مقدمة: عندما يُقدّم العدو “يد السلام”… وهو يلف سكينه في ظهرك
في السياسة، لا شيء أخطر من الوهم.
وأكبر وهم تعيشه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) اليوم هو أن الحوار مع أحمد الشرع (الجولاني) يمكن أن يؤدي إلى حل سياسي، أو تسوية دستورية، أو حتى مجرد اعتراف بالوجود.
لكن الوقائع الميدانية في الشيخ مقصود، الأشرفية، ومناطق الساحل والسويداء تقول عكس ذلك تمامًا:
هذا ليس حوارًا.
هذا انتحار ببطء.
في خضم التصعيد العسكري الدموي ضد حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، لم يعد من الممكن التغاضي عن الحقيقة التي تكررت في كل زاوية من سلوك الحكومة السورية الانتقالية: أحمد الشرع (الجولاني) لا يؤمن بالشراكة، ولا بالحوار، ولا حتى بالحرب “المشروطة”، بل يرى في القتل والتهجير والتدمير السبيل الوحيد لفرض رؤيته الإقصائية على كامل التراب السوري.
الادعاء بأن هذه حكومة “انتقالية ديمقراطية” هو خدعة دبلوماسية تروّجها أنقرة والرياض وواشنطن — لأغراضها الخاصة — بينما الواقع الميداني يقول غير ذلك:
- الجيش السوري الجديد ليس سوى ملتقى للجماعات التي كانت تُصنّف إرهابية حتى الأمس، من جبهة النصرة إلى ألوية التوحيد، جميعها أُدمجت كما هي، بقياداتها، أيديولوجياتها، وسلوكياتها.
- لم يُدرج أي حق دستوري للمكونات غير السنية العربية: لا اعتراف باللامركزية، لا حكم ذاتي، لا لغة، لا ثقافة، بل إنكار صارخ للوجود الكردي نفسه، بل وصل الأمر إلى التنكيل بالعُلويين، الدروز، والمسيحيين في الساحل والسويداء.
- والآن، جاء الدور على الكرد، فكانت حلب ساحة الاختبار: قصف عشوائي، تهجير قسري، سحل للشهداء، وتصوير إعلامي مهين — كل ذلك تحت غطاء “الاندماج الوطني”!
استراتيجية الجولاني: التطهير التدريجي
الجولاني لا يتحرك بشكل عشوائي.
لديه خطة واضحة، مدروسة، وجريئة:
المرحلة 1: القضاء على العلويين والدروز
- قصف الساحل.
- تفجير مزارات دينية.
- تشريد آلاف العائلات.
- تصويرهم كـ”روافض” و”عملاء للأسد”.
المرحلة 2: ترهيب المسيحيين
- تفجير كنائس.
- فرض الجزية غير المعلنة.
- منع الصلوات العامة.
المرحلة 3: الهجوم على الكورد
- بدأها بهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية.
- استخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة — ليس ضد “إرهابيين”، بل ضد مدنيين.
- إذلال المعتقلين الكرد، وتصويرهم وهم يُجبرون على الصلاة و النباح.
- إرسال باصات لنقل “المدنيين الكورد” — وكأنهم أسرى حرب.
المرحلة 4: تفكيك قسد وفرض المركزية
- المطالبة بحل قوات سوريا الديمقراطية.
- دمج “الموالين” كأفراد في جيش متطرف.
- طرد أو قتل “المرفوضين”.
- رفض أي دستور يعترف باللامركزية أو الفدرالية.
الهدف النهائي: سوريا واحدة… ولكنها سوريا سنية متطرفة، مركزية، بلا كورد، بلا دروز، بلا تنوع.
كل مرة تُجرِ قسد مفاوضات، يُطلق الجولاني النار.
- تم الإعلان عن لقاء بين مظلوم عبدي والشرعي؟
→ في نفس اليوم، قصف الشيخ مقصود. - تحدثت قسد عن “تفاهمات أمنية”؟
→ تم اعتقال عشرات الكورد في حلب. - طالبت الإدارة الذاتية بالحوار؟
→ أعلن الإعلام السوري أن “قسد عصابات يجب تفكيكها”.
المفاوضات ليست طريقًا عند الجولاني… بل غطاءً.
