الحرس الثوري يلوح بإغلاق هرمز كلياً ويرد على تهديد ترامب: “منشآت الطاقة في دول تستضيف قواعد أميركية أهداف مشروعة”

طهران – صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته بشكل غير مسبوق، ملوّحاً بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل في حال تنفيذ الولايات المتحدة تهديداتها باستهداف منشآت الطاقة في إيران، في تصعيد قد يدفع أسواق الطاقة العالمية نحو أزمة خانقة.
جاءت هذه التصريحات في وقت لوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ما لم يتم فتح مضيق هرمز خلال مهلة محددة، محذراً من إجراءات صارمة في حال عدم الامتثال، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة قد تكون تداعياتها كارثية على الاقتصاد العالمي.

“أهداف مشروعة” و”تدمير كامل”: لغة التهديد المتبادل

وقال الحرس الثوري في بيان رسمي: «منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستكون أهدافاً مشروعة» في حال تعرضت إيران لهجوم، في إشارة واضحة إلى دول الخليج التي تحتضن قواعد عسكرية أميركية.
وأضاف البيان: «الشركات التي تمتلك حصصاً أميركية ستُدمر بالكامل إذا جرى استهداف منشآت الطاقة»، في تحذير يحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية بعيدة المدى، قد يطال استثمارات دولية واسعة في المنطقة.

ترامب يلوّح بضربة للمنشآت النفطية الإيرانية

وتأتي تصريحات الحرس الثوري رداً على تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حذّر فيها من أن «الولايات المتحدة ستستهدف منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال مهلة محددة»، مهدداً بـ«إجراءات صارمة» قد تشمل ضربات جوية مباشرة.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”: «لقد أمهلنا الإيرانيين وقتاً كافياً، وإذا لم يلتزموا بفتح المضيق، فلن نتردد في اتخاذ كل ما يلزم لحماية مصالحنا ومصالح حلفائنا».

هرمز مغلق.. وأسواق الطاقة في حالة طوارئ

وقد أدى التصعيد الأخير إلى تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل شبه كامل، حيث توقفت ناقلات النفط عن العبور خوفاً من الاستهداف، مما تسبب في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وانعكس ذلك بشكل فوري على الأسعار، حيث:
  • ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 35% خلال الأسبوع الماضي
  • قفزت أسعار النفط الخام فوق مستوى 110 دولارات للبرميل
  • سجلت أسواق آسيا والولايات المتحدة تقلبات حادة في تداولات الطاقة
ويعتبر هذا التصاعد في الأسعار واحدة من أشد الأزمات التي يشهدها سوق الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما أدت حرب أكتوبر وحظر النفط العربي إلى صدمة اقتصادية عالمية.

قراءة في سيناريوهات التصعيد

ويرى محللون أن تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن يحمل عدة سيناريوهات محتملة:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
إغلاق كامل لهرمز
متوسط
قفزة أسعار النفط فوق 150 دولار، ركود اقتصادي عالمي
ضربات محدودة متبادلة
مرتفع
تقلبات مستمرة في الأسواق مع استمرار عدم اليقين
مسار دبلوماسي مفاجئ
منخفض
تهدئة تدريجية للأسعار مع إعلان تفاهمات

دول الخليج بين المطرقة والسندان

وتضع هذه التطورات دول الخليج في موقف حرج، حيث:
  • تستضيف قواعد أميركية قد تجعل منشآتها النفطية أهدافاً محتملة وفقاً للتحذير الإيراني
  • تعتمد اقتصاداتها على تصدير النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد شللاً شبه كامل
  • تسعى للحياد لكن الضغوط الأميركية والإيرانية قد تجبرها على اختيار جانب
وقال مصدر دبلوماسي خليجي لوكالة “رويترز”: “نحن في وضع لا نحسد عليه، فأي خطأ في التقدير قد يحول منطقتنا إلى ساحة حرب لا ترحم”.

ردود فعل دولية متوقعة

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الاتحاد الأوروبي أو الصين على التصعيد الأخير، لكن المراقبين يتوقعون أن:
  • تدعو بروكسل إلى ضبط النفس وفتح قنوات حوار عاجلة لمنع كارثة اقتصادية
  • تستخدم بكين الأزمة للضغط من أجل دور أكبر في تسوية النزاعات الإقليمية
  • تتدخل موسكو كوسيط محتمل لتعزيز نفوذها في ملف الطاقة العالمي

تداعيات إنسانية واقتصادية

وتتجاوز تداعيات هذه الأزمة أسواق الطاقة لتشمل:
  • ارتفاع تكاليف المعيشة في أوروبا وآسيا نتيجة غلاء أسعار الوقود والكهرباء
  • تأثر سلاسل الإمداد العالمية بسبب اضطرابات النقل البحري
  • ضغوط تضخمية قد تدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بشكل إضافي
وحذّر صندوق النقد الدولي من أن “استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود أعمق مما كان متوقعاً”.