في بيان مصوّر موجّه إلى الدروز وسوريا والعالم، أعلن الشيخ حكمت سلمان الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، أن طائفته “طالبت باستقلالها” لحفظ كرامتها وسلامها، داعيًا إلى تطبيق حق تقرير المصير وفق القوانين الدولية، ومؤكدًا:
“لن نتراجع ما دامت إرادتنا ثابتة ومُوحّدة وفق مشيئة الأهالي”.
ووصف الهجري المرحلة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد قبل عام بأنها لم تُحدث أي تغيير جوهري، قائلاً:
“هرب الطاغية وفق ترتيبات دولية، وحلّ محله نظام فصائل مسيّسة مع عصابات تكفيرية ممزوجة بالدواعش والأجانب… طوال تلك الفترة لم نشعر بأي فارق بين ويلات النظام القديم وويلات النظام الجديد، سوى بالأسمات والأشكال”.
وأشار إلى مجازر تموز الأسود التي استهدفت الدروز في السويداء، موضحًا أن “الحقد الدفين” دفع الجهات الحاكمة إلى “اختلاق المبررات لغزوهم وإبادتهم”، ما أدى إلى “حرق البيوت، سرقة الأرزاق، وانتهاك الأعراض”، فضلاً عن منعهم من العودة إلى قراهم بحجة “دواعٍ أمنية ومشيئة دولية”.
وكشف الهجري عن واقع مأساوي يعيشه الدروز:
“قُتل كثيرون في بيوتهم، ولم نستطع دفن أجسادهم الطاهرة التي تفسخت في العراء… جريمة بشعة لم يُشهد لها مثيل في تاريخ البشرية”.
وفي ظل هذا الوضع، أكد أن “رجالنا هبّوا دفاعًا عن الأرض والعرض”، و”قهرنا حملة الإبادة”، معلنين رسميًّا طلب الاستقلال كوسيلة لحماية وجودهم.
وأكد الهجري أن “القصف مستمر، والدروز محاصرون من كل جانب”، داعيًا إلى الوحدة، والابتعاد عن “المهاترات، والانتقام، والتخوين”، ومحاربة “كل من يسرق أرزاق الناس، أو يتاجر بقوتهم، أو ينشر الفتن”، معتبرًا أن هؤلاء “لا يختلفون عن الإرهابيين”.
كما استنكر التحريض الطائفي المستمر ضد العلويين والمسيحيين، مشيرًا إلى “الاعتداءات والمجازر في حمص والساحل”، وداعيًا الجهات الدولية إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات.
ودعم الهجري صراحةً “حقوق إخوتنا الكورد”، وبارك “يقظة أهل الساحل السوري ورفضهم للظلم”، موجهًا التحية إلى “الجيش وقوات الحرس الوطني” على “أصالتهم وبنائهم الطوعي”، وإلى المسيحيين “الصامدين معنا”، معبّرًا عن أمله أن “يعود العام القادم بالخير والسلام”.
وفي ختام بيانه، وجّه الهجري التحية إلى “دولة إسرائيل حكومةً وشعبًا”، وإلى “الدول العظمى التي تسعى للحل وتدعم تطبيق القرارات الدولية”، مؤكدًا:
“سنبقى أوفياء لكل من يعيننا في نيل حقنا التاريخي”.
ويُنظر إلى البيان على أنه أوضح تعبير سياسي وروحي عن الانفصال الكامل للطائفة الدرزية عن الدولة السورية الانتقالية، في وقت تواجه فيه السويداء حصارًا أمنيًّا واقتصاديًّا، وسط دعوات متزايدة لتدخل دولي لحماية الأقليات من “إبادة ممنهجة”.

