مكابرة الرئيس المجروح  – منصور سناطي

 

 

عند نجاح الثورة الخمينية بالإطاحة بنظام من قماشة الشاه ، تلقى جرعة غير عادية من الغرور وشراهة الطموحات ، فتطلع لتغيير ملامح الشرق الاوسط بوضع تصدير الثورة في سلم اولوياته ، وكانت للظروف الدولية حصة في تسهيل المهمة ، فالتحرش بالعراق عبر الحدود ولإحداث قلاقل في الداخل ، جعلت صدام حسين يختار المواجهة بدل الإنتظار ، فكانت حرب الثمان سنوات الطاحنة ، وفي سنة 1982 ولد ( حزب الله) برعاية إيرانية وتسهيل سوري ،فوقع لبنان أسيراً بيد سوريا وطهران بعد إنسحاب أميركا من قوة متعددة الجنسيات بعد مقتل أكثر من 200 عنصراً من  المارينيز ، وترسخت قبضة إيران بعد إستلام بشار الأسد السلطة خلفاً لأبيه ، وساعدت حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل وإغتيال الحريري لسيطرة  حزب الله على  قرار الحرب والسلم وتعيين رئيس الدولة ورئيس الجمهورية  .

وبعد مقتل علي عبدالله صالح في اليمن فتشجعت طهران لزيادة العمليات الإنتحارية بإشراف المقرب لقلب المرشد علي خامنئي ( قاسم سليماني ) ، الذي عمل بلا هوادة لقطع الخيط المعيق لأحلام إيران بتصدير الثورة عبر الأذرع والجيوش الموازية في سوريا ولبنان واليمن والعراق وفلسطين ، فخاضت الحروب والصراع على أرض الآخرين ، وقادت إنقلاباً مبرمجاً على نفوذ اميركا في الشرق الأوسط .

لكن وصول دونالد ترمب إلى سدة الحكم ، فأمر بمقتل قاسم سليماني وإسرائيل قتلت حسن نصرالله ويحي السنوار وأسماعيل هنية  ، وخروج الحلقة السورية من محور الممانعة بعد هروب الأسد وإستلام احمد الشرع السلطة ، وحرب ال 12 يوماً قبل الأخيرة التي دمرت معظم القدرات النووية الإيرانية .

وبعد زلزال إغتيال علي خامنئي والحرب التنسيقية بين أميركا وإسرائيل على إيران ، أريد بها الذهاب إلى الأخطار قبل إستفحالها ، والآن إيران مطالبة للعودة من بيروت وبغداد والبرنامج النووي والصواريخ البالستية وتصدير الثورة  وإلغاءأحلام تغيير ملامح المنطقة عبر الإختراقات وإنهاء الجيوش الموازية والممانعة التي زرعتها وموّلتها في المنطقة .

يستشف مما تقدّم أن إيران لا تستطيع الموافقة على هذا الإستسلام ، وترمب وإسرائيل لن يعودا من الحرب بدون نتائج ملموسة ، وهذا يعني الخيارات صعبة أمام المحاربين وخرائط البلدان ، فتعمير غزة مرهون بنزع سلاح حماس ، وتعمير لبنان مرهون بنزع سلاح حزب الله الذي هو أداة طيعة بيد إيران ، وإن أوروبا أدرجت الحرس الثوري على قائمة الإرهاب ، وهذا يعني ظهور زمن الإنسحابات بدل الفتوحات ، وتشييع تصدير الثورة إلى مثواها الأخير ، وعودة إيران إلى  التصرف كدولة  ترمم إقتصادها  وتحسّن أوضاع مواطنيها وتشارك إستقرار المنطقة بدل زعزعتها وترتيب الأحلام ضمن حدودها بعد أن جعلت الشرق الأوسط حديقة أهوال ، وقصف الدول العربية والخليجية مؤخراً زاد من عزلتها ، فلماذا  المكابرة ومضاعفة الخسائروالمقامرة بارواح الناس ؟