في تطور يكشف عن انقسام استراتيجي عميق بين الحليفين التاريخيين، تتصاعد الخلافات بين واشنطن وتل أبيب حول مستقبل سوريا، بعد أن راهنّت الإدارة الأمريكية على أحمد الشرع (الجولاني) كـ”رئيس شرعي”، بينما ترى إسرائيل في هذا الخيار كارثة أمنية.
فبينما تدعو واشنطن إلى تفعيل “لجنة الميكانيزم” السورية–الإسرائيلية خلال الأسبوعين المقبلين، وتصف الاتفاق بين دمشق و”قسد” بأنه “خطوة تاريخية نحو الاستقرار”، ترد تل أبيب بغضب:
“السياسة الأمريكية ساذجة… ولا تفهم طبيعة الحارة الشرق أوسطية!”
كشفت مصادر سياسية إسرائيلية أن حكومة بنيامين نتنياهو، التي عقدت جلستها الأسبوعية في كريات شمونة — البلدة الحدودية القريبة من سوريا ولبنان — “مغتاظة بشدة” من دعم واشنطن للجولاني، رغم أنه “لم يثبت بعد تخليه عن ماضيه الجهادي في هيئة تحرير الشام”.
وبحسب صحيفة “مكور ريشون” (اليمينية المتطرفة)، فإن إسرائيل ترى أن الاعتراف بالجولاني يهدد وجودها الأمني، لأنه:
- يُنهي الفوضى التي سمحت لإسرائيل بالتدخل بحرية،
- يُوحّد الجبهة الداخلية السورية،
- ويُضعف فرص تقسيم سوريا.
“واشنطن تضع مصالحها الذاتية في سوريا… وتدفع بمصالح إسرائيل إلى الهامش”، كتب الباحث إيلي كلوتشتاين من معهد “مسغاف” اليميني.
هنا تكمن جوهر الخلاف:
- تركيا أبلغت واشنطن أنها “لا تقبل ببقاء أي جيب كردي”، وتريد دولة مركزية تُقصي الأكراد.
- إسرائيل، على العكس، تريد سوريا “فيدرالية”، تُفكك الدولة، وتفتح المجال لمناطق نفوذ تحت تأثيرها — خصوصًا في الجنوب (السويداء) والشمال (روج آفا).
وتخشى تل أبيب اليوم من تمدد الاتفاق الكردي–السوري إلى الجنوب، حيث القيادات الدرزية تُظهر استعدادًا للتفاهم مع دمشق إذا حصلت على ضمانات، ما قد يُنهي آخر موطئ قدم لإسرائيل في الداخل السوري.
“نجاح دمشق في توحيد الشمال مع الكرد… كارثة.
وتوحيدها مع الدروز في الجنوب… نهاية اللعبة.”
لم يقتصر الغضب الإسرائيلي على السياسة الأمريكية، بل استهدف شخص المبعوث توم باراك، الذي يُنظر إليه في تل أبيب على أنه “مهندس التسوية التي تخدم أعداءنا”.
وبحسب مصادر مطلعة على موقف السفارة الإسرائيلية في واشنطن، فإن “نتنياهو غاضب جدًّا مما حدث في شمال شرق سوريا”، ويعتبر أن باراك “تخطى الخطوط الحمراء” حين ساعد في إبرام اتفاق يُعيد دمج “قسد” في الدولة، بدل أن يُبقيها “قوة انفصالية” تُضعف دمشق.

