في خطوة نادرة تعكس إجماعًا ثنائي الحزب في واشنطن، قدّم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والديمقراطي ريتشارد بلومنتال مشروع قانون مشترك إلى مجلس الشيوخ الأمريكي تحت عنوان “قانون إنقاذ الكورد”، ردًّا على الهجمات المتواصلة للقوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية (برئاسة أحمد الشرع/الجولاني) على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ويأتي المشروع في وقتٍ تشهد فيه روج آفا تصعيدًا أمنيًّا غير مسبوق، مع حصار خانق على كوباني، واتهامات بارتكاب جرائم ضد المدنيين الأكراد، ما دفع شخصيات أمريكية بارزة إلى التحذير من “تصفية المشروع الكردي تحت غطاء التسوية السياسية”.
أبرز بنود “قانون إنقاذ الكورد”:
- عقوبات مالية شاملة:
- فرض عقوبات على مسؤولين سوريين،
- استهداف بنوك محلية وأجنبية تتعامل مع دمشق،
- معاقبة أي جهة أجنبية (أفراد أو كيانات) تقدّم دعمًا عسكريًّا أو ماليًّا للحكومة السورية الانتقالية.
- اعتراف رسمي بـ”قسد”:
- الإقرار العلني بأن قوات سوريا الديمقراطية كانت الشريك الأساسي للولايات المتحدة في هزيمة تنظيم داعش،
- تضمين هذا الاعتراف في السجلات الرسمية الأمريكية.
- إعادة تصنيف “هيئة تحرير الشام” كمنظمة إرهابية:
- رغم تحول زعيمها السابق أحمد الشرع (الجولاني) إلى “رئيس شرعي”، يطالب القانون بإعادة وضع جماعته الأم — هيئة تحرير الشام — على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية،
- ما قد يُعقّد أي اعتراف أمريكي رسمي بالحكومة السورية الجديدة.
- رقابة الكونغرس على السياسة الأمريكية تجاه سوريا:
- منع الرئيس الأمريكي من إزالة اسم سوريا من قائمة “الدول الراعية للإرهاب” دون موافقة صريحة من الكونغرس.
- شرط رفع العقوبات:
- لا يمكن للرئيس تعليق العقوبات إلا بعد أن يقدّم تقريرًا موثّقًا يؤكد أن دمشق أوقفت جميع الهجمات على الكرد وشركائهم.
- آلية “إعادة العقوبات تلقائيًّا”:
- إذا استؤنفت الهجمات على المناطق الكردية بعد تعليق العقوبات، تعود جميع العقوبات فورًا وبدون حاجة لتصويت جديد.
يُنظر إلى هذا القانون كـتحذير مباشر لكل من:
- أحمد الشرع: أن “الشرعية” لا تُمنح لمجرد تغيير الزي،
- الإدارة الأمريكية: أن الكونغرس لن يسمح بـ”بيع الكرد” مقابل صفقة مع دمشق.
“الولايات المتحدة لا يمكنها أن تبني سلامًا في الشرق الأوسط على جثث حلفائها”، قال غراهام سابقًا.
ويتوقع أن يحظى القانون بدعم واسع في الكونغرس، خاصةً بعد الضغوط المتزايدة من النواب من الحزبين لحماية الكرد، الذين دفعوا ثمنًا باهظًا نيابة عن العالم.
لكن السؤال الأهم يبقى:
هل ستُطبّق هذه العقوبات فعليًّا؟
أم أنها ستُستخدم كـ”ورقة ضغط” ثم تُهمَل عند أول تقارب مع الجولاني؟

