في محاولة يائسة لتلميع صورته بعد مجازر الشيخ مقصود والأشرفية، سرّبت قناة “الإخبارية” السورية مساء الأربعاء مقاطع من مقابلة أحمد الشرع (الجولاني) مع قناة “شمس” الكردية — التي رفضت بثها رسميًّا تحت ضغط شعبي كردي غاضب. لكن ما نُشر منها كان كافيًا ليفضح خطة الجولاني الكاملة تجاه الكرد:
لا تفاوض مع “قسد”، بل استبدالها بعملاء، وتصفية وجودها السياسي والعسكري في غرب كردستان.
1. اللقاء مع مظلوم عبدي: محاكاة لصدام، لا حوار
يصف الجولاني لقاءه مع قائد “قسد” مظلوم عبدي — الذي جرى بعد شهر ونصف من دخوله دمشق — وكأنه منحة منتصر لمهزوم، مستخدمًا نفس أسلوب صدام حسين حين استدعى القادة الكرد إلى بغداد ليذلّهم.
ويزعم أنّه قال لعبدي:
“إذا كنت تقاتل من أجل حقوق المكون الكردي، فلا حاجة لدمٍ… فالحقوق محفوظة بالدستور!”
لكن هذا الزعم ينسفه الواقع:
- نساء وأطفال قُتلوا في حلب.
- جثث مقاتلات كرديات أُحرقت أو سُحِلت من فوق الأبنية.
- لا دستور، ولا اعتراف، ولا حتى ذكر لفدرالية أو حكم ذاتي.
والأمر الأكثر خطورة: عرضه “مناصب للكرد في الجيش” — وهو نفس النموذج الذي استخدمه صدام، حيث عيّن نائب رئيس كردي بلا صلاحيات، بينما كانت الأنفال تُرتكب ضد شعبه.
2. تقسيم الكرد: “قسد لا تمثلكم!”
في محاولة لتفكيك الصف الكردي، يدّعي الجولاني أن “المكون الكردي شارك في الثورة السورية، ولا ينتمي إلى قسد”، مؤكدًا أن “هناك خلافات داخلية بين الكرد”.
وهذا ليس سوى استراتيجية قديمة:
- خلق فصائل موالية (ما يسميه “أحزابًا كرتونية”).
- استقطاب عملاء من خلال وعود زائفة.
- عزل “قسد” باعتبارها “تنظيمًا انفصالياً”.
وقد بدأ هذا المشروع فعليًّا: فبعض الأحزاب الكردية لم تُدن مجازر حلب، بل تتحدث سرًّا مع الجولاني — ربما طمعًا في “مناصب” أو خوفًا من السحق.
3. رفض المحاصصة = رفض الحقوق الكردية
عندما يقول الجولاني:
“كل شيء يجب أن يُبنى على الكفاءة، لا على المحاصصة”،
فهو لا يدعو إلى المشاركة، بل ينفي وجود كرد كمكون سياسي.
فـ”الكفاءة” في خطابه تعني: من يطيع الجولاني ويُنكر هويته الكردية، يُكافأ.
أما من يطالب بحقوق جماعية؟ فهو “انفصالي” يستحق القتل.
4. حلب: الهدف الاقتصادي، لا الإنساني
يكشف الجولاني بصراحة أن “حلب تمثل أكثر من 50% من الاقتصاد السوري”، وأن “استقرارها ضرورة قصوى”.
لكن “الاستقرار” في قاموسه يعني:
- تطهير الأحياء الكردية.
- فرض سيطرة كاملة على الممرات الاقتصادية.
- تحويل الشيخ مقصود والأشرفية إلى معابر تجارية خاضعة له.
ويتهم “قسد” بأنها “هاجمت قواته أثناء دخول حلب” — وهي رواية مُلفقة لتبرير الهجوم المسبق، رغم أن “الآسايش” لم تتجاوز 300 مقاتل، مقابل 40 ألف من قوات الجولاني.
المقاطع المسربة ليست “تصريحات”، بل وثيقة استراتيجية تكشف أن:
- التفاوض مع “قسد” مستحيل.
- الهدف النهائي: إزالة الإدارة الذاتية من غرب الفرات.
- الخطة البديلة: بناء “كرد الجولاني” — عملاء بلا كرامة، يُستخدمون كواجهة.
والكارثة أن بعض الأحزاب الكردية تسير في هذا الفخ، ظنًّا أنها تحمي شعبها، بينما هي تُعدّ له طريق الانقراض السياسي.
الدرس واضح: من يثق بالجولاني، يُصبح مثل نائب صدام الكردي — اسمه في الدستور، ودم شعبه في الخنادق.

