طالب الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي لطائفة الموحّدين الدروز في إسرائيل، الولايات المتحدة الأمريكية بـ”القيام بواجبها” لحماية حقوق الأقليات السورية، مع تركيز خاص على الطائفة الدرزية في السويداء، محذرًا من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى تفجّر العنف مجددًا في المنطقة.
وقال طريف في مقابلة مع وكالة رويترز، على هامش زيارة رسمية إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف، إن من الضروري أن تُمنح محافظة السويداء “حكمًا ذاتيًّا داخليًّا” أو “شكلًا من أشكال الإدارة الذاتية”، كضمانة حقيقية للاستقرار وحماية الهوية المحلية.
وأشار إلى أن أعمال العنف التي شهدتها السويداء في تموز الماضي ليست حدثًا معزولًا، بل مؤشرًا على هشاشة الوضع الأمني والسياسي في جنوب سوريا، داعيًا المجتمع الدولي — وبشكل خاص واشنطن — إلى لعب “دور فعّال” يتجاوز الشعارات إلى الإجراءات الميدانية.
وشدّد طريف على أن “من غير المقبول مطالبة الدروز بتسليم أسلحتهم” في الوقت الراهن، موضحًا أن “الثقة باتت مفقودة تمامًا”، وأن أي محاولة لإجبارهم على نزع السلاح دون ضمانات حقيقية “ستُفاقم الاحتقان وتدفع نحو مزيد من الانغلاق”.
وأضاف:
“إعادة بناء الثقة لا تأتي عبر الأوامر، بل من خلال السماح للسكان بالعودة الآمنة إلى منازلهم، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى السويداء دون عوائق”.
ويُنظر إلى تصريحات الشيخ طريف كـنداء عاجل من أحد أبرز الأصوات المعتدلة في الطائفة الدرزية، في وقت تشهد فيه سوريا محاولات لفرض “وحدة شكلية” قد تتجاهل خصوصيات المكونات، خصوصًا في ظل صعود خطابات طائفية وقومية جديدة تحت غطاء “الاستقرار”.
ويأتي هذا الموقف أيضًا في سياق توترات مستمرة بين السويداء والحكومة الانتقالية، وسط مطالب شعبية متزايدة بالاستقلال الإداري واحترام الخصوصية المجتمعية — demands قد تصبح، بحسب مراقبين، اختبارًا حقيقيًّا لمصداقية مشروع الدولة المدنية الجديدة في سوريا.