غطاء لتثبيت السيطرة، وتجميع المعلومات، واستنزاف الخصم.
أما قسد، فهي تُواصل هذه اللعبة، وكأنها تعتقد أن “الشرع” حكومة شرعية، وأن “الحوار” ممكن مع من يرفض وجودك أساسًا.
الجولاني: من تهديد أمريكا إلى حليف؟
نعم، إنها المفارقة التي يجب أن تُقرع أجراس الإنذار بشأنها: الجولاني، الذي كان زعيمًا لـ”جبهة النصرة” (القاعدة في الشام)، يُقبّل أيدي المسؤولين الأمريكيين اليوم، ويزوره المبعوث توماس باراك، بينما ترفع واشنطن العقوبات عنه!
لكن التاريخ لا يكذب:
- بن لادن كان مشروعًا أمريكيًّا ضد الاتحاد السوفيتي، ثم انقلب على المُنشئ.
- حماس نشأت بدعم إسرائيلي لضرب منظمة التحرير الفلسطينية، ثم أصبحت كابوسًا تل أبيب.
- واليوم، الجولاني يُدار كأداة مؤقتة — لتصفية الخصوم (بما فيهم الكرد)، ثم إعادة تركيب سوريا حسب الرؤية التركية-السعودية.
لكن ما إن يستقر حكمه، ويُكمل تطهير سوريا من “غير المرغوب فيهم”، حتى سينقلب على رعاته، لأنه لا يمكن لطالبان أن يبقى صديقًا لأمريكا، ولا لحماس أن تتعايش مع إسرائيل.
ولأن أمريكا تعرف هذا، فإنها تتعامل معه كـ”شيطان مفيد” — لكنها لن تدافع عنه في كل الاحوال مثلا يُعلن جهاده ضد “الصليبيين أو أسرائيل بعد سنوات”.
خيار قسد الخاطئ: المفاوضات؟
حتى اللحظة، لا تزال “قسد” و”الإدارة الذاتية” تتصرف وكأنها تتفاوض مع حكومة ديمقراطية منتخبة، تصدر بيانات عن “الحوار”، وتنظم مسيرات سلمية، وتنتظر “توم باراك” ليُنقذها!
لكن الجولاني لا يفاوض، بل يُمهّد الأرض للهجوم.
الشيخ مقصود لم يكن “معركة”، بل “اختبار”: هل سيصمد الكرد؟ هل سيستسلمون؟ هل سينتظرون قرارًا أمريكيًّا؟
الجواب كان: الاستسلام يُفسّر على أنه ضعف، والمسيرات السلمية في دير حافر لا توقف الدبابات.
الخطة الخمسية للبقاء: خطوات لا بديل عنها
إذا أرادت “قسد” والكرد في غرب كردستان أن ينجوا من الإبادة، فعليهم الانفصال عن الوهم السياسي والانتقال إلى سياسة الوجود الفعّال:
- إنهاء المفاوضات مع حكومة الجولاني فورًا — فهي ليست شريكًا، بل جلّادًا.
- إعلان الفدرالية من طرف واحد — ليس انفصالًا، بل طلبًا لحماية دستورية مشابهة لأقليم كردستان العراق: جزء لا يتجزأ من سوريا، لكن بحكم ذاتي حقيقي.
- بناء تحالف استراتيجي مع العلويين، الدروز، والمسيحيين — لأنهم الضحايا التاليون، ولأن مصيرهم مرتبط بمصير الكرد.
- تقديم مشروع دستوري لواشنطن — لا يطلب “دولة كردية”، بل “سوريا فدرالية ديمقراطية”، كنموذج يحمي الجميع.
- الاستعداد العسكري للدفاع عن شرق الفرات — فالهجوم على الرقة والطبقة ليس سؤال “هل”، بل “متى”.
الخلاصة: لا سلام مع من يرى فيك عدوًّا وجوديًّا
الجولاني لا يريد “دمج” قسد، بل “إلغاءها”.
وأي استمرار في المفاوضات معه هو سذاجة استراتيجية تدفع ثمنها الدماء الكردية.
الوقت ليس وقت التفاوض، بل وقت الإعلان.
إما أن تعلن الإدارة الذاتية فدراليتها الآن — بغض النظر عن رضى الجولاني أو ترامب — أو أن تنتظر قوافل الباصات التي ستحمل ما تبقى من شعبك إلى المجهول.
