في خطوة عاجلة لاحتواء تصعيد خطير يهدد الاستقرار الهش في شمال سوريا، يجري المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، الجنرال براد كوبر، اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية لوقف الاشتباكات المتجددة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدخل حلب الشمالي.
وأفادت مصادر دبلوماسية وأمنية أن الاتصالات الأمريكية تهدف إلى فرض هدنة فورية ومنع أي تصعيد قد “يستفيد منه تنظيم داعش“، الذي لا يزال ينشط في البادية السورية، وكذلك “قوى إقليمية معادية” تسعى — بحسب واشنطن — إلى استغلال الفراغ الأمني لزعزعة الترتيبات السياسية الناشئة في مرحلة ما بعد الأسد.
ويُعتبر هذا التدخل الأمريكي أحدث إشارة على القلق المتزايد في واشنطن إزاء تدهور الوضع في حلب، التي تُعدّ بوابة استراتيجية بين الشمال والوسط السوري، وتحتضن آخر جيب كردي في قلب المدينة. وقد تصاعدت المخاوف من أن تحول الصراع المحلي إلى مواجهة أوسع قد يُعطّل تنفيذ اتفاق 10 مارس، ويُضعف النفوذ الأمريكي في المنطقة.
ويُرجّح أن يتضمن التدخل الأمريكي وساطة مباشرة بين قيادة “قسد” ومسؤولين في الحكومة السورية الانتقالية، بدعم من التحالف الدولي وربما حلفاء إقليميين، في محاولة لاحتواء التوتر قبل أن يتحول إلى مواجهة شاملة تُهدّد بعودة الفوضى إلى واحدة من أكثر مدن سوريا تضررًا.
ويرى مراقبون أن اندلاع القتال في حلب ليس مجرد احتكاك ميداني، بل مؤشر على فشل الطرفين في بناء الثقة، وربما برهان على وجود أجندات خارجية تحاول إفشال التسوية السورية المتعثرة.
ويُنظر إلى تحرك برّاك وكوبر على أنه رسالة واضحة:
“الولايات المتحدة لن تسمح بانهيار شمال سوريا، لا لداعش، ولا لأي طرف إقليمي يسعى للاستفادة من الفوضى”.

