وصلت قوافل إغاثة طارئة، اليوم، إلى مدينتي الرقة والطبقة في شمال وشرق سوريا، محملةً بمئات الجرحى والمدنيين الناجين من الحصار الوحشي الذي فُرض على أحياء الشيخ مقصود، الأشرفية، وبني زيد في مدينة حلب.
وأفادت مصادر ميدانية أن المصابين، الذين كان معظمهم محاصرين لأيام دون رعاية طبية، وصلوا في أوضاع صحية وإنسانية متردية، جرّاء القصف العشوائي، نقص الغذاء، انقطاع المياه، وانهيار كامل للخدمات داخل الأحياء المحاصرة.
وبدأت الكوادر الطبية في مشافي الرقة والطبقة تقديم الإسعافات العاجلة، رغم النقص الحاد في الإمكانيات، الأدوية، ووحدات العناية المركزة، في محاولة يائسة لإنقاذ من تبقّى من الضحايا، بينهم نساء وأطفال وأعضاء من قوى الأمن الداخلي (الآسايش).
وأكدت المصادر أن الإدارة الذاتية تولّت منفردة عملية إجلاء الجرحى وتأمين مرورهم عبر طرق محفوفة بالمخاطر، بغياب تام لأي دور من المنظمات الدولية أو الجهات الإغاثية الأممية، التي ظلت صامتةً بينما كانت القذائف تنهال على منازل المدنيين.
ويُذكر أن الكارثة الإنسانية في حلب بدأت فعليًّا في 6 كانون الثاني/يناير 2026، مع بدء العمليات العسكرية الواسعة التي نفّذتها فصائل مسلحة منضوية تحت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، ما أدى إلى حصار آلاف المدنيين، واستهداف مباشر للمشافي، المدارس، ومحطات المياه.
ورغم محاولات خروج بعض العائلات، فإن الناجين وصلوا إلى مناطق آمنة بعد معاناة شديدة، حيث قُدّمت لهم الرعاية الطبية الضرورية، في ظل دعوة ملحة من الإدارة الذاتية للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الإنسانية، قبل أن تتحول حلب إلى مقبرة مفتوحة تحت غطاء “الوحدة الوطنية”.

