تناقضات تاريخية- سامي جواد كاظم

بعيدا عن القذارة الصهيوامريكية اخذتني القراءة والقلم للاطلاع على بعض صفحات التاريخ وتوقفت عند هذه الاخبار لاكتب :

من اراد الحقيقة في التاريخ ليقرا الخبر من عدة مصادر ليستخلص الحقيقة ، وحقيقة عندما اقرا أي تناقض في رواية او حدث مع عدم وجود دلائل تثبت صحة احد المتناقضين اتوقف عند الخبر وعند كاتبه .

وتاريخنا الاسلامي حافل بكثير من هكذا روايات واحداث وساستشهد بهذا الحديث والحدث ويوجد غيره الكثير .

على ما يبدو التبس الامر على من نقل الخبر فهنالك بغا الكبير وابنه موسى والنتيجة انهما من اتباع الخلفاء العباسيين يقتل كل من يعارض الخلافة العباسية .

كتاب (الامام علي الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ)  تاليف الاستاذ علي موسى الكعبي / مركز الرسالة تحظى اصدارات المركز بالمتابعة والتقويم والاشراف العلمي

ذكر في (ص 54) ما نصه ” ونقل المسعودي في تاريخه عند ترجمته لبغا الكبير ما يدل على قتل بعض الموالين لأهل البيت بالقائهم في بركة السباع” ، هنا تاملوا جيدا ان بغا الكبير كان يقتل الموالين لاهل البيت برميهم في بركة السباع ولان بغا الكبير توفي سنة 246 زمن خلافة المتوكل فامر وارد ان يقتل ذرية ال ابي طالب لشدة عداوة وحقد وكره المتوكل لذرية اهل البيت عليهم السلام ، كما وقد ذكر المؤلف ثورات بقيادة العلويين زمن المعتصم وهذا فيه اشارة بالتلميح وليس التصريح ان المعتصم اباد هذه الثورات بتوجيه قادة اتراك .

ويعود الكاتب ليذكر في نفس الصفحة ”  فذكر أن بغا الكبير القائد التركي الذي كان من غلمان المعتصم قد نيف على التسعين سنة، وقد كان باشر من الحروب ما لم يباشره أحد، فما أصابته جراحة قط، وأنه كان ديناً بين الاتراك، وكان يقول : الأجل (جوشن يعني الدرع). ولم يكن يلبس على بدنه شيئاً من الحديد، فعدل في ذلك، فقال: رأيت في نومي النبي ومعه جماعة من أصحابه فقال لي: يا بغا، أحسنت إلى رجل من أمتي فدعا لك بدعوات استجيبت له فيك. قال: فقلت: يا رسول الله، ومن ذلك الرجل؟ قال : الذي خلصته من السباع الى آخر الخير وفيه: أن المعتصم أمره أن يلقى ذلك الرجل إلى السباع، وحينما جاء ليلقيه سمعه يقول: اللهم إنك تعلم ما تكلمت إلا فيك، ولم أرد بذلك غيرك، وتقرباً إليك بطاعتك وإقامة الحق على من خالفك أفتسلمني؟ قال بغا: فارتعدت وداخلتني له رقة، وملئ قلبي له رعباً، فجذبته عن طرف بركة السباع وقد كدت أن أزج به فيها، وأتيت به حجرتي فأخفيته فيها …. …انتهى “

لنعقب على ذلك بتشخيص التناقض ، هل يصح ان النبي محمد صلى الله عليه واله يدعو بطول العمر لمن يقتل ذريته ؟ سيقولون لربما انه تاب بعد هذه الحادثة ، فاقول وهل بغا صدق في نقل الرؤيا بان النبي محمد (ص) جاءه ودعا له ؟

وعند العودة الى مروج الذهب باعتبار المعلومة اعلاه مصدرها مروج الذهب تبين ان الذي يقتل الموالي لاهل البيت عليهم السلام هو موسى بن بغا وليس بغا كما جاء في المروج ” وذلك أن موسى بن بُغَا الكبير كان عاملاً غائباً بالري مشتغلاً بحرب آل أبي طالب كالحسن بن زيد الحسني، وما كان من الديلم ببلاد قزوين ودخولهم إياها عَنْوَة وقتلهم أهْلَهَا “

وعلى القارئ اللبيب التحقق من هذه الروايات وحقيقة انا من وجهة نظري لا استدل باي رواية مصدرها الاحلام ، هذا اولا وثانيا الالتباس في الاسماء وارد وكثيرا جدا ، وثالثا اطلعت على كثير من المواقف التي ينقلب فيها العدو الى محسن لمن بيده وهذا لاسباب يعلمها الله .

لكن لا اصدق اطلاقا رواية ان المعتصم نقل عاصمة الخلافة الى سامراء بسبب عبث جنوده الاتراك في ازقة بغداد وقتل من يصادفه من المسلمين بسحقه بفرسهم فشكوا الى المعتصم وهددوه فقال لهم بماذا تهددوني قالوا بدعاء السحر عند الله فخاف ونقل عاصمة الخلافة ، ايعقل من يشرب الخمر ويبذر باموال المسلمين ويشتري المئات من الجواري للغناء والزنا يخشى من دعوة ؟ وقد ذكر بعض المؤرخين سبب نقل الخلافة وكذبوا هذا الخبر وتكذيبهم هو الارجح