المطلب الأساسي الذي ترفعه حكومة الجولاني واضح ومباشر: دمج قوات سوريا الديمقراطية بالجيش السوري، دون مناقشة جوهرية لأحد أكثر القضايا تعقيدًا في مستقبل سوريا — ألا وهو شكل الحكم وحقوق شعوب شمال شرق سوريا. هذا الإصرار على الحل العسكري التنظيمي، قبل أي تفاهم سياسي حقيقي، لا يُقرأ كـ”رغبة في توحيد المؤسسات”، بل كـخطة منهجية لتفكيك الجسد السياسي والإداري لشمال شرق سوريا.
منذ عام 2012، نجحت شعوب شمال شرق سوريا — من كُردٍ وعربٍ وسريان وأرمن وأيزيديين — في بناء تجربة فريدة من نوعها في الحكم المحلي: الإدارة الذاتية الديمقراطية. في غياب الدولة المركزية، أنشأت هذه التجربة مؤسسات تعليمية، صحية، قضائية، ودفاعية، وأرست مبادئ المساواة بين الجنسين، التعددية الثقافية، واللامركزية — كل ذلك في ظل حرب طاحنة وانهيار شامل للدولة.
لكن حكومة الجولاني، التي تشكّلت من رحم جماعات إسلامية متشددة، لا تعترف بهذه التجربة كحق مشروع. بل تتعامل معها كـ”وضع مؤقت” يجب إنهاؤه بمجرد استعادة “السيادة الوطنية”. وقد تجلى ذلك بوضوح في خطاب مفاوضيها: لا حديث عن الدستور، لا حديث عن الفيدرالية أو الحكم اللامركزي، لا حديث عن حقوق الكُرد كقومية، ولا عن اللغات غير العربية. فقط: “دمج قسد في الجيش، تسليم السلاح، والعودة إلى الدولة الموحّدة”.
هذا الموقف ليس مجرد تصلّب أيديولوجي، بل استراتيجية تفكيك. فقوات سوريا الديمقراطية ليست مجرد جهاز عسكري — بل هي العمود الفقري للإدارة الذاتية، وجناحها الحامي من الفوضى، والاحتلالات الخارجية، والانقلابات الداخلية. القضاء على قسد عسكريًّا بدون ضمانات سياسية ملزمة، يعني تسليم مصير 4 ملايين إنسان — من مختلف المكونات — إلى نظام لا يعترف بهم كشريك في الوطن.
- نهاية التجربة الديمقراطية: بدون قوة دفاعية مستقلة، ستهوي مؤسسات الإدارة الذاتية تحت ضغط الإقصاء السياسي، والتدخل الأمني، و”التصحيح الإداري” من دمشق. ستُلغى الدساتير المحلية، وتُستبدل المناهج التربوية، ويُلغى العمل بلغات الأم.
- عزلة الكُرد والقوميات الأخرى: الكُرد، الذين يشكلون جزءاً أساسياً من نسيج شمال شرق سوريا، سيُعاد تصنيفهم كـ”أقلية لغوية” بلا حقوق جماعية — في أحسن الأحوال. وفي أسوئها، سيعاد تفعيل سياسة “التعريب” القديمة، لكن بعباءة “الوحدة الوطنية”.
- تآكل الأمن المجتمعي: قسد لم تحمِ المنطقة من داعش فحسب، بل من الفوضى، والميليشيات، والصراعات العشائرية. دمجها العشوائي في جيشٍ يفتقر إلى ولاء وطني حقيقي، ويسيطر عليه جناح إسلامي متشدد، سيُفجّر بذور الفتنة من جديد.
- خيانة للشراكة العربية-الكُردية: التجربة في شمال شرق سوريا بُنيت على أساس شراكة حقيقية بين العرب والكُرد. تفكيكها باسم “الوحدة السورية” هو في الحقيقة إلغاء لهذه الشراكة، وفرض نموذج قومي-إسلامي ضيّق لا يعكس تنوع سوريا الحقيقي.
المطلوب اليوم ليس “دمجًا تقنيًّا”، بل عقد اجتماعي جديد يُعيد تعريف الدولة السورية على أسس ديمقراطية، لامركزية، وتعددية. يجب أن يسبق أي حديث عن الجيش أو الأمن، نقاش جاد حول:
- شكل الحكم (لامركزي؟ فيدرالي؟ موحد بإدارة ذاتية؟)
- الدستور وحقوق القوميات والديانات
- آليات مشاركة شعوب شمال شرق سوريا و العلويين و الدروز في صنع القرار الوطني
- ضمانات دولية لحماية هذه الحقوق
بدون ذلك، فإن “الدمج” المطلوب ليس سوى استسلام قسري يُقدّم على أنه مصالحة. وهو في جوهره، محاولة لـسحب البساط من تحت أقدام قوات سوريا الديمقراطية، ثم رميها في زنزانة النسيان التاريخي، بينما تُمحى هوية شمال شرق سوريا من خريطة المستقبل.
قد تبدو المفاوضات اليوم كفرصة سلام، لكنها تشبه قاربًا يُطلب من ركابه نزع أدوات النجاة قبل أن يُسمح لهم بالركوب.
حتى تضمن حكومة الجولاني احترامها لحقوق شعوب شمال شرق سوريا و باقي شعوب سوريا، يجب أن يُوقّع على التزام سياسي ملزم — وليس مجرد بروتوكول عسكري.
وإلا، فإن ما يُعرض اليوم باسم “الوحدة”، هو في الحقيقة الجولة الأخيرة من معركة الإلغاء.
“السلام الذي لا يعترف بالآخر، ليس سلامًا… بل هدنة قبل حرب جديدة.”


