تترقّب الأوساط الكردية والسياسية في كوردستان و سوريا والمنطقة نشر رسالة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، المقرّر صدورها غدًا الثلاثاء بمناسبة رأس السنة الميلادية، والتي يُعتقد أنها ستحتوي على تقييم حاسم للمرحلة الراهنة ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في ظل التصعيد التركي وضغوط “صفقة السلام” بين أنقرة والحكومة الانتقالية في دمشق.
ويتساءل مراقبون:
هل سيضحّي أوجلان بـ”قسد” كثمن أخير لصفقة سلام داخلية؟
وهل سيتبنى أوجلان — من سجن إمرالي — خطابًا يُلزم “قسد” بالاندماج الكامل في الجيش السوري، كما يطلب منه رجب طيب أردوغان؟
خلفية التوتر: من “شريك” إلى “عقبة”
حتى وقت قريب، كانت “قسد” تُنظر إليها في الغرب — وخصوصًا في واشنطن — باعتبارها الشريك الأساسي في مكافحة داعش. لكن مع التقارب السوري-التركي، وسعي أنقرة إلى إنهاء “المشروع الكردي” في شمال سوريا، باتت “قسد” تُصوَّر كـ”عقبة أمام السلام” في تركيا، بل كـ”امتداد لحزب العمال الكردستاني” — التنظيم الذي تصنّفه تركيا “إرهابيًّا” و علية فعليها أيضا القاء السلاح أسوة بقوات حزب العمال الكوردستاني.
وفي هذا السياق، تضغط تركيا على أوجلان — من خلال قنوات سياسية وقانونية — لدفعه إلى إعطاء “فتوى سلام” تُنهي وجود “قسد” كقوة مستقلة. وقد سبق أن دعا أوجلان، في رسائل سابقة، إلى “حل ديمقراطي” وتفكيك السلاح، لكنه لم يطلب صراحةً حل “قسد” أو التنازل عن الإدارة الذاتية.
مخاوف كردية؟
وتُثار مخاوف في كوردستان و حتى داخل “قسد” من أن تأتي رسالة أوجلان متوافقة مع مطالب أنقرة ودمشق، خصوصًا بعد التحذيرات المتكررة من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، اللذين وضعا 31 ديسمبر كموعد نهائي لاندماج “قسد” أو مواجهة “عواقب أمنية”.
ويتساءل قادة كرد:
هل سيستخدم أوجلان نفوذه لإنقاذ شعبه من الاحتلال… أم لإنقاذ صفقة سلام أنقرة؟
وإذا طالب أوجلان من “قسد” بالتسليم الكامل، ماذا سيكون الرد الكوردي و رد قسد؟
رسالة قد تغيّر وجه شمال سوريا
ويُتوقع أن تتضمن الرسالة تقييمًا سياسيًّا شاملاً للوضع في سوريا، بما في ذلك:
- موقفه من اتفاق 10 مارس،
- رؤيته لـالمفاوضات مع دمشق،
- موقفه من التدخل التركي المحتمل،
- ودعوته حول مستقبل السلاح والحكم الذاتي.
ويُنظر إلى هذه الرسالة على أنها الاختبار الأكبر لسلطة أوجلان الرمزية، ومدى استقلاليته عن الضغوط التركية، في وقت تدور فيه الشكوك حول طبيعة الاتصالات الجارية بين إمرالي وأنقرة.
ويحذّر ناشطون:
“إذا أصبحت ‘قسد’ الضحية الأخيرة لصفقة سلام لا تشمل ضمانات دستورية للأكراد، فإن شمال سوريا سينفجر من الداخل….
غدًا، مع نشر الرسالة، قد يُكتب فصل جديد في مأساة الشعب الكردي — إما كخطوة نحو سلام حقيقي… أو كصفحة أخرى باسم المصلحة العليا.

تحية لكن صوت كوردستان
يقول المثل الدارج على لسان الناس:
(مجنون يحكي ،وعاقل يسمع .. ) وانا اضيف عليها:
(وغبي ينفذ، و عبد يطيع الامر)
يعني بصراحه وبكل وضوح، ما هو ذاك الشيء و بتلك ا لاهمية و متعلقة بقضية كبيرة مثل قضية الشعب الكوردي .. سوف تصدر من اوجلان المعتقل في سجن تحت إشراف مباشر من الدولة العميقة التركية… ؟؟؟
و بل ان كل كلمة وكل فكره تصدر منه، هي حتما بقرار الدولة و المخابرات التركية و بموافقتها … وإلا سوف تمنع تلك الكلمة و تلك الفكرة من الخروج الى العام اصلا .. !
