الحقد التركي على الكورد لا ينتهي- كامل سلمان

لو قارنا الحقد التركي مع حقد القوميات الأخرى المجاورة لكوردستان على الكورد لوجدناه الأشد سواداً والأشد تأثيرا . نحن نطرح هذا الموضوع لأن تركيا هذه الأيام بتصريحات مسؤوليها تصبّ سماً على الكورد مستغلة ظروف الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية ، وحتى محلليها السياسيين الذين تستضيفهم القنوات التلفازية لا يختلفون عن مسؤوليها في نوعية السم الذي يطرحونها . هنالك ثلاثة أسباب تجعل من الأتراك أشد حقداً وكراهية وتأثيرا على الكورد . السبب الأول : نسبة سكان الكورد ونسبة أراضي الكورد المحتلة من قبل تركيا هي الأكبر بين الدول الأخرى وهذا يعني أن إستقلال الكورد في يوم من الأيام سيؤدي إلى تقسيم تركيا وإضعافها إلى درجة كبيرة وقد تتلاشى الدولة التركية إلى الأبد لذلك فهي تريد الانتقام مقدماً . السبب الثاني : تركيا هي الدولة الوحيدة التي لها حدود جغرافية واسعة مع جميع الدول التي لها نسب سكانية كوردية كبيرة ، وجغرافيتها في تماس مع أراضي الكورد مباشرة في هذه الدول . أما السبب الثالث : هو أن الكورد على طول التأريخ الحديث كانوا السبب الرئيس والعلة لمنع تركيا الإنضمام إلى الإتحاد الأوربي حلم تركيا الأكبر إضافة إلى أن الكورد كانوا دوماً السبب لتعرية الديمقراطية المزيفة التي تدعي بها الحكومات التركية المتعاقبة وخاصة في إحترام حقوق الإنسان . فأينما كان للكورد بصمة في التحرر نجد تركيا تفعل المستحيل لوأد هذا التحرر لذلك لا نستغرب بأن تركيا تقف بقوة ضد أي مشروع يعطي الفرصة للكورد حق تقرير المصير في أية بقعة من أراضي دول الجوار ، وكلنا شهدنا وشاهدنا كيف حاربت تركيا قوات سوريا الديمقراطية بضراوة أكثر مما حاربتها حكومة الشرع نفسها أو حكومة بشار الأسد من قبل رغم أن قسد تقع ضمن حدود الدولة السورية ومشكلتها داخلية وكذلك نتذكر كيف تدخلت تركيا في أفشال الاستفتاء الكوردي في العراق عام 2017 م عندما أطلقت على عملية الاستفتاء بالخيانة العظمى ( أنظروا لهذه الوقاحة ، شعب يجري استفتاء لنفسه ودولة أخرى تسميه خيانة عظمى ) ، وأنظروا إليها كيف تتدخل الأن في الشأن الإيراني لمنع أي تحرك كوردي ناهيك عن عدم احترامها لحق الكورد في تركيا وتسخير كل طاقاتها لمحاربة الكورد وبمختلف الأساليب ، ولولا خوفها من أن ينال الكورد الدعم من أمريكا وأوربا وإسرائيل لأعلنت تركيا تمردها على حلف الناتو وإنضمامها لجبهة المحور الإيراني لا حباً بإيران ولكن كرهاً بالغرب الذي ينادي بحق تقرير المصير للشعوب وحرية الإنسان . فكل سياسات تركيا الداخلية والخارجية مرتبطة بما يؤدي إلى إضعاف الكورد ، حتى أن مهادنتها لدول الخليج والسعودية ومصر فهي تفعل ذلك في سبيل قطع الطريق أمام هذه الدول لئلا تعمل على مساعدة الكورد أو مد يد الصداقة للكورد . لكن لسوء الحظ بالنسبة لتركيا مع تطور التكنلوجيا الإعلامية ومع تطور الإعلام الكوردي بدأت الحقائق تبان وتصبح مكشوفة للعالم فبدأ الوجه الوحشي الدموي المرعب للأتراك تتضح معالمه لجميع دول وشعوب العالم ، فإلى متى سيستطيع الأتراك التغطية على حقدهم الدفين على الكورد وهم مكشوفين على حقيقتهم ، وهم يعيشون مرحلة الرجل المريض التي عاشتها دولتهم العثمانية قبل سقوطها فالضعف الذي ينخر جسد الدولة التركية والخوف من المستقبل الذي ينتظرهم أمام دماء الأبرياء من الشعب الكوردي التي يتذكرونها جيداً مثلما يتذكرون دماء الأبرياء من الشعب الأرمني ودماء الأبرياء من الشعب القبرصي ، فهم يعرفون بأن إياديهم ملوثة بالقتل وكلما سمعوا أصداء صوت الشعب الكوردي يتعالى في كل مكان حول العالم يصيبهم الفزع . هناك حقيقة ثابتة يجب أن يعرفها كل مواطن كوردي وهي أن وجود واستمرار دولة تركيا القوية يعني لا أمل للكورد في يوم من الأيام أن يقرروا مصيرهم ، ومصدر قوة تركيا هي قدرتها على خداع الدول والشعوب مثلما استطاعوا من قبل إقناع دول العالم الغربي بأن حركات التحرر الكوردية داخل تركيا هي منظمات إرهابية ، هذه المفاهيم يجب أن تطلع عليها الشعوب التي تجهل حقيقة الأتراك وتصل لجميع دول وشعوب العالم ليتعرفوا أكثر على أن تركيا هي الدولة الإرهابية الأولى في العالم وهي الوسادة التي تتكأ عليها جميع المنظمات الإرهابية في العالم ، هي دولة راعية للإرهاب لكنها تسعى ظاهراً لمحاربة الإرهاب لتعطي انطباعاً لدول العالم الغربي وأمريكا بأنها جزء مهم من الحل في محاربة الإرهاب وبسبب تأثيرها على المنظمات الإرهابية ويدها الخفية في تأسيس تلك المنظمات تستطيع أن تغير بوصلة الإرهاب كيفما تشاء لتنال الدعم الدولي وتشغل بال المجتمعات الدولية بفاعلية دورها في محاربة الإرهاب لكي تغطي ما ترتكبه من حماقات وجرائم بحق الشعب الكوردي داخل وخارج تركيا . لن يطول الخداع التركي ولن يستمر طالما هناك إرادة كوردية ووعي جماهيري كوردي في فضح الظلم الذي تمارسه الحكومات التركية بحق الكورد . ليعلم الكورد بأن أقرب الشعوب مودة للكورد هم العرب وأكثرهم حقداً هم الترك ثم الفرس فيجب أن تسخر كل الطاقات ضد الحكومات التركية لأنها رأس الأفعى السامة التي لا تغمض لها عين في سبيل إيذاء الكورد سابقاً وحاضراً ومستقبلاً ، وإذا شاءت الأقدار أن يحتفظ النظام الإيراني بوجوده في هذه الحرب ويخرج منها متعافياً فأن تركيا سوف لن تدخر جهداً بالتعاون مع جيرانها للقضاء على إقليم كوردستان بنموذجه الحالي الذي أصبح كابوساً يؤرق ليلهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *