تترقّب الأوساط الأمنية والسياسية في المنطقة مصير قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ووحدات حماية الشعب (YPG)، في ظل تقارير تشير إلى أن الوقت ينفد أمامها للوفاء بشروط “اتفاق 10 مارس” الذي يقضي باندماجها الكامل في صفوف الجيش السوري، مقابل تفكيك هيكليتها العسكرية كـ”تنظيم مستقل”.
ووفق تقرير نشرته صحيفة “تركيا جازيتيسي”، فإن دمشق وأنقرة وضعتا سيناريوًّا واضحًا: إذا لم تُنفّذ قسد شروط الاتفاق بحلول نهاية 2025، “ستقوم الحكومة السورية بعملية عسكرية لاستعادة السيطرة على شمال شرق البلاد، وستدعمها تركيا لوجستيًّا وأمنيًّا”.
وأكدت مصادر أمنية تركية أن أنقرة لن تسمح لقسد بالاستمرار كـ”منظمة مسلحة موحدة”، مشددة على أن “الاندماج يجب أن يتم فردًا فردًا، دون الحفاظ على قيادتها أو هويتها العسكرية”، واصفةً أي محاولة للحفاظ على الكيان بـ”استمرار التهديد الإرهابي”.
ويأتي هذا الضغط في سياق استعداد دولي وإقليمي واسع لإعادة إعمار سوريا، بعد سنوات من الدمار، حيث من المتوقع أن تجتمع تركيا، دول الخليج، ومصر لوضع خطة اقتصادية متكاملة، تُعدّ رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا عنصرًا جوهريًّا في نجاحها.
وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة، رغم دعمها السابق لقسد في حربها ضد “داعش”، باتت اليوم “مقتنعة بضرورة حل الملف الكردي عسكريًّا ضمن إطار الدولة السورية”، وهو ما يُفسّر — بحسب المصادر — التقارب غير المعلن بين واشنطن ودمشق وأنقرة حول هذا الملف.
ويُنظر إلى المقاومة المتقطعة التي تظهر في بعض الاشتباكات الأخيرة في شمال شرق سوريا على أنها “ردود فعل يائسة”، إذ أن “التوافق الثلاثي (الأمريكي-السوري-التركي) على إنهاء وجود قسد كقوة عسكرية مستقلة بات واقعًا لا رجعة عنه”، بحسب الصحيفة.
وأضاف التقرير أن إسرائيل تبقى الطرف الوحيد الذي “يسعى لإثارة الفوضى” في المنطقة، عبر استغلال التوترات لضرب أي تقارب إقليمي، لكن جهودها “باتت معزولة” في ظل الأولوية الدولية لإعادة الاستقرار.
وفي الختام، شدّدت “تركيا جازيتيسي” على أن “اتفاق 10 مارس” لا يحتمل التأويل:
“إما الاندماج الفردي في الجيش السوري، أو العملية العسكرية لفرض وحدة الأراضي. لا خيار ثالث.”
ويُنظر إلى الأسابيع المقبلة على أنها المرحلة الحاسمة التي قد تُنهي أحد أبرز الملفات الأمنية العالقة في سوريا منذ سقوط نظام الأسد.

