سلبيات وإیجابیات مرسوم “الشرع”؛ – د. عبدالباقي مایی

 

تحليل نفسیإجتماعی: نشر أحد أصدقائی فی صفحته علی موقع شبكة التواصل الإجتماعي “فێسبوك” یوم أمس المصادف ١٧ \١\٢٠٢٦  قائمة بمساوئ المرسوم الرئاسي الذی أصدره رئيس الحكومة الإنتقالية فی دمشق “أحمد الشرع” فی الیوم الذی كان جيشه المتكون من قوات عسكرية فی دولة سوریا، معززة بالفصائل المسلحة التی تدعمها تركيا من عمشات وحمزات وقوات أخری من أصناف القاعدة و داعش، قد بدأ بهجوم شرس علی المناطق التی تدار من قبل الإدارة الذاتية فی شمال و شرق سوریا “روژئاڤا”، وذلك بالتنكيل بأهالي الأشرفیة والشيخ مقصود فی مدينة حلب أولا و من ثم الإستمرار فی الهجوم تجاه مدن شرق الفرات بإحتلال المدن التی تقع فی غرب الفرات الواحدة تلو الأخرى فی حین كانت سلطة روژئاڤا المحلية  غیر مهيأة للحرب بل تسعى فی التزامها ببنود إتفاقية ١٠ آذار ٢٠٢٥ التی وقعها الشرع مع مظلوم عبدی، رئيس قوات سوریا الدموقراطیة “قسد” وما تلاها من إتفاقية ١ نيسان ٢٠٢٥ ، و إعلان قسد علی الإنسحاب من غرب الفرات إبتداء” من الساعة السابعة من صباح یوم السبت المصادف ١٧\١\٢٠٢٦.

أدناه نص رسالة صدیقی علی الفيسبوك :

– ما منحه الجولاني للكورد عبر مرسومه الرئاسي لا يعدو كونه «علكة إعلامية» موجّهة لمناصريه لمضغها والتحريض بها ضد الكورد على القنوات العربية. أمّا حقيقة نواياه من هذا المرسوم فهي واضحة للكورد وضوح الشمس، وتتمثل في جملة نقاط أساسية، أبرزها ما يلي:

أولاً: اختصار حقوق الشعب الكوردي في عدة فقرات سطحية، بعيدة كل البعد عن جوهر مطالبه المتمثلة في المشاركة الحقيقية في بناء الدولة السورية الجديدة.

ثانياً: محاولة القفز فوق ممثلي الحركة الكوردية وكأنهم غير موجودين، بهدف تهميش دورهم وتقليص تأثيرهم في الشارع الكوردي. ويتجلى ذلك بوضوح في رفضه اللقاء مع وفد كوردي مشترك، شُكّل أساساً للتفاوض مع سلطة الشرع حول الحقوق الكوردية.

ثالثاً: السعي لنسف الصف الكوردي السياسي الموحّد، ونزع شرعية تمثيله للشعب الكوردي، مع التعويل على تصفيق بعض الأحزاب الهامشية وشخصيات مرفوضة مجتمعياً داخل الوسط الكوردي.

رابعاً: محاولة سحب الدعم الشعبي الكوردي من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، عبر ربط قرارها بأجندات خارجية، واتهامها بالارتباط بحزب العمال الكوردستاني وفلول النظام السابق وغيرها من الاتهامات.

خامساً: ضرب التماسك المجتمعي بين مكونات شرق الفرات، وتقويض وقوفهم المشترك خلف قوتهم العسكرية (قسد) التي تدافع عن مكتسبات وحقوق جميع شرائح المجتمع.

سادساً: فصل حقوق الكورد عن قضية الديمقراطية لكافة مكونات الشعب السوري، بما يتيح الاستفراد بكل مكوّن على حدة، وتفريغ المطالب بدولة لا مركزية من مضمونها الحقيقي.

