بغداد – كشفت وزارة النفط العراقية عن دراسة إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يربط بين العراق وميناء بانياس على الساحل السوري، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنويع منافذ تصدير النفط العراقي وتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز المعرض للتوترات الجيوسياسية.
جاء الإعلان على لسان وكيل وزارة النفط العراقية، باسم محمد خضير، الذي أوضح أن المشروع يأتي ضمن توجه أوسع لتوسيع شبكة خطوط النقل النفطية، مشيراً إلى أن “الخط الجديد المقترح قد يشكل مسارا إضافياً لتصدير النفط مستقبلاً نحو الأسواق العالمية”.
تفاصيل المشروع: بانياس كبوابة متوسطية
ووفقاً للمصادر الرسمية، يهدف المشروع المقترح إلى:
- ربط حقول النفط العراقية في وسط وجنوب البلاد بالساحل السوري عبر شبكة أنابيب حديثة.
- الوصول إلى البحر المتوسط عبر ميناء بانياس، مما يختصر مسافات الشحن نحو الأسواق الأوروبية.
- تعزيز المرونة اللوجستية للعراق في تصدير نفطه بعيداً عن الممرات البحرية المعرضة للمخاطر.
وقال وكيل الوزارة في تصريح صحفي: «ندرس حالياً جميع الجوانب الفنية والاقتصادية والأمنية للمشروع، بالتعاون مع الجهات السورية المعنية، لضمان جدواه واستدامته».
سياق استراتيجي: تنويع منافذ الخروج للطاقة
ويرى محللون أن التحرك العراقي يعكس استراتيجية طويلة الأمد لتنويع منافذ تصدير النفط، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الممرات التقليدية:
|
المنفذ
|
الوضع الراهن
|
التحديات
|
|---|---|---|
|
مضيق هرمز
|
يصدر عبره ~90% من نفط العراق
|
تعرضه للتوترات العسكرية والإغلاق المحتمل
|
|
خط كركوك-جيهان (تركيا)
|
طاقة استيعابية محدودة (200-250 ألف برميل/يوم)
|
تعطله المتكرر بسبب الخلافات الأمنية والسياسية
|
|
ميناء العقبة (الأردن)
|
قيد الدراسة والتفاوض
|
تحديات لوجستية وتكاليف نقل مرتفعة
|
|
ميناء بانياس (سوريا)
|
مشروع مقترح تحت الدراسة
|
تحديات أمنية وإعادة إعمار البنية التحتية
|
بانياس: ميناء إستراتيجي بانتظار الإعمار
يُذكر أن ميناء بانياس السوري، الواقع على الساحل المتوسطي، كان يشكل قبل الأزمة السورية نقطة عبور مهمة للنفط العراقي عبر خط أنابيب تاريخي تم تعطيله عام 2003.
وتتمتع إعادة تأهيل هذا المسار بعدة مزايا استراتيجية:
- قرب جغرافي: يقلل تكاليف النقل مقارنة بالمسارات البحرية الطويلة.
- وصول مباشر لأوروبا: يسهل تصدير النفط للأسواق الأوروبية دون عبور مضائق إضافية.
- تعزيز التعاون الإقليمي: يفتح آفاقاً جديدة للشراكة الاقتصادية بين بغداد ودمشق.
تحديات أمام التنفيذ
رغم الطموحات الاستراتيجية، يواجه المشروع عدة تحديات عملية:
- الأمن والاستقرار: لا تزال بعض المناطق على مسار الخط المقترح تشهد توترات أمنية تتطلب ضمانات حماية.
- التمويل: يحتاج المشروع لاستثمارات ضخمة قد تصل لمليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية.
- العقوبات الدولية: قد تواجه بعض الجهات الدولية تحفظات على التعامل مع مشاريع الطاقة السورية بسبب العقوبات المفروضة.
- التنسيق الفني: يتطلب المشروع توافقاً تقنياً بين مواصفات الشبكات العراقية والسورية.
ردود فعل إقليمية متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من دمشق على الأنباء المتعلقة بالمشروع، لكن المراقبين يتوقعون أن:
- ترحب سوريا بالمشروع كفرصة لإعادة إعمار بنيتها التحتية وجذب استثمارات عراقية.
- تراقب تركيا التطورات عن كثب، خاصة في ظل منافسة خط جيهان للمسار السوري.
- تدرس أوروبا إمكانية الاستفادة من المسار الجديد لتنويع إمدادات الطاقة بعيداً عن الممرات المضطربة.

