ازدواجية صارخة في سوريا: اعتقال قادة علويين سلميين.. و”شبيحة جدد” ينهبون ويدمرون بحصانة أمنية

في تطور يكشف عن انهيار مبدأ المساواة أمام القانون، شنّت السلطات السورية حملة اعتقالات واسعة طالت شخصيات علوية بارزة، بينهم رئيس المجلس العلوي في طرطوس ورئيس المجلس العلوي في اللاذقية، إضافة إلى الكاتب أكثم ديب وعشرات المواطنين، لمجرد مشاركتهم في مظاهرات سلمية دعا إليها الشيخ غزال غزال للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة المفصولين تعسفيًّا، وضمان الحقوق المشروعة للمجتمع المحلي.

وفيما تمّ سجن من رفع شعار “العدالة”، ظلّت الجهات الأمنية صامتة تجاه مجموعات مسلحة ظهرت بالصوت والصورة وهي تهدّد وتشتم أبناء الطائفة العلوية، مؤكدة ولاءها للنظام الجديد دون أن تُمسّها أي مساءلة.

ويُظهر هذا التناقض سياسة انتقائية واضحة:

  • العصا الأمنية تُوجّه ضد كل من يُطالب بحقوقه،
  • الغطاء الأمني يُمنح لكل من يُمارس العنف باسم الولاء.

فوضى منظمة في اللاذقية.. بحضور الأمن

ويوم الإثنين، شهدت مدينة اللاذقية أحداثًا خطيرة بعد فرض حظر تجوال من قِبل قيادة الأمن الداخلي، إثر أعمال عنف ترافقت مع مظاهرات الأحد 28 ديسمبر. وانتشرت حواجز أمنية ودوريات مكثفة في الأحياء، في ظل حالة توتر عالية.

لكن الأدهى، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود عيان، أن العنف لم يأتِ من المتظاهرين، بل من “شبيحة جدد” — من مؤيدي السلطة الانتقالية أنفسهم — الذين انطلقوا مساءً بمجموعات منظمة على دراجات نارية وسيارات، يجوبون الأحياء ذات الغالبية العلوية، حاملين العصي، السواطير، والشنتيانات، مرددين شتائم طائفية وتهديدات صريحة.

وتجاوزت أعمالهم الاعتداء اللفظي إلى:

  • نهب محلات الهاتف المحمول،
  • تكسير وحرق السيارات،
  • تخريب الممتلكات العامة والخاصة،
  • وسرقة محتويات المنازل والمحال.

الأمن يتفرّج.. والدولة تُغطي

والأكثر إثارة للقلق أن عناصر الأمن العام كانوا حاضرين خلال هذه الفوضى، ولم يتدخلوا لوقف الاعتداءات، ما يعزّز الاتهامات بأن هذه الأعمال كانت بعلم السلطات أو برعايتها، ضمن خطة ممنهجة لـترهيب المجتمع العلوي ودفعه إلى الصمت.

“الولاء بديل العدالة؟”

ويطرح هذا المشهد سؤالًا ملحًّا:

هل أصبح الولاء للنظام الجديد معيارًا للعدالة في سوريا؟
وكيف يمكن للدولة أن تدّعي “الانتقال الديمقراطي” وهي تسجن من يطالب بالحقوق وتحمي من يدمّر المدن؟

إن هذه الازدواجية لا تهدّد فقط شرعية المؤسسات الأمنية والقضائية، بل تزرع بذور انقسام عميق في النسيج الاجتماعي، وتُهدّد بـانهيار كامل للسلم الأهلي في مناطق كانت تُعتبر آخر معاقل الاستقرار.

وفي ظل غياب أي رادع داخلي أو ضغط دولي، يبقى مستقبل سوريا معلّقًا بين خيارين:
إما دولة المواطنة والقانون
أو دولة الميليشيا والطائفية باسم “الثورة”.