واشنطن/بروكسيل – شهدت العديد من المدن الأمريكية والأوروبية، السبت، تظاهرات احتجاجية ضخمة مناهضة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحرب على إيران، تحت شعار “لا للملوك”، في حركة شعبية عابرة للحدود تعكس تزايد الغضب الشعبي من مسار الإدارة الأميركية الحالي.
أوضح منظمو التظاهرات أن الملايين شاركوا في أكثر من 3,000 وقفة احتجاجية في 50 ولاية أميركية، بالإضافة إلى فعاليات موازية في عواصم أوروبية، في ما قد يكون أحد أكبر التحركات الشعبية المناهضة لسياسات ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
من القرى الصغيرة إلى المدن الكبرى: احتجاج شامل
وشملت التظاهرات مناطق متنوعة، من البلديات الصغيرة مثل دريغز في ولاية أيداهو، وصولاً إلى المدن الكبرى كـنيويورك ولوس أنجلوس وواشنطن العاصمة.
وكانت الوقفة الاحتجاجية الرئيسة أمام مبنى بلدية سانت بول بولاية مينيسوتا، حيث انتقد متحدثون شارك في الفعالية آلاف الأشخاص سياسات إدارة ترامب بشأن الهجرة والحرب على إيران، مطالبين بـ”إنهاء التدخلات العسكرية غير المحسوبة”.
شعارات جريئة: “تخلَّ عن عرشك أيها المهرج”
وفي واشنطن العاصمة، سار مئات الأشخاص من نصب لنكولن التذكاري إلى ساحة النصب التذكاري الوطني، حاملين لافتات كُتب عليها:
- «تخلَّ عن عرشك أيها المهرج»
- «تغيير النظام يبدأ من الداخل»
- «لا للحرب.. نعم للدبلوماسية»
وعكست هذه الشعارات نبرة ساخرة وحازمة في آن واحد، تجمع بين النقد السياسي المباشر والتعبير الفني عن الرفض الشعبي.
سلمية الغالبية.. وتوترات محدودة هنا وهناك
وتمت غالبية التظاهرات بشكل سلمي ومنظم، غير أن توترات اندلعت بين المحتجين وقوات الأمن في بعض المدن:
|
المدينة
|
ما حدث
|
الإجراءات الأمنية
|
|---|---|---|
|
لوس أنجلوس
|
احتجاج بالقرب من مركز اعتقال فيدرالي
|
استخدام غاز الفلفل واعتقال عدد من المحتجين
|
|
دنفر
|
إغلاق محتجين لطريق رئيسي
|
إعلان التظاهرة “تجمعاً غير قانوني” واعتقال 8 أشخاص على الأقل
|
|
نيويورك
|
مسيرة حاشدة في مانهاتن
|
انتشار أمني مكثف دون حوادث كبيرة
|
البيت الأبيض يرد: “فعاليات ممولة من اليسار”
من جانبها، قللت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، من شأن التظاهرات، واصفة إياها بـ”الفعاليات المدعومة من شبكات تمويل يسارية”، في محاولة لتقويض مصداقية الحركة الاحتجاجية.
وقالت جاكسون في بيان مقتضب: «هذه التظاهرات لا تعكس رأي الأغلبية الصامتة التي تدعم جهود الرئيس لتحقيق السلام والأمن لأميركا»، دون تقديم أدلة على ادعاءات التمويل الخارجي.
محاور الاحتجاج: الهجرة، إيران، والحقوق الاجتماعية
وأعلن المتظاهرون أن احتجاجهم يشمل عدة ملفات مترابطة:
- الحرب على إيران: رفض التصعيد العسكري والمطالبة بحل دبلوماسي.
- سياسات الهجرة: معارضة الإجراءات الصارمة ضد المهاجرين واللاجئين.
- الحقوق الاجتماعية: الدفاع عن الحريات المدنية وحقوق الأقليات.
- الشفافية الديمقراطية: المطالبة بمحاسبة القيادة ومراجعة قراراتها.
وقال أحد المنظمين في مينيسوتا: «نحن لا نعارض بلداً أو شعباً، بل نعارض سياسات تهدد أمننا جميعاً وتهدر مواردنا في حروب لا نريدها».
قراءة في التداعيات
ويرى محللون أن هذه الموجة الاحتجاجية تحمل عدة دلالات مهمة:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
السياسي الداخلي
|
حشد شعبي عابر للولايات
|
ضغط على الكونغرس لمراجعة سياسات الإدارة
|
|
الدولي
|
تضامن أوروبي-أميركي في الشعارات
|
تعزيز الجبهة العالمية المناهضة للتصعيد
|
|
الإعلامي
|
مواجهة سردية البيت الأبيض
|
تحدي الرواية الرسمية عبر منصات مستقلة
|
|
الانتخابي
|
اختبار لشعبية ترامب قبل 2028
|
مؤشر مبكر على تحولات المزاج الانتخابي
|
ردود فعل متوقعة
وتضع هذه التطورات الإدارة الأميركية أمام عدة خيارات:
- التجاهل: مواصلة السياسات الحالية مع وصف الاحتجاجات بـ”الهامشية”.
- الحوار: فتح قنوات استماع لمطالب المحتجين لتخفيف الغضب الشعبي.
- المواجهة: تشديد الإجراءات الأمنية مما قد يغذي مزيداً من الاحتجاج.