البقاء لا يُمنح بالتسوّل، بل يُنتزع بالوضوح والشجاعة.
والجولاني لا يفهم لغة إلا لغة القوة والفصل الواضح.
فلتبدأ قسد بإعلان فصل العلاقة و الفدرالية — قبل أن ييتم أزاحة قسد من كل المدن و بدم بارد و تحت عدسات الاعلام العربي المنافق.


اي فدرالية و حكم الذاتي و اي دوله كوردية يا استاذ الكريم و حضرتك تعلم عين يقين ان القادة الكورد يتاجرون بكورد و كردستان و الشعب كوردية مثل اصلام لا يتكلمون ولا يتحركون و القادة الكورد يتكيفون ان المحتلين يقتلون كورد و يغتصبون نساء و الفتيات كورد و اذا الكورد يردون ان يعيشون بأمان وسلام و يكون يجب أن يحررو كردستان و يكونوا اسياد على ارضكم و شعبكم و اما بنسبه أمريكا هي لا يحرر الشعوب و لمذا تلومون أمريكا و غيرهم و هذا عصر القوا و الشعوب يتحرر و الوطان يتحرر و انتم الكورد بلا فائدة و
أؤيد ما ورد في هذه المقالة بالكامل لأنها تضع الإصبع على الجرح دون مواربة وتكشف الوهم القاتل الذي ما زال يسيطر على جزء من القرار السياسي الكردي في التعامل مع مشروع لا يعترف بالآخر أصلا ولا يؤمن بالشراكة ولا يرى في الحوار إلا أداة لكسب الوقت واستنزاف الخصم ما يجري في الشيخ مقصود والأشرفية وفي الساحل والسويداء ليس أحداثا معزولة بل حلقات في مسار واحد هدفه فرض سوريا أحادية إقصائية بالقوة ومن يقرأ التجربة بعين مفتوحة يدرك أن كل تنازل قوبل بمزيد من العنف وأن كل حديث عن تفاهمات قابله قصف واعتقال وإذلال للمدنيين هذا المشروع لا يرى في الكرد شريكا وطنيا بل عقبة يجب كسرها أو إزالتها والتاريخ القريب والبعيد يثبت أن من لا يعترف بوجودك لن يمنحك حقوقك مهما طال الحوار إن الرهان على وساطات دولية أو وعود عابرة هو رهان خاسر لأن المصالح تتغير بينما الجغرافيا والدم والمصير ثابتة وما لم تنتقل قسد من سياسة الانتظار إلى سياسة الفعل ومن وهم الشرعية إلى منطق حماية الوجود فإن الكلفة ستكون أكبر لاحقا هذه المقالة لا تدعو للحرب من أجل الحرب بل تدعو للوعي بأن السلام الحقيقي لا يبنى مع من يحمل سكين الإقصاء خلف ظهره وأن الدفاع عن النفس وعن الوجود ليس تطرفا بل حق مشروع وأن أي مشروع ديمقراطي حقيقي في سوريا لن يقوم دون الاعتراف الصريح بالتعددية واللامركزية والشراكة العادلة ولذلك فإن ما كُتب هنا ليس تحريضا بل جرس إنذار أخير قبل فوات الأوان
لماذا يا أستاذنا المحترم ، تنتهي بالأعلام العربي المنافق وماذا بشأن الغربي؟؟؟؟مجرد بيانات رمزية الأكراد شركائنا ووو……فكرتك صحيحة نظرياً ولكن من حيث التطبيق صعبة جداً ليس لي ولا لك ولكن لعامة المدنيين الذين يجبرون على الخروج من منازلهم في هذا الشتاء ، وكما ذكرت أنه أختبار ، وتبين لا أحد يهتم من العالم الغربي ولا الأدارة الأمريكية المشغولة بنفط فنزويلا ولا أحد يريد التدخل …..ويلاحظ بدون أي خطوة ومبادرة من روجاڤا وقوات سوريا الديمقراطية هاجمهم الشرع وجيشه ، فكيف يكون الرد أذا تم أعلان الفدرالية من جانبهم ، سوف تشترك تركيا بجيشها بصورة مباشرة والجزيرة بكذبهاووووو