في ظل تصاعد الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، حذّر المدعي العام الإيراني محمد كاظم موحدي آزاد، الأربعاء، من أن القضاء سيتعامل “بحزم وحسم” مع أي محاولة لـ**”استغلال” المظاهرات لزعزعة الاستقرار**، رغم إعلان الحكومة قبل يوم عن استعدادها للحوار.
وقال موحدي آزاد في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي:
“التظاهرات السلمية حول كلفة المعيشة جزء من الواقع الاجتماعي الذي يمكن تفهمه”،
لكنه أضاف بلهجة تحذيرية:
“أية محاولة لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أداة لزعزعة الاستقرار، أو تدمير الممتلكات العامة، أو تنفيذ سيناريوهات أعدت في الخارج، ستقابل حتمًا برد قانوني متناسب وحاسم“.
الحراك يمتد إلى الجامعات
ودخل الحراك الشعبي يومه الثالث على التوالي، حيث تظاهر طلاب في عشر جامعات على الأقل، بينها سبع في طهران، من أعرق المؤسسات الأكاديمية في البلاد، إضافة إلى جامعات في أصفهان، يزد، وزنجان، وفق وكالتي “إيلنا” (المقربة من الحركة العمالية) و”إرنا” (الحكومية).
وانتشرت قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب بكثافة عند التقاطعات الرئيسية في طهران وحول المداخل الرئيسية للجامعات، في مؤشر على قلق السلطات من تحول الحراك الاقتصادي إلى حركة شعبية واسعة.
احتجاج التجار يُلامس الشارع
وكان الحراك قد بدأ بإغلاق أصحاب المتاجر في وسط طهران، الاثنين، احتجاجًا على الانهيار المتسارع للريال الإيراني وتفاقم الأزمة الاقتصادية جراء العقوبات الغربية. ورغم إعادة فتح بعض المحال الثلاثاء، إلا أن السخط الشعبي لم يهدأ، بل اتسع ليشمل فئات جديدة، خصوصًا الطبقة الوسطى والطلاب.
الحكومة بين الحوار والقمع
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى “الإصغاء إلى المطالب المشروعة”، مؤكّدًا أن “الأبواب مفتوحة للحوار”. لكن تحذيرات القضاء، المدعومة من المؤسسات الأمنية والمرشد الأعلى، تبعث برسالة معاكسة:
“الاحتجاج مسموح به… طالما بقي تحت السيطرة”.
ويُنظر إلى هذا التناقض بين خطاب “الحوار” و”القمع” على أنه انعكاس لصراع داخل النخبة الحاكمة بين المحسوبين على الإصلاحيين (مثل بزشكيان) والمحافظين المتشددين (مثل القضاء والحرس الثوري).
خطر التصعيد
ومع استمرار انهيار العملة وتفاقم الفقر، يخشى مراقبون أن تفقد السلطات السيطرة على زمام الأمور، خصوصًا إذا قررت قمع الحراك، ما قد يؤدي إلى موجة احتجاجات أوسع تشبه تلك التي شهدتها إيران في 2019 و2022، والتي قوبلت بعنف دامٍ.
والسؤال الآن:
هل ستختار طهران طريق الحوار الحقيقي… أم طريق القمع الذي قد يُشعل الشارع مرة أخرى؟

