كشف موقع “المونيتور” الأمريكي أن الاجتماع الحاسم بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في دمشق بتاريخ 4 يناير 2026 انتهى بفشل ذريع، ليُمهّد – وفق المصادر – للقصف والاشتباكات التي اجتاحت أحياء حلب ذات الغالبية الكردية بعد أيام قليلة.
وبحسب التقرير، عُقد اللقاء برعاية أمريكية، وجمع وفدًا كرديًّا برئاسة مظلوم كوباني مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، بحضور قائد التحالف الدولي الجنرال كيفن لامبرت.
وأشار “المونيتور” إلى أن المفاوضات بدأت بإيجابية، إذ تم التوصل إلى تفاهمات أولية حول دمج “قسد” ضمن الجيش السوري من خلال تشكيل ألوية وفرق عسكرية ذات قيادة كردية، تحافظ على هويتها ضمن هيكل الدولة الموحّدة.
إلا أن الموقف تغيّر بشكل مفاجئ، حين دخل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قاعة الاجتماع في مرحلته النهائية، وطلب من الجنرال لامبرت والوفد الأمريكي مغادرة القاعة فورًا، قبل أن يُعلن إنهاء الجلسة ويؤجّل استئنافها إلى أجل غير مسمّى — دون تقديم أسباب واضحة.
وأكثر ما أثار استياء الوفد الكردي، وفق التقرير، هو رفض الحكومة السورية إصدار بيان مشترك يوثّق التفاهمات الأولية، وهو ما اعتبرته “قسد” “إشارَة على تراجع دمشق عن التزاماتها”، ودليلاً على نية مبيتة لإفشال الاتفاق.
ووصف مسؤولون أكراد سلوك الشيباني بـ**”الغريب والانفرادي”**، معتبرين أن تدخله أنهى فعليًّا مسار التفاوض، وجعل الاشتباكات في حلب أمرًا “متوقعًا”.
كما اتهمت “قسد” وزير الخارجية بالتحرك “وفق توجيهات تركية مباشرة”، مشيرةً إلى أن أنقرة تعارض أي صيغة تحافظ على “قسد” ككيان عسكري منظم، وتعتبره امتدادًا لحزب العمال الكردستاني.
وأكد “المونيتور” أن الهجوم على حلب — الذي بدأ في 6 يناير وشمل قصفًا عشوائيًّا، حصارًا، وتهجيرًا قسريًّا — كان مخططًا له منذ أشهر، ويعكس الرؤية التركية التي تطالب بانسحاب “قسد” الكامل من غرب الفرات، بما في ذلك حلب.
وختم التقرير بأن تدخل الشيباني في 4 يناير شكّل نقطة التحوّل الحاسمة التي أطاحت بفرصة نادرة للتسوية السياسية، وفتحت الباب مجددًا أمام الخيار العسكري — على حساب حياة المدنيين ووحدة التراب السوري — مما يضع اتفاق 10 مارس في حالة “غيبوبة سياسية” قد لا يستفيق منها قريبًا.