كل الأوراق لا تبشر بالخير, لكن إطمئن طالما عيون إسرائيل في الوجود ,هي تعلم بهوية الجولاني وأهدافه إن تهيّأت له الظروف ’ , لكن تلك الظروف لن تتهيّأ, أما عن الشراكة ؟؟؟؟ أمارأيتم هيثم المناع قبل عشر سنوات ؟؟؟؟؟
الدمج الذي يقصده الجولاني تذويب الكورد في سوريا وبدون اي ضمانات قانونيه وشرعيه ودستوريه وبالاعتماد على وعود عرقوبيه ومقترحات تذويبيه في بودقة نظامه القمعي الاستبدادي الفردي القرقوشي التابع لمخابرات تركيا تحية للمفكر والباحث المرموق الاستاذ هشام عقراوي المحترم على مقاله الثمين وتحليله الصائب والدقيق
الأستاذ هشام كل ما يقال عن الشراكة هو كلام شكلي فقط فمع هؤلاء البشر ليس هناك اية إمكانية للشراكة فهم يغيرون انفسهم ١٨٠ درجة في لحظة واحدة ( من البعث إلى داعش إلى النصرة إلى ٠٠٠٠٠٠٠٠) لا أمان لنا مع هؤلاء
شكراً لمواقفك وقلمك
ماذا يمكن أن يُنتظر من شخصٍ ارتبط بأردوغان، وانخرط في القتال ضمن صفوف القاعدة وجبهة النصرة؟
إن العنف جزء من بنيته الفكرية والسلوكية، وقد جرى توظيفه كأداة لإدامة عدم الاستقرار في المنطقة.
وإلا فكيف يُفسَّر قبول حلف الناتو بتركيا وقيادتها المتهمة بالفساد وبقتل أطفال الكرد،
بينما يرفع الحلف نفسه شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية؟
الاستاذ هشام عقراوي المحترم .. شكرا على طرحكم هذه المشكلة و الافكار المهمة جدا وفي هذا الوقت .. وكما نعلم جميعا .. العقول المريضة نفسيا وانسانيا والمصابة ” بداء العظمة ” والمتخلفة حضاريا والمسيئة و المتطرفة اسلاميا تتمسك بالشوفينية و العنصرية وبالحقد و الكره و الخداع ولا ترى النور ، ولا تؤمن بالحرية وحقوق الانسان ، ولا بالسلام .. حكام تركيا و خليفتهم في سوريا ” احمد الجولاني وزمرته المجرمة ” ايديهم الملطخة بدماء الابرياء الكورد لا يؤمنون بالعدالة و لا بحقوق الانسان الكوردي ( وهو يعيش على ارض اجداده كوردستان ) هدفهم اذلال الشعب الكوردي و نهب ثرواته وخيراته .. على الادارة الذاتية و قيادة قوات قسد : عدم ابرام اي اتفاق قبل الاعتراف رسميا و دولي بكامل حقوق الكورد ” دستوريا واداريا و ثقافيا و امنيا – وان تبقى قوات قسد في الشمال الشرقي كقوة للدفاع عن الشعب ضد اخطار داعش و حماية الحدود من الاعداء .. وعلى القيادة الكوردية الوطنية المناضلة عدم الاستسلام لاملاءات الاعداء ابدا ومطلقا .. ومن الله النصر لشعب كوردستان المظلوم .
** من ألأخر {١: صحيح قادة قسد اليوم في وضع لا يحسدون عليه لكونهم واقعين بين سندان آلارهابيين المسلمين ومطرقة شيخهم المُلا المزيف أردوغان ، وفي المقابل هم أيضاً في وضع لا يحسدون عليه ، وما مجزرة ترامب ألاخيرة بحق دعواعشه إلا رسالة من نار؟ ٢: في قناعتي إندماجها بشروطهم ينعي ألانتحار الجماعي وبلا ثمن ، في حين ألإصطدام معهم عسكرياً فيه خسارة للطرفين ، وهذه الخسارة تحددها ليس فقط مدى يقضة قادة ومقاتلي قسد بل وأيضاً المفاجآت الغير المتوقعة في عمق الدولة السورية (واللبيب يفهم ما أعنيه) وخاصة أن عين الصقر الاسرائيلي تراقب كل شئ ولا يهمها كثيراً ما يغرد به الرئيس ترامب لأنها تدرك جيداً أنها مجرد مناورات للهروب من إعطاء الوعود خاصة وأنه لا يحب إلا الشجعان والفائزين؟ ٤: على قادة قسد كسب ليس فقط ود المعارضة السورية بل وأيضاً عموم الشعب السوري وخاصة الذين لا صديق ولا معين لهم ، سلام؟
تحية كوردستانية استاذ هشام،
١٤ سنة انتفض السوريون ضد الدكتاتورية البعثية العنصرية، وبالأخير للأسف الشديد استلم داعش السلطة بسبب الغرور الشيعي المتهور الذي رش اسرائيل بآلاف الصواريخ الشيعية عليها، مما أدى بالغرب أن تتفاهم مع روسيا وتنذر ايران بالأحمر وعلى عجل ليدفع بمجموعه جولاني للسير نحو دمشق وذلك لعدم تهيئة المعارضة العلمانية السورية المضحية.
في البداية فكر هذا الغرب بدفع قسد العلمانية المضحية لكن سرعان ما غير الفكرة كونها متحالفة معه ولئلا يقال بأنه أسقط النظام كما حدث في أفغانستان والعراق سابقا وتبعات ذلك السلبية وكذلك كون قسد غير مرغوبة لدى عربان الخليج وتركيا والكثير من سنة سوريا.
لذلك فماذا نتوقع من داعش المستلم السلطة في سوريا، لذلك علينا الكورد الانتباه الكبير بأية خطوة.