجية الحساسة، أبرزها:
1. منع تركيا من إعادة بناء الجيش السوري
- تُعتبر هذه البنود ذات أولوية استراتيجية عالية بالنسبة لإسرائيل، التي تخشى من تحول سوريا إلى منصة عسكرية تركية على حدودها الشمالية.
- وتسعى تل أبيب إلى ضمان أن أي إعادة تأهيل للجيش السوري تتم تحت رقابة دولية، وبعيداً عن النفوذ التركي.
2. حظر نشر الأسلحة الاستراتيجية في سوريا
- ينص الاتفاق على منع نشر الصواريخ بعيدة وقصيرة المدى، وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، والطائرات المُسيرة الهجومية في جنوب سوريا.
- يهدف هذا البند إلى الحفاظ على التفوق الجوي لسلاح الجو الإسرائيلي، وضمان حرية تحركه في الأجواء السورية دون تهديد.
3. نزع سلاح المنطقة الحدودية من الجولان إلى السويداء
- يتضمن الاتفاق نزع السلاح من مرتفعات الجولان السورية وامتدادها حتى محافظة السويداء، بهدف تحويل المنطقة إلى منطقة منزوعة السلاح.
- وتُعدّ هذه الخطوة محاولة لمنع أي تهديدات أمنية من الفصائل أو الميليشيات، وضمان عدم استخدام الحدود كمنصة لعمليات ضد إسرائيل.
4. إنشاء ممر إنساني إلى جبل الدروز
- وافق الطرفان على إنشاء ممر إنساني آمن إلى محافظة السويداء، لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الطائفة الدرزية، التي تعاني من حصار معيشي وأمني متصاعد.
- وتأتي هذه البنود في ظل تصاعد التوترات في السويداء، حيث شهدت المحافظة مؤخراً احتجاجات واسعة، وعمليات اقتحام واعتقالات، دفعت أهالي الجبل إلى المطالبة بـ”حق تقرير المصير”.
5. دعم إعادة الإعمار بضمانات خليجية وأمريكية
- تتعهد دول خليجية، بوساطة أمريكية، بتقديم مساعدات مالية وفنية لإعادة بناء البنية التحتية في سوريا، كجزء من خطة أوسع لإعادة دمشق إلى الحضن العربي.
- وتُربط هذه المساعدات بتنفيذ بنود الاتفاق الأمني، وتقليص النفوذ الإيراني.
ترى إسرائيل في هذا الاتفاق فرصة أمنية كبرى، قد تُنهي عقوداً من العداء مع سوريا، وتُقلل من التهديدات على جبهتها الشمالية، خصوصاً مع تراجع النفوذ الإيراني في الجنوب السوري.
لكن القناة 12 تُحذر من أن الاتفاق لا يخلو من المخاطر، خصوصاً:
- احتمال تقويض الشرعية الداخلية للنظام السوري،
- ردود فعل إيران وحلفائها الرافضين لأي تقارب مع إسرائيل،
- صعوبة ضمان تنفيذ بنود نزع السلاح في مناطق لا تسيطر عليها الدولة المركزية،
- واستياء القوى الكردية والدرزية من أي ترتيبات تُفرض من الخارج دون مشاركتهم.
تُعدّ مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وضمّتها لاحقاً (في خطوة غير معترف بها دولياً)، محوراً أساسياً في أي تفاهم أمني بين البلدين.
وتشير القناة إلى أن الاتفاق لا يتطرق مباشرة لمسألة “السيادة” على الجولان، لكنه يُركز على آليات أمنية عملية لتقليل التصعيد، مثل نشر قوات مراقبة دولية، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وتفعيل اتفاق فصل القوات لعام 1974.
يُنظر إلى الدور الخليجي في هذا الاتفاق على أنه امتداد لمسار التطبيع الذي بدأت به دول مثل الإمارات والبحرين، لكن هذه المرة لا مع الفلسطينيين، بل مع سوريا، كجزء من استراتيجية أوسع لإضعاف النفوذ الإيراني، وبناء توازن إقليمي جديد.
وتُشير مصادر دبلوماسية إلى أن السعودية والإمارات تضغطان من وراء الكواليس لضمان نجاح الاتفاق، باعتباره “مفتاح استقرار الشرق الأوسط”.

