صوتك أمانة فأنتخب من يمثل قضيتك الفيلية- عباس عبد شاهين 

ونحن نعيش أجواء الحملات الدعائية الخاصة بانتخابات الدورة السادسة لمجلس النواب العراقي التي انطلقت في 3 تشرين الأول وتستمر حتى 8 تشرين الثاني المقبل تتجه الأنظار إلى الحدث الديمقراطي الأبرز الذي ينتظره العراقيون والمقرر إجراؤه في في 11 تشرين الثاني 2025 حيث أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات استكمال جميع الاستعدادات الفنية واللوجستية لضمان إجراء الانتخابات في موعدها المحدد مؤكدة جاهزيتها لتأمين بيئة انتخابية نزيهة تضمن مشاركة واسعة وفاعلة من المواطنين، وقد صادقت المفوضية العليا في 2 تشرين الأول  على أسماء 7 آلاف و768 مرشحاً يتنافسون على مقاعد البرلمان فيما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الناخبين الذين يحق لهم المشاركة يبلغ أكثر من 21 مليون ناخب بينهم أكثر من 20 مليوناً في التصويت العام ومليون و313 ألفاً و980 في التصويت الخاص، وفي ضوء هذا الزخم الانتخابي والسباق المحتدم بين الكتل السياسية والمرشحين لكسب ثقة الشارع العراقي تبرز أهمية مشاركة الكورد الفيليين في الانتخابات المقبلة بوصفها واجباً وطنياً ومسؤولية تاريخية فالصوت الكوردي الفيلي ليس مجرد رقم في صندوق الاقتراع بل هو أمانة تحمل في رقاب أبنائه لأنه يمثل قضية إنسانية ووطنية تمتد جذورها إلى عقود من المعاناة والحرمان والإقصاء، لقد عانى الكورد الفيليون من التهجير والمصادرة والتمييز واليوم بات من الضروري أن يترجم وعيهم السياسي إلى مشاركة فاعلة تضمن إيصال صوتهم إلى قبة البرلمان وتمكين ممثليهم الحقيقيين من الدفاع عن حقوقهم المسلوبة، إن الانتخابات الحالية تختلف عن سابقاتها فهي انتخابات مفصلية بكل ما تحمله من كلمة إذ يتفق المراقبون على أنها تشكل نقطة تحول في المسار السياسي للعراق لاسيما في ظل التنافس الشديد بين القوى السياسية وتوظيفها كل إمكانياتها المادية والإعلامية وهنا تبرز الحاجة إلى وعي الناخب الفيلي الذي يتحمل مسؤولية جسيمة في اختيار من يمثل قضيته بصدق لا من يسعى إلى استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية، إن صوت الكوردي الفيلي يجب أن يذهب لمن عاش المعاناة وشهد الألم ويفهم تماماً ما تعنيه كلمة حقوق لأن من لم يتذوق مرارة الظلم لن يشعر بحاجة الناس إلى العدالة وواجب على كل فيلي أن ينظر إلى صوته على أنه عهد وأمانة أمام الله والتاريخ والشهداء الذين ضحوا في سبيل الكرامة والهوية فالتصويت ليس مجرد مشاركة شكلية بل هو موقف شجاع ومسؤول لأنه يحدد مستقبل الأجيال القادمة ويضمن أن تكون قضيتهم حاضرة على طاولة النقاش داخل البرلمان ولا يكفي أن نرفع الشعارات ونتحدث عن المظلومية بل يجب أن نترجم ذلك إلى فعل سياسي واعي يبدأ من صندوق الاقتراع لأن البرلمان هو المكان الذي تصاغ فيه التشريعات والقوانين وترسم فيه السياسات العامة التي يمكن أن تعيد للكورد الفيليين بعضاً من حقوقهم التاريخية المغتصبة على يد النظام البائد لذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب توحيد الصف الفيلي وتجاوز الخلافات والابتعاد عن التجاذبات التي أضعفت حضورهم في الحياة السياسية وعلى الكورد الفيليين أن يدركوا أن وحدتهم هي القوة الحقيقية التي تضمن لهم التمثيل العادل والمؤثر وأن تشتتهم يعني ضياع فرصتهم في تحقيق المطالب التي انتظروها طويلاً ويجب أن يختاروا من يملك القدرة على تحويل الوعود إلى مشاريع قوانين ومن يرفع راية قضيتهم في كل جلسة وموقف لا من يبحث عن مقعد أو وجاهة، إن المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة تمثل رسالة قوية بأن الكورد الفيليين مكون أصيل لا يمكن تهميشه أو تجاهله وأنهم جزء فاعل في بناء الدولة العراقية الديمقراطية العادلة التي تحترم جميع مكوناتها فصوت الكوردي الفيلي اليوم هو سلاحه السلمي لاستعادة مكانته وحقوقه وصوته غداً سيكون شهادة على وعيه وانتمائه لذلك فإن الشعار الذي يجب أن يرفعه كل فيلي في هذه المرحلة هو “صوتك أمانة فأنتخب من يمثل قضيتك الفيلية” لأن المشاركة ليست فقط حقاً دستورياً بل واجب وطني وأخلاقي تجاه التاريخ والمستقبل معاً.