أكدت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أن عدم التزام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتعهداتها بإلقاء السلاح والاندماج في مؤسسات الدولة السورية يُشكّل تهديداً مباشراً لـوحدة سوريا والأمن القومي التركي.
وأشارت الوزارة إلى أن استمرار “قسد” في الحفاظ على هيكلها العسكري المستقل، ورفضها تنفيذ بنود الاتفاقات المتعلقة بدمجها في الجيش السوري، يُقوّض جهود إعادة الاستقرار إلى سوريا، ويعمق المخاوف من تجزئة البلاد، وهو ما ترفضه تركيا بشكل قاطع.
وفي تصريحات نهاية الشهر الماضي، أكد زكي أكتورك، مستشار الصحافة والعلاقات العامة والمتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، أن أنقرة تدعم “جميع التدابير التي تتخذها الحكومة السورية للحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامة مؤسساتها”، وذلك في إشارة واضحة إلى تأييد تركي لجهود دمشق لإعادة بسط سيطرتها على مناطق الشمال الشرقي.
ونقلت الإخبارية السورية عن أكتورك قوله:
“على قسد الالتزام الكامل بالاندماج في الجيش السوري، والتخلي عن أي نشاط أو خطاب يهدد وحدة سوريا أو يعزز الانفصال. لا يمكن قبول وجود كيانات مسلحة موازية تتحدى الدولة المركزية”.
وشدّدت وزارة الدفاع التركية على أن “الحل الوحيد المستدام في سوريا هو دولة مركزية موحدة”، مؤكدة أن “أي مشروع فيدرالي أو لامركزي يقوده كيانات انفصالية غير شرعية لا يمكن أن يكون مقبولاً”، في إشارة ضمنية إلى مشروع “الإدارة الذاتية” الذي تديره “قسد” في مناطق سيطرتها.
وأضافت أن “تركيا ستُقدّم، عند الضرورة، جميع أشكال الدعم اللازم للحكومة السورية، سواء في إطار تعزيز الاستقرار الداخلي، أو لضمان الأمن القومي التركي”، في موقف يُعدّ من أكثر التصريحات وضوحاً من أنقرة دعماً لدمشق في ملف السيادة، شريطة أن يتم ذلك ضمن رؤية ترفض “الانفصال” وتضمن أمن الحدود الجنوبية لتركيا.
ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها تعبّر عن تقارب تكتيكي بين أنقرة ودمشق، في مواجهة ما تصفه تركيا بـ”الخطر الكردي الانفصالي”، المتمثّل في “قسد” ووحدات حماية الشعب (YPG)، اللتين تصنفهما أنقرة كامتداد لـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK)، المصنف إرهابياً في تركيا والولايات المتحدة.
ومع تصاعد التوترات حول مستقبل “قسد”، وتباطؤ تنفيذ اتفاق 10 مارس للاندماج، تُعزز تركيا موقفها بأن الحل لا يكون عبر التدخل العسكري فقط، بل من خلال دعم “الحل السلمي” الذي يضمن وحدة سوريا، بشرط أن يكون هذا الحل متوافقاً مع مصالحها الأمنية.
لكن المراقبين يحذرون من أن هذا “التحالف الاستراتيجي المؤقت” بين أنقرة ودمشق قد يُستخدم كغطاء لضغوط أكبر على “قسد”، وقد يقود إلى عملية عسكرية مشتركة أو منسّقة في المستقبل، إذا فشلت قوات سوريا الديمقراطية في تقديم تنازلات جوهرية ترضي الطرفين.
في المحصلة، تُظهر التصريحات التركية أن أنقرة تنتقل من لغة التهديد العسكري إلى لغة “الشرعية الوطنية”، حيث تُقدّم نفسها ليس كقوة احتلال، بل كداعم لوحدة سوريا – شريطة أن تكون هذه الوحدة خالية من “الانفصاليين”، حسب تعريفها.

