تاثير التطور التكنلوجي على اللغة العربية- سامي جواد كاظم

عندما بُعث رسول الله (ص) برسالته الخاتمة وهي القران الكريم وكان باللغة العربية والسبب لان العرب كانت في تلك الفترة عمالقة باللغة العربية يعني عمالقة بالبلاغة والبيان ، وحتى ياخذ تاثيره القران الكريم نزل باللغة العربية وبالفعل احدث تاثيره بل اعترف مشركو قريش بقوة بيانه وبلاغته بدليل تحداهم في اكثر من اية ان ياتوا بمثله فعجزوا ، والعجز هذا نابع عن قوة براعتهم بماهية اللغة العربية فلم يتمكنوا من مجاراة القران الكريم .بل لقوة وروعة اللغة العربية اصبح الكثير من علماء اللغة ليسوا من العرب .

عندما يختلف اثنان على الوضع اللغوي لاي كلمة يلجاون الى القران لحسم الخلاف ، ومنها مثلا على ما اتذكر خلال قراءتي لاحد الكتب انه اختلف الشيخ محمد رضا المظفر مع الدكتور مصطفى جواد بخصوص هل يجوز اضافة ( ال) التعريف الى كلمة (بعض ) المظفر لا يجوزها وجواد يجوزها فخشي المظفر ان يستدل جواد بالقران فيتغلب عليه فساله ما هو دليلك ؟ فقال له حسب راي ، فقال له المظفر انا دليلي القران .

اليوم بحكم التطور الهائل لكل العلوم استجدت الكثير من الكلمات التي اصبحت متداولة بين العرب ففي اليوم الذي كان العرب يتحدثون باللغة العربية الفصحى اليوم اصبحت اللغة هجينة بين اللهجة العامية واللغة الدخيلة ، وهذا مطلب تسعى له الدول العلمانية التي تستهدف الاسلام.

من الكلمات التي يستخدمها حتى من لا يجيد القراءة والكتابة مثلا موبايل ، كنك ، اوكي ، فرمت ، انترنيت ، وغيرها الكثير ، ويعلم معناها من ينطقها ، بينما الكلمة الفصيحة لا يعلم معناها ولا يستخدمها اصلا .

جانب اخر تعمد رجال السياسة العلمانيين استخدام مصطلحات مستحدثة اصبحت كثير التداول بين العرب منها مثلا كاريزما ، سوسيولوجية ، ميثولوجيا ، بيروقراطية ، كونفدرالية ، وغيرها الكثير ، بل اعتبرت من لا يستخدمها ولا يعرف معناها جاهلا بخلاف فصاحة اللغة العربية التي اصبحت شبه مضمورة .

امر ثالث الشعر الشعبي ، الذي اخذ انتشارا كبيرا بين الادباء بل اصبح ادب كائن بحد ذاته وهذا الشعر الشعبي طغى فوق الشعر الفصيح وساعد على الابتعاد عن الفصاحة .

من هنا ماهو دور رجال التفسير القراني او المتخصصين بالدراسات القرانية وحتى اللغة العربية ، في مواجهة هذا الغزو الكارثي على لغتنا الجميلة ؟

والمشكلة ان التنويرين وخصوصا من شمال افريقيا العرب الذين لا يستخدمون اللغة العربية بداوا استحداث اشكالات على القراءة القرانية وباسلوب فلسفي شاذ يجعل الطرف المقابل يعجز عن الرد عليهم لا سيما عندما يكون متطفل او جاهل علوم اللغة النابعة من القران الكريم .

وانا استمع للدكتور فاضل السامرائي عندما ساله المذيع عن سبب رفع الهاء بالضمة بعد حرف الجر( على) أي كتبت ( عليهُ ) في “وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ” (سورة الفتح، الآية 10) ؟ فاجاب اجابة جدا رائعة لسببين رئيسيين: أولاً، لغةُ بعضِ العربِ، مثل أهل الحجاز، تقتضي الضمَّ في مثل هذا الموضع. وثانيًا، هناك دلالةٌ بيانيةٌ وهي أن الضمة تُعطي تفخيمًا للعهدِ وثقلَه، مما يتناسب مع ثقلِ عهدِ الموتِ الذي كان بين المسلمين والرسولِ (ص) ، هذه هي العظمة الروحانية للغة العربية التي تنفرد بها وحدها .

اقولها وللاسف لقد اطلعت على بعض الكتب الرسمية لدوائر الدولة ووجدت فيها اخطاء لغوية واملائية ، وهذا دليل على ضعف ثقافة اللغة العربية عند الموظف، كما اطلعت على خطاطين عباقرة لا يجيدون اللغة العربية ، ومما زاد في الطين بلة ان طبع الكتب اليوم اصبح بلا ضوابط ومراجعة وحساب ، ولا اعلم كيف للدكتور علي الوردي ان يدعي عدم اهتمامه بضوابط اللغة بل يعترف انه اخطا في كتبه فكيف حصل على الدكتوراه وهو لا يجيد اللغة العربية ؟ ، اضافة الى ذلك الخط الرديء لبعض او اغلب خريجي الكليات بل لا يمكن قراءة خطهم دليل قوي على عدم الاهتمام باللغة العربية.