الحسكة – 28 أكتوبر 2025
أكد جميل بايك، الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لـمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، أن أي محاولة لـفرض نزع سلاح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال وشرق سوريا تُعدّ “إبادة جماعية” بحق شعوب المنطقة، محذرًا من تكرار مجازر مشابهة لتلك التي وقعت مؤخرًا في السويداء والساحل السوري ضد المكونات الدينية.
وقال بايك في تصريحات صحفية اليوم:
“شعوب شمال وشرق سوريا قدّمت أكثر من 20 ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى في مواجهة الإرهاب. لا يجوز مطالبة شعب ضحّى بهذا القدر الهائل بنزع سلاحه قبل أن يتحقق له حياة حرة وديمقراطية”.
دعوة أوجلان “خاصة بالشأن التركي”
وشدّد بايك على أن نداء زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بشأن “إلقاء السلاح” كان موجّهًا حصريًّا لقوات الكريلا في تركيا، ولا علاقة له بواقع سوريا أو قواتها الدفاعية.
وأوضح:
“القائد أوجلان لم يطلب من أي قوة سوى قوات الكريلا إلقاء السلاح، وهذه القضية تخص الشأن التركي فقط. الدولة التركية تحاول الآن تعميم هذا النداء على سوريا لخدمة أجندتها الرامية إلى نزع سلاح قسد”.
وأشار إلى أن المجازر التي ارتكبت ضد العلويين والدروز في مناطق مختلفة من سوريا تُظهر بوضوح مخاطر ترك السكان بلا حماية، مؤكدًا أن “السلاح في شمال وشرق سوريا هو درع واقٍ للشعب، وليس أداة للعدوان”.
الاندماج الديمقراطي ≠ الذوبان
وفي حديثه عن مستقبل العلاقة بين الكرد والدولة السورية، بيّن بايك أن “الاندماج الديمقراطي لا يعني الذوبان أو التتريك”، بل يقوم على:
- الاعتراف القانوني بالشعب الكردي،
- ضمان مشاركته في بنية النظام السياسي،
- والحفاظ على هويته، لغته، ثقافته، وإدارته الذاتية.
واستشهد بايك بكلمات أوجلان التي تدعو إلى أن يكون هذا الاندماج “أساسًا لتحقيق الأخوّة التاريخية بين الكرد والأتراك”، مشيرًا إلى أن “سياسات الإبادة والتتريك فشلت بعد عقود من الحرمان من الحقوق الثقافية واللغوية”.
مطالبة بقوانين تضمن الاندماج
وأكد بايك أن محادثات السلام مع تركيا ما تزال جارية، وأن جميع التقييمات — بما فيها آراء أوجلان — تركز على “تحقيق مسار ديمقراطي في تركيا والمنطقة”.
لكنه انتقد غياب الاستجابة الرسمية، قائلًا:
“لقد وجّهنا نداءً إلى الدولة لإقرار قوانين الاندماج الديمقراطي، لكننا لم نرَ أي خطوة جدّية تتناسب مع أهمية هذه المرحلة”.
وختم بايك تصريحاته بالتأكيد على أن “السلام الحقيقي لا يُبنى على نزع السلاح وحده، بل على خطوات سياسية وقانونية ملموسة” ترسّخ الاعتراف المتبادل، الحرية، والعدالة بين جميع شعوب المنطقة.

