ليستْ مناديلَ فَيْروزَ من فوقِ رَبوةٍ
تُلوِّحُ للمراكبِ المُسافِرةِ في الفجر
ليسَ صباحًا
ولا وَعْدًا يُصافِحُ البحرَ هذا البياض
بل آخِرُ ما تبقّى من اسْمِ غزّة
حينَ خذلَها اليابِس
وألقتْ خيامُها نفسَها
نُثارًا في البحر
بعدَ القَصْف
لا تسألوا عن الجهات
الريحُ مزّقتِ الخريطة
والصوتُ ذابَ مع الصدى في المدى
في غزّة
الخيمةُ لا تُرْكزُ في الأرضِ شاهدًا
بلِ الرّوح
وأمّا الخيام
فتُدرَّبُ على دوائرِ الغياب
بينَ العَوْدةِ والرّحيل
ثمّ العَوْدةِ والرّحيل
وهكذا… هكذا كغيمة
ساعةً ساعة
وليْلةً ليْلة
قالوا
البحرُ مفتوح
قلنا
لكنّه لا يحفَظُ الأسماء
قالوا
النّجاةُ هناك
قلنا
هناك يكتملُ الغياب
في غزّة
الأطفالُ يحملون أعمارَهم في أكياس
والأمّهاتُ يُخفينَ الدّعاء
بينَ النَّفَس
والنَّفَس
أمّا الحرف
فلم ينسحب
دخلَ الرُّكامَ حافيًا
وقال
هنا كان بيت
هنا
تعثَّرَ اسم
ولم يَقُمْ
سأكتب
لا لأُنقِذَ العالَم
بل لأمنعَ اللّغةَ من التواطؤ
غزّةُ ليستْ نشرة
ولا بيانًا
ولا نشيدَ نجاةٍ ناجل
غزّةُ جُرح
إنْ صَمَتنا عنه
تكلّم
بلسانِ القاتل
وفي آخِرِ السَّطر
حينَ يَضيقُ الحِبر
ويفيضُ البحر
أتركُ اسمَها كما هو
مَكْسورًا
يُقاوِم
كاتب وشاعر عربي”“

