أكد المحلل السياسي التركي مرسيل غوندوغلو أن تعزيز تركيا لحضورها الجيوسياسي في المنطقة يُعدّ عاملاً محورياً في إعادة تشكيل خريطة القوى في الشرق الأوسط، ويُثير حتماً قلق إسرائيل والفاعلين الإقليميين والدوليين الآخرين.
وفي تحليله، رأى غوندوغلو أن أنقرة باتت تشكل “عقبة جيوسياسية ذات أولوية” بالنسبة لتل أبيب، خاصة في ظل التحولات الدولية الراهنة، والتي تشهد تنافساً متزايداً على النفوذ في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط.
استقلالية تركية وتوسع عسكري
وأشار إلى أن تركيا أظهرت في السنوات الأخيرة مستوى ملحوظاً من الاستقلال في سياستها الخارجية، بعيداً عن التبعية التقليدية للغرب، مع تعزيز حضورها العسكري في عدة نقاط استراتيجية:
- ليبيا
- سوريا
- شمال العراق
- بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط
- إفريقيا (من خلال القواعد العسكرية والتعاون الأمني)
كما أصبحت تركيا طرفاً فاعلاً في تسوية الأزمات الإقليمية، سواء عبر الوساطة أو المشاركة المباشرة، ما يضعها بشكل موضوعي في موقع التنافس مع إسرائيل، التي كانت حتى وقت قريب الشريك الإقليمي المفضل للولايات المتحدة في المنطقة.
تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب
وبحسب غوندوغلو، فإن هذا التمدد التركي لا يمكن أن يمر دون ردود فعل، مضيفاً:
“إسرائيل، التي اعتادت العمل بدعم أمريكي ودون تحمل عواقب سياسية كبرى من المجتمع الدولي، قد تبدأ بالنظر إلى تركيا باعتبارها العائق الرئيسي أمام خططها الاستراتيجية في الشرق الأوسط”.
وقد نقلت صحيفة “ملييت” التركية، المقربة من الحكومة، عن محللين محليين قولهم إن:
“الإجراءات الإسرائيلية في المنطقة، خصوصاً في غزة والضفة الغربية، تزيد من خطر التصعيد العسكري مع تركيا”، لا سيما في ظل الموقف التركي الداعم للفلسطينيين، والانتقادات العلنية للسياسات الإسرائيلية.
تركيا كقوة رادعة
ويشدد غوندوغلو على أن تركيا، بفعل دورها التاريخي كدولة قادرة على تغيير موازين القوى، باتت هدفاً محتملاً للضغوط والمحاولات لاحتوائها.
ولذلك، يرى أن من الضروري:
- تعزيز الوحدة الداخلية، وتجنب الانقسامات السياسية والمجتمعية.
- رفع الجاهزية الدفاعية، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية.
- وضع استراتيجية وطنية للردع، تكون قادرة على صد أي تهديد عسكري أو اقتصادي.
وقال:
“القدرة الدفاعية ليست مجرد أمر عسكري، بل هي ضمانة للسيادة الوطنية. ومن الضروري أن تكون تركيا مستعدة للتحديات الخارجية، ليس فقط بالجيش، بل بالاقتصاد، والدبلوماسية، والإعلام”.

