كشفت مصادر خاصة للمرصد السوري أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تلقت مؤخراً مقترحات رسمية من وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة تتعلق بدمج بعض وحداتها العسكرية في الجيش السوري الجديد، لكنها قوبلت بردود فعل حذرة، واعتبرتها “إحياءً لنهج أمني فاشل” يعود إلى عهد بشار الأسد.
وبحسب المصادر، فإن المقترحات الحالية تُعيد إلى الأذهان أسلوب “علي مملوك”، مستشار الأمن الوطني السابق، الذي كان يتبع نهجًا أمنيًّا ضيقًا يتجاهل الجوانب السياسية والإنسانية والثقافية، ويركّز فقط على “إعادة السيطرة” دون بناء توافق حقيقي.
وتضمنت رسالة وزارة الدفاع قبولًا مبدئيًّا بانضمام ثلاث فرق عسكرية من قسد إلى الجيش السوري، بشرط أن تخضع لإمرة وزير الدفاع مباشرة، فضلاً عن مقترحات حول توزيع الثروات (كالنفط والمعابر) في شمال شرق سوريا — المنطقة الغنية بالموارد التي تسيطر عليها قسد منذ سنوات.
لكن “قسد” رفضت هذا الإطار الأمني المفرط، وأكدت أنها مستعدة لدمج ثلاث فرق فقط إذا بقيت قيادتها تحت إشرافها العسكري، وطالبت بأن تمثل بنسبة 30% في هيئة الأركان العامة، ما يضمن لها استقلالية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمقاتليها.
“لا اعتراف دستوري = لا اتفاق”
وأشارت المصادر إلى أن أحد أبرز نقاط الخلاف يتمحور حول حقوق الشعب الكردي. فرغم أن الرئيس المؤقت أحمد الشرع أصدر بيانًا “يُحيّي” الأكراد، إلا أنه لم يتضمن أي اعتراف دستوري بحقوقهم في اللغة، الثقافة، أو التمثيل السياسي — وهو ما ترفضه “قسد” جملةً وتفصيلًا.
وتطالب “قسد” بـحل سياسي شامل يُرسّخ هذه الحقوق في الدستور السوري الجديد، وتقترح تشكيل هيئة استشارية مشتركة للتنسيق حول القضايا الدستورية والسياسية، على أن تنعقد في الشدادي تحت الرعاية الدولية، وبمشاركة أمريكية واضحة.
ويُنظر إلى هذا المطلب على أنه اختبار حقيقي لنوايا دمشق، خصوصًا في ظل التقارب السوري-التركي الأخير، الذي يثير مخاوف كردية من أن تُقدَّم “قسد” كـ”تضحية” لتحقيق “الاستقرار” على حساب حقوق الأقليات.
تحذير من مغبة الاعتماد على الحلول الأمنية
وحذّرت “قسد” من أن الإصرار على الحلول الأمنية دون إطار سياسي عادل سيؤدي إلى مزيد من التصعيد والاحتقان، مشددةً على أن “السلام الدائم لا يُبنى بالبنادق، بل بالدستور والاعتراف المتبادل”.
ويأتي هذا الجدل في وقتٍ تقترب فيه المهلة النهائية لاتفاق 10 مارس (31 ديسمبر)، فيما تبقى التفاوضات عالقة بين رؤية دمشق التي تريد “دمجًا عسكريًّا بحتًا”، ورؤية “قسد” التي ترى أن المسألة ليست أمنية، بل سياسية وجودية.
وفي ظل هذا المأزق، تبقى المنطقة على حافة مواجهة جديدة، ما لم تُدرَك الحقيقة التي تكررها “قسد”:
“لا يمكن بناء وحدة سورية حقيقية دون الاعتراف بجميع مكوناتها”.

