هذا هو واقع من يطالب بحقوقه في مجتمعات الدول المعزولة عن الحرية والحضارة ، أما أن يسكت المواطن ويخضع للإستسلام والعبودية أو أن يصرخ ويواجه الظلم فيتم معاملته كإرهابي . في سوريا اليوم بعد أن كانت القيادات هناك تصنف عالمياً كمجاميع إرهابية قبيل سقوط نظام بشار الأسد أصبحت اليوم هي من تصنف قطاعات واسعة من الشعب السوري بالإرهاب .. الأقليات تطالب بحقوقها وما تطالب به هي الحد الأدنى من الحقوق لا ترتقي إلى مستوى الفيدرالية المتكاملة فيتهمونها بأنها أقليات إرهابية انفصالية تعمل على تقسيم سوريا وتفتيتها إلى دويلات صغيرة وعندما تتساءل هذه الأقليات ما هو البديل الذي يمكن أن تقدموه لنا عوضاً عن الفيدرالية لكي نسكت ولكي تبقى سوريا موحدة كما تزعمون ، يأتيهم الجواب : هو أن تبقوا صامتين كما كنتم في عهد النظام السابق نظام بشار الأسد لأنكم رضيتم بالسكوت أول مرة كذلك اليوم تسكتون ، أي بمعنى العبودية في المفهوم العصري ( أنا أمنع عنك حقوقك فلا تطالبني بها ) ، نعم في العصر الحديث معنى سلب الحقوق هو سجن بلا سور أما أن ترضى البقاء فيه كسجين أو تغادره طوعاً إلى أرض الله الواسعة خارج الحدود بمعنى أوضح ليس لك مكاناً بيننا وليس أمامك أكثر من خيارين هو أن ترضى بما موجود وإلا فإنك إرهابي . أحد الإعلاميين السوريين والذي يمثل وجهة نظر الحكومة السورية يقول بأن الأقليات من الكورد والدروز والعلويين يطالبوننا بالفيدرالية متخيلين أنفسهم بأنهم يعيشون في سويسرا أو أمريكا أو أية دولة متحضرة ، ماذا يعني هذا الكلام ؟ الا يعني بأن هذا إعتراف بأن عقلية وايدلوجية الجهاد قبل سقوط النظام لم تتغير بعد السقوط وأن هذه الدولة لا يمكن أن تفهم معنى حرية وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات ولا تريد أن تفهمها بتاتاً ، فأما أن تكون كما أريد أو أنك إرهابي إنفصالي .. بالحقيقة عندما نتمعن بهذه الطريقة من التفكير نشعر بالورطة مع من يغلق الأبواب ويمنع سماع صرخة المظلوم ، لا نعرف كيف ستواجه الأقليات مثل هذه العقول ، هل سيدخل أبناء الشعب الواحد في متاهات ودوامات القتل والقتال وتعود أيام الفوضى والبربرية والوحشية وتسيل أنهاراً من الدم بين أبناء الوطن الواحد أو الرضوخ وقبول العبودية . هم يمنعون عن الأقليات حق الحكم الذاتي أو الفيدرالية وليس عندهم البديل الذي يرضيهم ولو بشكل جزئي ، نحن نعلم هذه ليست من بنات أفكار رجالات الثورة السورية لكنها تعاليم العثمانيون الجدد الذين يحكمون تركيا الآن وهم يتحكمون بسوريا للأسف ، العثمانيون الجدد الذين نسوا كيف تم سحق أباءهم العثمانيين القدامى وخرج جدهم أتاتورك على الأمة التركية يومها مرتدياً القبعة وربطة العنق البريطانية معلناً استسلامه للثقافة الغربية الجديدة وتأسيس الدولة التركية العلمانية ، نعم الأتراك ينسون بسرعة ، وكذلك جميع القادة المغرورين عندما يمسكون بالسلطة ينسون .. السؤال الذي يتردد في ذهن كل مواطن سوري وكل مواطن يعيش في بلد مجاور لسوريا ، ماذا ستفعل الحكومة السورية حيال الأقليات التي تصر على موقفها وترفض الرضوخ للمركزية مالم تنال حقوقها العادلة؟ بدراسة مبسطة لعقليات القيادات السورية نستطيع الخروج بنتيجة واضحة لما ستقدم على فعله الحكومة السورية في حال عدم انصياع الأقليات لمركزيتها وهي كالأتي ستترك مناطق تواجد الأقليات هادئة بدون تدخلات عنيفة مع مفاوضات شكلية متقطعة بين الحين والأخر وتعمل بنفس الوقت بوتيرة متسارعة في تصفية حساباتها الإقليمية والدولية وتلميع وجه القيادات السورية إقليمياً ودولياً وإعادة الحياة للإقتصاد السوري ولليرة السورية والعمل على بناء جيش قوي وقوة أمنية متماسكة قوية والانضمام للتحالف الدولي ضد الإرهاب الذي سيمنحها حق التسلح بأسلحة متطورة والمهادنة مع إسرائيل وتنقية الأجواء مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبناء تحالف وشراكة مع الدول العربية وتركيا فتصبح سوريا دولة قوية لها ثقلها ثم تعود لمعالجة الوضع الداخلي بطريقتها الجهادية تحت إشراف راعي الأخوان المسلمين في أنقرة وهي طريقة الغدر ، هذه الفترة قد تطول لسنتين أو أكثر لأن سوريا الحالية كسيحة عاجزة الوقوف على قدميها لكن حالما تعيد عافيتها ستنقضّ على أحدى هذه الأقليات كما ينقضّ الذئب على فريسته بعد أن تخلق الفتنة في مناطق تواجدها ثم بنفس الطريقة تنقض على بقية الأقليات تباعاً مع إعلان بعض الحقوق الشكلية لهذه الأقليات لأجل الإستهلاك الإعلامي ( هم بارعون بالغدر والحيلة ) ، وهذه هي سياسة النفس الطويل التي تعودت المراهنة عليها قيادات الثورة السورية وبها ستروض الحكومة السورية مكونات الشعب السوري . هذا السيناريو سيمكن السيد أحمد الشرع الرئيس السوري الحالي من بسط نفوذه وسيطرته على السلطة وبقاءه حاكماً ورئيساً للأبد بعد أن ينال مباركة الدول ذات القرار ومباركة الشعب السوري الذي سيلتف حوله ويلقبونه حتماً بقائد النصر وموحد الأمة ، إنها أصل الحكاية ولا أمل يرتجى من عقليات لا تخرج عن النصوص ، فما على الأقليات وخاصة الكورد سوى أن يتعاملوا مع الواقع بحنكة ويحسبوا حساباتهم بشكل صحيح لأن الندم يومها لن يجدي نفعاً .
3 Comments on “أما الرضا بالذلة أو إنك إرهابي- كامل سلمان”
Comments are closed.


لا أحد يرضى الذل غير الشعب الكورد ولا أحد يرضى العبودية غير الشعب الكورد ولا أحد يرضى ان يذل غير الشعب الكورد ولا أحد يرضى بناتهم ونساهم يغتصب غير الشعب الكورد ولا أحد يرضى ان يكون بلا قيمة غير الشعب الكورد ولا أحد يرضى ان ينقتل غير الشعب الكورد و الشعب الكورد يقبل كل هذا و اذا فكفاكم المقلات ومنشورات و اذهبو حررو كردستان وحررو أنفسكم اذا كان لديكم احساس
الاخ العزيز استاذ كامل سلمان المحترم .. تحية طيبة وشكرا على هذا الموضوع المهم جدا والتحليل الواضح والمميز ( للواقع المر ) للاوضاع الماساوية لشعوب عالم الثالث بسبب حكام مصابون بمرض ( الكبرياء وجنون العظمة وحب المال و الكرسي ) حكام لا يؤمنون بحقوق الانسان عامة وبخاصة حقوق القوميات و الاقليات ( الشعب الكوردي تحت ظلم هؤلاء الطغاة مثلا ) ولا بالسلام همهم الوحيد ظلم واضطهاد وقتل الابرياء من الكورد وغير الكورد ( تركيا وايران والعراق وحكومة الارهاب في سوريا مثلا ) .. الكورد شعب شجاع وكريم ومحب للحرية والسلام ولا يقبل العبودية والذل عبر تاريخة الحضاري العريق .. وعلى الرغم من المؤامرات و الخداع ( شرقا وغربا ) على الكورد وكوردستان .. فالشعب الكوردي الشجاع لم ولن يستسلم للطغاة و القوى الشر و الارهاب ومرضى العقول ابدا ابدا .. مرة اخرى التقدير الكبير والشكر لكم يا استاذنا الغالي
تحية حب وتقدير للأستاذ الدكتور قاسم المندلاوي ، دائماً رأيك فيه أثر طيب لأنك إنسان كبير بأفكاراك وطروحاتك وثقافتك خاصة وأنت تكتب منذ عقود وقلمك كان على الدوام ينطق بالحق ، تحياتي ومحبتي