في هذا المقال نقدم للقارئ الكريم جانب آخر من تصرفات الطاغية صدام حسين التخريبية و الفاسدة خلال سيطرته على سدة الحكم ( بالغدر والخداع والمكر و التآمر ) وظلمه للشعب العراقي طلية حكمه الديكتاتوري ، وارتئينا ان ندرج الاحداث بشكل نقاط مختصرة وكما يلي :
اولا – في سبعينيات القرن الماضي فتح النظام البعثي في العراق الابواب على مصرعيها لملايين المصريين بدخول العراق طلبا لكسب الرزق و العمل ، وسمح لهم النظام بتحويل الف دولار شهريا علاوة على عمليات تهريب العملة الصعبة والتي كانوا يتفنون بطرق تهريبها .
ثانيا – في عام 1980 اعلن صدام خلال حضوره مؤتمر رؤوساء دول عدم الانحياز الذي عقد في هافانا عاصمة كوبا عن استعداده التام لمساعدة دول قارة افريقيا بالعملة الصعبة وليس بالخبز و الرز ، وما ان انتهى المؤتمر حتى بدا الرؤوساء الافارقة يتقاطرون على بغداد ، واذكر ان اول رئيس افريقي جاء متلهفا لاخذ العملة الصعبة هو ( سامورا ميشيل ) رئيس جمهورية موزمبيق ، حيث كانوا يعودون الى بلدانهم وهم يحملون اكداسا من العملة الصعبة التي حرم منها شعب العراق ، واذكر انه كان يتم تقديم التمر و اللبن عند نزولهم من الطائرة كدليل على الضيافة و الكرم العربي ..
ثالثا – خلال الحرب مع ايران والتي استمرت ثمان سنوات نزفت فيها دماء كالانهار ، ومع هذا النزيف الذي اوجع قلوب العراقيين فان المال العراقي العام كان ينزف معه ، اضافة الى اطنان من الذهب و المجوهرات اجبروا المواطنين على التبرع بها ..
رابعا – ترك صدام بعد هزيمته في الكويت الاف الدبابات و المصفحات والاليات في الصحاري ، المشتراة من الدول الغربية بالعملة الصعبة ، واضافة الى هذه الخسارة الجسيمة فان صدام وافق على منح تعويضات لدولة الكويت قدرها ( 50 مليار دولار ) والتي انتهى تسديدها قبل سنوات ..
خامسا – يقول عبد الوهاب الملا حويش انه قبل ايام من انهيار النظام جاءه قصي نجل صدام وطلب منه تسليم ما موجود من عملة وطنية وصعبة و المسكوكات و المواد الثمينة الموجودة في البنك ، فطلبت منه ان يجلب لي تخويلا من صدام ، فذهب وجائني بعد اقل من ساعة وهو يحمل التخويل ، وفي نفس اليوم اصدر ديوان رئاسة الجمهورية بيانا يقضي بمنع التجول في شارع الرشيد لتدخل الشاحنات العملاقة ، وتحمل ما موجود في البنك الى جهة مجهولة ..
سادسا – ذكر السيد مظهر محمد صالح وهو من كبار المستشارين الماليين ان الميزانية السنوية كانت تقسم الى قسمين : قسم لقصر تكريت الجمهوري ، والقسم الاخر لجميع الشعب العراقي من زاخو للفاو ..
سابعا – صدر مرسوم جمهوري باعفاء حكمت عمر الحديثي الذي كان وزيرا للمالية وقد تبين فيما بعد ان سبب اقالته لا يعود لخطأ وظيفي ، وانما رفض تحويل مبلغ كبير الى عدي لصرفه على موائد القمار و الكباريهات في دول اوربا وخاصة في سويسرا حيث كان يقيم لدى عمه برزان ..
ثامنا – اغدق صدام الكثيرمن الهدايا ومنها السيارات الفارهة ومن آخر الموديلات ، اضافة الى الاوسمة و الانواط والسيوف المرصعة باندر المجوهرات حتى ان كثيرا منهم حصلوا على اكثر من عشرة سيارات ، والمضحك المبكي انه منح القادة العسكريين الذين هربوا من الكويت سيرا على الاقدام الهدايا ذاتها ، وقال لهم اهنئكم على انتصاركم الساحق هذا على الاعداء ..
تاسعا – واخيرا فان الهدر الكبير الذي لحق بالعراق ، هو انه خسر الالاف من الشباب المنتج بين شهيد واسير ومعوق ومفقود خلال الحروب التي اشعل صدام نيرانها ، وهي خسارة لا ولن تتعوض ، وكان الله في عون هذا الشعب الذي ابتلي بظلم الحكام ..

