تصاعد التوتر الدبلوماسي بين تركيا وإقليم كردستان إثر زيارة زعيم الإقليم السابق مسعود بارزاني إلى قضاء جيزرة في محافظة شرناق جنوب شرق تركيا نهاية الأسبوع الماضي، حيث شارك في ندوة عن الشاعر الكردي ملا جزيري، بحضور مسؤولين أتراك، من بينهم نائب وزير الداخلية.
لكن الزيارة، التي كان من المفترض أن تكون ثقافية، سرعان ما تحولت إلى أزمة سياسية بعد انتشار مقطع فيديو يظهر حرس بارزاني الشخصي وهم يرتدون الزي الرسمي ويحملون أسلحة بعيدة المدى أثناء تجوّلهم في المنطقة الحدودية ذات الأغلبية الكردية.
وردّ دولت باهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية (MHP) المتحالف مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحدّة، واصفًا المشهد بأنه “عار تام“، وقال:
“إنه لعار أن يتجوّل جنود بزي أجنبي على أرض أمتنا حاملين بنادق بعيدة المدى”،
مطالبًا بـ”توضيح من المسؤولين الأكراد العراقيين” حول هوية الجهة التي سمحت بهذا الانتشار الأمني.
من جهته، رد مكتب بارزاني في بيانٍ ناري، وصف تصريحات باهتشلي بأنها “نتاج عقلية شوفينية”، مؤكّدًا أن جميع الإجراءات الأمنية خلال الزيارة تمّت وفق بروتوكولات رسمية وقّعتها الجهات التركية والعراقية.
وذهب البيان إلى التشبيه الساخر، قائلًا:
“لقد ظننا أن الله قد هدى دولت باهتشلي وتخلى عن العنصرية… لكن يبدو أنه لا يزال نفس الذئب الرمادي القديم، ولكنه الآن يرتدي ثياب الحملان“،
في إشارة واضحة إلى شعار حزبه القومي المتشدد، ودوره المتعارض في دعم مسار “السلام مع الأكراد” من جهة، والانقلاب عليه من جهة أخرى.
الرد التركي لم يتأخر. فقد أعلنت وزارة الداخلية التركية فتح تحقيقًا رسميًا بشأن “صور الحرس المسلح”، بينما وصفت وزارة الخارجية بيان مكتب بارزاني بأنه “غير مقبول، استفزازي، ومُهين“، وطالبت بغداد وأربيل بـ”توضيح فوري واتخاذ إجراءات ضد المتورطين”.
وعلّق الرئيس أردوغان شخصيًّا على الحادثة، واصفًا تصريحات مكتب بارزاني بأنها “وقاحة“، وقال:
“أرجو أن يُصحّحوا هذا الخطأ الجسيم.”
ويأتي الخلاف في وقتٍ تسعى فيه أنقرة إلى ترسيخ “عملية سلام” مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، وتعوّل على تعاون إقليم كردستان في نزع سلاح المقاتلين المتمركزين في جبال قنديل.
لكن هذه الأزمة تهدّد بـتقويض الثقة المتبادلة، وربما تُعيد فتح ملفات الخلاف التاريخي بين الطرفين، خصوصًا في ظل حساسية الحضور الأمني الأجنبي على الأراضي التركية.