وخلاصة القول، وباختصار، إن هذا المرسوم يمثل استهتاراً وتسطيحاً لحقوق الشعب الكوردي، ولم يأتِ بنية حسنة، بل كقنبلة صوتية تهدف إلى تفريغ الضغطين الداخلي والخارجي على سلطته.

و كان تعلیقی علی هذا النص كالآتي:

  • تحليل سياسي دقيق فى سرد المساوئ  فما هي المحاسن؟

فرد صدیقی:

– عزيزي الدكتور عبد الباقي. هذا المرسوم لم يصدر اساساً بهدف إيجابي و انما كمقدمة للهجوم الذي نشاهده على مكتسبات شعبنا في روجافا. شخص واحد يُصدر هذا المرسوم بهذه السهولة دون ان يكلف نفسه بالجلوس مع ممثلي الكورد يستطيع ان يصدر بيان آخر يلغيه بشكل كامل. لقد عددت المساوىء فقط لان الهدف من هذا المرسوم هو الاستفادة من انعكاساته السلبية كما حاولت ان اعددها.

لو كان هناك هدف إيجابي لما كان سيترافق مع هذه الهجمة العسكرية الواسعة على الكورد.

فكان جوابی:

– صحيح ما تفضلت به. ولكنّ الصحة النفسية تذكرنا بان لكلّ أزمة وجهان احدهما سلبي والثاني إيجابي. سأحاول أن ألخّص ايجابيات هذه الأزمة في مقال أنوي نشره في موقع صوت كوردستان لكي لا اطيل عليكم هنا.

وهنا أحاول أن أذكر الجانب الإیجابی لكل فقرة علی التوالي بغض النظر عما ینوی إلیه الشرع:

أولاً: تلك الحقوق المختصرة للشعب الكوردی فی الفقرات السطحیة للمرسوم تذكر لأول مرة فی تأريخ سوریا، و یمكن البناء عليها عندما تدخل فی نظام الحكم فی سوریا تفاصيل مكتسبات نموذج روژئاڤا من خبرة فی تجاوز الأزمات و‌ توفير الحقوق، وذلك في المشاركة الحقيقية في بناء الدولة السورية الجديدة.

ثانياً: رفع مستوى ممثلی الكورد بزيادة عدد و نوعية ممثلی الحركة الكوردیة فی مفاوضاتها مع دمشق. وذلك بتوسيع قاعدتها الشعبية وتحويلها تدریجیا من نضال مسلح إلی مقاومة سلمية.

ثالثاً: تقوية الصف الكوردی كرد فعل طبیعی لما یهدف إلیه المرسوم، وذلك وفق قانون نیوتن “لكل فعل رد فعل یساویه فی المقدار ویعاكسه فی الإتجاه”.

رابعاً: تقوية الدعم الشعبي لقيادة روژئاڤا بتعميم رد الفعل الكوردی وتوحيد الكورد للرد علی التصرفات العنصرية والسلوك المشین للجيش والفصائل فی عملياتهم العسكرية الهمجیة التی تجاوزت جرائم حرب وفق منظمات حقوق الإنسان.

خامساً: زيادة قوة التماسك المجتمعي بین مكونات شرق الفرات بتوسیع قاعدته من قوة عسكرية  “قسد” إلی قاعدة شعبية أوسع بإنضمام الأهالي والمدنیین المتطوعين من خارج نطاق قسد.

سادساً: دمج حقوق الكورد فی دیموقراطیة المكونات فی سوریا مما یزید من ترسيخ الأجواء الدیموقراطیة واستقرارها، الأمر الذی یۆدی تدریجیا” إلی تحویل النظام المركزي إلی نظام تعددی لامركزي حسب إختيار المكونات المختلفة فی سوریا الجديدة التی أثبت نموذج روژئاڤا أصلحیته للتطبيق فی سوریا خاصة والشرق الأوسط بصورة عامة.

١٨\١\٢٠٢٦