العراق يعود إلى “زمن المالكي”: هل يكون الرجل المناسب لمواجهة “سوريا الإرهابية”؟

في خطوة تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل عقد، تستعد الكتلة الشيعية ذات الغالبية في البرلمان العراقي لترشيح نوري المالكي — رئيس الوزراء السابق (2006–2014) — لشغل المنصب مجددًا، في ظل تصاعد المخاوف من انهيار الأمن الإقليمي بعد سيطرة فصائل جهادية على مفاصل السلطة في سوريا.

وأعلن الإطار التنسيقي الشيعي، وهو التحالف السياسي الذي يضم أبرز الأحزاب والميليشيات المرتبطة بإيران، أن مالكي (75 عامًا) حظي بـغالبية الأصوات داخل الكتلة ليكون مرشحها الرسمي لرئاسة الوزراء، مستندًا إلى “خبرته الإدارية والسياسية” وقدرته على “قيادة البلاد في الأزمات”.

أولًا: لماذا المالكي الآن؟

السبب لا يكمن فقط في الماضي، بل في الحاضر المتوتر:

  • سقوط سجون داعش في سوريا،
  • تصاعد نفوذ أحمد الشرع (الجولاني)، الذي كان زعيمًا لجبهة النصرة،
  • فراغ أمني على الحدود العراقية–السورية،
  • تهديد مباشر للمدن الغربية العراقية مثل الأنبار ونينوى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى المالكي كـرجل قوي قادر على:

  • إعادة تفعيل الأجهزة الأمنية المركزية،
  • تنسيق العمل مع الحشد الشعبي،
  • فرض السيطرة على الحدود،
  • بناء جبهة شيعية–قومية ضد “التمدد الجهادي الجديد”.

“سوريا لم تعد تحت سيطرة الدولة… بل تحت سيطرة من كانوا يومًا إرهابيين”، يقول أحد قادة الإطار التنسيقي.
“ونحن نريد رجلاً لا يخاف أن يحاربهم”.

ثانيًا: المالكي… بين الاستقرار والطائفية

لكن عودة المالكي تحمل مخاطر جوهرية:

  • خلال ولايته السابقة، اتُهم بـالتهميش الطائفي للسنة،
  • ساهمت سياساته في صعود داعش عام 2014،
  • علاقاته الوثيقة مع طهران تثير قلق واشنطن وبغداد السُنية.

واليوم، بينما يُطلب منه “حماية العراق من الإرهاب”، فإن نفس الخطاب الطائفي قد يُعيد إنتاج داعش من جديد — ليس كتنظيم، بل كحالة اجتماعية.

ثالثًا: إيران وأمريكا… على طاولة واحدة؟

اللافت أن ترشيح المالكي يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تقاربًا أمريكيًّا–إسرائيليًّا–تركيًّا مع الجولاني، بينما تتعرض إيران لضغوط غير مسبوقة.

فهل ستقبل واشنطن بعودة رجل إيران القوي؟
أم أن العراق سيصبح ساحة صراع خفية بين محورين:

  • محور “الاستقرار الأمريكي” الذي يريد سوريا “آمنة” حتى لو بقيادة جهاديين سابقين،
  • ومحور “المقاومة الإيرانية” الذي يريد العراق درعًا بشريًّا ضد هذا التحوّل؟
 العراق على مفترق طرق

ترشيح المالكي ليس مجرد قرار داخلي… بل مؤشر جيوسياسي عميق:

  • إذا نجح، فقد يُعيد تموضع العراق كقوة ردع أمام “سوريا الجديدة”،
  • وإذا فشل، فقد يفتح الباب أمام فوضى أعمق، تجعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

المالكي قد يكون “الرجل المناسب” في نظر الشيعة…
لكن هل سيكون “الرجل المقبول” من السنة، الأكراد، أمريكا، وإيران في آنٍ واحد؟

الإجابة ستكتبها الأيام… أو الدم.