“الجولاني يُفرّغ الساحل لحربه على الكرد”: سحب قوات عسكرية من معاقل العلويين لتعزيز جبهة دير حافر

في خطوة تثير مخاوف واسعة من انهيار التوازن الأمني في الساحل السوري، كشفت مصادر ميدانية عن سحب حكومة أحمد الشرع (الجولاني) وحدات عسكرية وأمنية كبيرة من مناطق الساحل — المعقل التاريخي للطائفة العلوية — وإعادة انتشارها على خطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التصعيد العسكري الممنهج الذي بدأته الحكومة الانتقالية منذ هجومها على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ثم توسيعه إلى دير حافر ومسكنة، وصولًا إلى تهديد صريح بـ”حرب شاملة” إذا لم تنسحب “قسد” من غرب الفرات.

وبحسب المصادر، فإن وحدات النخبة التي كانت تُعتبر درعًا أمنيًّا للساحل تم تحويلها إلى جبهة دير حافر لتعزيز الهجوم ضد “قسد”، رغم أن هذا القرار يترك الساحل شبه عارٍ من الحماية العسكرية، في منطقة توصف بأنها “قابلة للاشتعال الشعبي”، خصوصًا بعد المجازر التي طالت العلويين في آذار الماضي.

ويُنظر إلى هذا التحول الاستراتيجي على أنه مؤشر على أولوية الجولاني القصوى: القضاء على الوجود الكردي المنظم، حتى لو كان الثمن تعرّض الساحل لفوضى أمنية أو سيطرة جماعات متطرفة — بعضها لا يزال نشطًا في الجبال المحيطة.

ويؤكد محللون أن إفراغ الساحل من قواته يُثبت جدية الجولاني في حربه ضد الكرد، لكنه في الوقت نفسه يهدد بانهيار ما تبقى من “الاستقرار الهش” في المناطق التي كانت تُعتبر عمودًا فقريًّا للنظام السابق.

كما يطرح هذا التحرّك تساؤلات خطيرة:

هل يعتقد الجولاني أن سيطرته على دمشق ودعم تركيا كافيان لتعويض انهيار الأمن في الساحل؟
أم أن استهداف الكرد أصبح هاجسه الوجودي، حتى لو كلفه ذلك فقدان تحالفات داخلية حيوية؟

وفي ظل صمت دولي مطبق، وغياب أي ضمانات لأمن العلويين، يبدو أن سوريا تتجه نحو تقسيم جديد — ليس جغرافيًّا فحسب، بل أمنيًّا وسياسيًّا، حيث كل مكوّن يُترك لمصيره، بينما يُبنى “الوطن الجديد” على أنقاض الآخرين.