دمشق تُرسل “مقترحًا حاسمًا” لـ”قسد”: 13 بندًا لاندماجها في الجيش السوري قبل 31 ديسمبر.. والخلاف يتركّز على الوجود والقيادة

كشف تقرير إعلامي أن الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع قدمت إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مقترحًا نهائيًّا مكوَّنًا من 13 بندًا يُحدد خارطة طريق لعملية اندماجها في وزارة الدفاع السورية، وذلك قبل الموعد النهائي المحدد في 31 ديسمبر 2025، لتنفيذ اتفاق 10 مارس الموقع بين الرئيس الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.

وبحسب موقع “تركيا توداي”، الذي نقل عن مصادر خاصة، فإن المقترح ينص على دخول فرق إضافية من الجيش السوري إلى شمال شرق سوريا، وهو ما يُعدّ تغييرًا جوهريًّا عن الموقف السابق لـ”قسد”، التي كانت تصر على اقتصار الوجود العسكري في شمال سوريا على ثلاث فرق من قواتها فقط، دون السماح بدخول وحدات من الجيش السوري.

وأُعدّ هذا المقترح الجديد بعد رفض “قسد” لنسخة أولية قدمتها دمشق، ويُعتبر محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق قبل انتهاء المهلة المحددة.

وأشار التقرير إلى أن المقترح يتيح لـ”قسد” إعادة هيكلة قواتها في صورة ثلاث فرق عسكرية داخل الجيش السوري، لكنه يصطدم بـخلافين جوهريين:

أولًا: الوجود العسكري في الشمال

ترفض “قسد” السماح بدخول أي قوات من الجيش السوري غرب نهر الفرات، وتُصرّ على أن يقتصر نشر الفرق الثلاثة على شرق الفرات فقط.
في المقابل، تعتبر دمشق وأنقرة هذا الشرط “خطًّا أحمر”، إذ تريان أن استبعاد الجيش السوري من مناطق واسعة في الشمال يُضعف سيادة الدولة ويكرّس التقسيم.

ثانيًا: القيادة والسيطرة

تطالب دمشق بأن تخضع الفرق الثلاثة كاملةً لسلطة وزارة الدفاع السورية، بينما تسعى “قسد” إلى الاحتفاظ بهيكلها الإداري والقيادي الذاتي، ما يعني — من وجهة نظر دمشق — “إنشاء جيش داخل الجيش”.

ويُنظر إلى هذه النقطة على أنها العُقدة الأساسية، إذ أن قبول “قسد” بها سيمثّل نهاية فعليّة لاستقلاليتها العسكرية، بينما رفضها سيُفسّر على أنه تمسّك ببنية انفصالية تحت غطاء “الدمج”.

وحاليًّا، تنتظر دمشق ردًّا رسميًّا من “قسد” على المقترح.
وبحسب المصادر، فإن رفض “قسد” للمقترح النهائي قد يؤدي إلى تصعيد أمني وعسكري في شمال شرق سوريا، خصوصًا في ظل الدعم التركي الواضح لأي خطوة تُنهي الوجود العسكري لـ”قسد” ككيان مستقل.

ويأتي هذا التطور في وقتٍ تشهد فيه سوريا مرحلة حاسمة، حيث تسعى الحكومة الانتقالية إلى فرض وحدة الدولة عبر المؤسسات العسكرية، بينما تحاول “قسد” الحفاظ على نفوذها السياسي والأمني في المناطق التي سيطرت عليها طوال سنوات الحرب.

وتشير التقديرات إلى أن الأيام العشرة المتبقية قبل 31 ديسمبر ستكون فاصلة في مستقبل شمال شرق سوريا، وربما في مصير الانتقال السياسي بأكمله.