احمد الشرع من إرهابي إلى الرئاسة … منصور سناطي

 

الرئيس ترامب صاحب الشطحات  يستقبل من فأجأ العالم بزياراته المكوكية الرئيس السوري احمد الشرع في البيت الأبيض، ومحاولة  الأخيرتصفيرالمشاكل مع الجميع ، وهو اللقاء الثاني للشرع مع الرئيس ترامب وكان الأ ول في السعودية بوساطة محمد بن سلمان  مستغلاً موقع وثقل السعودية ، والشرع زار الكرملين ولكن ظلت نواظره شاخصة على اميركا ، ولم يزر رئيس سوري أميركا منذ سنة 1946 سوى احمد الشرع

لإدراكه بأن أميركا  بيدها الحل الناجع لسوريا المدمرة ،  لرفع العقوبات وإعادة الإعماروالمساعدة لعودة الملايين من السوريين في دول الإغتراب وبالتزامن مع زيارة الشرع رفعت أميركا العقوبات ما عدا التي من صلاحية الكونكرس ، والغرب بدوره تسارع لرفع العقوبات عن دمشق ، فالشرع رجل قوي في مهمة صعبة ، ولكن ! يقتحم الإمكنة التي لا يجرأ غيره الوصول إليها .

صعود الشرع قصم ظهرمحور الممانعة والصمود ، لذلك فالمرشد الأعلى الإيراني لا يطيق الشرع ولا ترامب ، والأخير هو من أمر بقتل قاسم سليماني وساعد إسرائيل بقصف منشآت إيران النووية ، والشرع أنهى الوجود الإيراني في سوريا وقطع الحبل السري لحزب الله الذي كان مارّاً بالعراق وسوريا ، ومهّدت إسرائيل لوصول الشرع فالقت مئات الأطنان من القنابل لدك معاقل بشار الأسد وترسانته العسكرية ، ولم يكن أمام بوتين سوى منح الأسد لجوءاً إنسانياً في روسيا فاصبح مصير الأسد معلقاً بمزاج بوتين ، وليس أمام إيران سوى تجرع السم للحفاظ على النظام  لما حلّ بأجنحتها من دمار ، ممثلاً بالحرس الثوري في سوريا وحزب الله في لبنان  التي كلفّتها المليارات والتضحيات الجِسام، وكان إغتيال حسن نصرالله وإسماعيل هنية والقادة الميدانيين وعلماء الذرة  ضربة مدوّية لها .

الخلاصة : يستشف مما تقدّم أن المصلحة فوق الأخلاق وإن شعار المبادىء محض هراء ، فمنطق السياسة يعتبر الخديعة فذلكة ودهاء والبراغماتية العملية قابلة للتجريب ، والغاية هي المعيار بغض النظر عن الأساليب ، فالشرع من إرهابي تكفيري إلى ضيف مرحّب به ، ولكن إذا تخلف عن تنفيذ وعوده ، عندها يكون لكل حادث حديث وتبرير .

والسؤال هو : هل يصبح الشرع مفتاح الإستقرار في محيطه ، فها هو حزب العمال يلقي أسلحته في تركيا ، والإجماع الدولي والعربي لنزع سلاح حزب الله في لبنان شرطاً لتقديم المساعدات وإعمار لبنان وإعادة سيادتها المسلوبة ، وإدماج قسد ( قوات سوريا الديمقراطية ) في الجيش السوري يؤدي إلى الإستقرار ويمهد للأمن والسلام المحلي والإقليمي .

( تحليل خاص بالسفير )