الثعلب يشهد له ذيله – قاسم كركوكي

 

جلس الحكيم أمام تلامذته
يقص عليهم حكاية الثعلبان*
قال لهم كان ياما كان
في يوم من أيام الزمان
مزرعة جميلة وسط غابة
وحقلا للدواجن يرفل بالأمان
وكان الجميع في الجنينة
سعداء من حيوان وانسان
وسارت الحياة في دعة
وبهجة في ذلك المكان
حتى وصل ابو حصين**
واستقر قريبا من البستان
وبد مدة اكتشف السكان
ان اعداد الدواجن بدأت بالنقصان
ورأوا الدماء على الأرض
وريش الدواجن دليلا وبرهان
لفم يبق عندهم شك
ان أرضهم تتعرض للعدوان
وان عليهم ان يفعلوا شيئا
وان وقت العمل قد حان
فنصبوا شركا محكما
للايقاع بالمفترس الخوان
ونهض القوم ذات صباح
على عويل يصم الآذان
فوجدوا في الفخ ابا حصين
يصرخ من العذاب والهوان
يرجوهم ان يفكوا أسره
متوسلا إليهم بالدموع واللسان
فلما اخبروه عن جرائمه
انكر ذلك بأغلظ الإيمان
وانه كان مجرد عابر سبيل
لا علم له بما حصل وكان
وانه بريء من دماء الضحايا
واتهامهم له مجرد بهتان
ولما اشاروا إلى الدم القان
كان لا يزال على أسنانه يبان
ادعى انه عصير الرمان!
ثم سألوه ان كان له شهود
فأشار إلى ذيله شاهد عيان
فنطق الذيل بلسان فصيح
ان صاحبه أشرف حيوان
وانه لا يسرق ولا يقتل
ولا يزني وقلبه عامر بالإيمان
ولا يشرب الخمر الحرام
ولم يكن يوما ما سكران
وانه صديق ودود للدواجن
وفي قلبه لها رقة وحنان
فلم يصدقوه ولا شهادة ذيله
والذيل يتبع صاحبه مهما كان
فسلموا ابا حصين إلى القاضي
الذي وجده سفاكا مدان
وحكم عليه بالموت الزؤام
ضربا مبرحا بالخيزران
قاسم كركوكي
*  الثعلبان:  ذكر الثعلب
**  ابو حصين:  لقب الثعلب
تنويه:
نؤكد لجمعية الرفق بالحيوان
بأن ابا حصين خرج بأمان
في هذه القصيدة سالما غانما
وهو حي يرزق في غابته الآن.

One Comment on “الثعلب يشهد له ذيله – قاسم كركوكي”

  1. ظهر خطأ طباعي في السطر الأخير من القصيدة، والصحيح هو ( وهو حي يرزق في غابته الآن)، فمعذرة مع الشكر لموقع صوت كوردستان.

Comments are closed.