ثم و الاهم، وهنا كلامي موجه بالدرجة الاولى الى انصار و مؤيدي اوجلان ، ماذا تتوقعون من رجل سياسي (مثل اوجلان) وهو الذي قد اقر و أعترف بفشل تجربته السياسية (تجربة حول العمال الكوردستاني) و التي كانت ممتدة على مدى ثلاثة عقود … و بل في المحكمة التركية و امام القاضي، اعتذر اوجلان من امهات العساكر و الجنود الاتراك و وصفهم بالشهداء و لم يعتذر الى امهات الكريلا ابدا … !
يعني ماذا تتوقعون من رجل سياسي مثل اوجلان والذي هو صاحب تجربة سياسية فاشلة على مدى اكثر من ثلاث عقود في الشيوعية و الماركسية، ان يقدم اكثر … ؟؟؟!!!!
ويجب علينا نحن الكورد ، سياسيا، ان نسأل أنفسنا دائما هذا السؤال:
هل القضية الكوردية متعلقة بكلمة شخص واحد فقط، او ان ذلك الشخص الزعيم هو الوحيد الذي يفهم و بقضية الشعب لا يفهم … ؟؟؟؟
(يكفي للمجتمع السياسي الكوردي ان يمجد الزعيم و القائد و الشخص، فان كان يريد ان يمجد اطرف ما، فيجب عليه ان يمجد العمل الجمعي الهادف و يمجد المجتمع ككل، اي ان يمجد نفسه من خلال عمله الجمعي، اي زرع عقلية العمل الجمعي).
———–
ملاحظة
(هنا نقطة جوهرية ،اذا كان العسكري التركي شهيد بحسب اوجلان، و الذي يستحضر نظرة و خطاب ديني اسلامي، فان الشخص الذي حارب و قاتل العسكري التركي الشهيد، هو حتما ولا بد من ان يكون ذلك المقاتل الكافر و المشرك و عدو الله .. احدى إبعاد كلمة اعتذار اوجلان في فن السياسة)
أدعو الشعب الكردي، بجميع مؤسساته ومنظماته وأحزابه، إلى عدم الأخذ بفتاوى عبد الله أوجلان، المسجون في سجون نظام أردوغان، بعد أن تخلى عن المبادئ الفكرية التي أُسِّس عليها حزب العمال الكردستاني.
إن السجين المقيَّد في جزيرة معزولة لا يمتلك حرية اختيار كلماته، ولا يمكن أن يصدر عنه أي إعلان حقيقي ينصر الشعب الكردي أو يدافع عن حقوقه المشروعة.
أرحّب بنزع السلاح، وأؤمن بتبنّي الكفاح السلمي وسيلةً أساسية لنيل حقوق الشعب الكردي وتحريره في الدول الأربع التي تُحتل فيها كردستان.
إن تبنّي قضية حقوق الشعب الكردي في المرحلة الراهنة، بما في ذلك كسب دعم أشقائنا العرب، ونشر تاريخ الشعب الكردي بوصفه من أقدم شعوب المنطقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتعريف بأسماء العلماء الكرد الذين أسهموا في إثراء الثقافة الإسلامية والعربية، يُعدّ أكثر تأثيراً وقوةً من القمع العسكري وقنابل وصواريخ الحكومة التركية ذات النزعة القومية المتطرفة التي تحتل كردستان.
ولم تحظَ أي قومية أخرى في منطقتنا بهذا المستوى الواسع من التعاطف والدعم الدولي لحقوقها، رغم وجود ما يقارب سبعين مليون كردي بلا دولة، وذلك نتيجة سياسات الاستعمار البريطاني التي هدفت إلى تقسيم المنطقة وإنهاء دولة الخلافة الإسلامية. فقد تخلّى العرب عن الخلافة، في حين رفضت غالبية الشعب الكردي التعاون مع الاستعمار البريطاني.