​معركة “خرج”: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني- ​مهند ال كزار 

​تقف منطقة الخليج العربي اليوم على أعتاب تحول تاريخي لم تشهده منذ عقود، فمع وصول آلاف الجنود الأمريكيين إلى منطقة القيادة المركزية (CENTCOM) ووضع خطة التدخل البري المحدود فيها، وحسب المعطيات سوف يكون الإنزال البري في جزيرة “خرج”، وبهذا ننتقل من مرحلة الحرب بالوكالة أو الضربات الجراحية إلى مواجهة مباشرة تهدف إلى كسر العمود الفقري للنظام الإيراني، وهذا ليس بالهين ولا بسيط على المنطقة برمتها.
​إن اختيار جزيرة خرج كهدف رئيسي لعملية برية محدودة هو قرار يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة، فالجزيرة التي تمثل 90% من صادرات إيران النفطية تعتبر الخزانة المركزية التي تعتمد عليها الجمهورية الإسلامية في إيران، ولا تسمح بهذا السيناريو مهما كان الثمن.
 يدرك البنتاغون أن تدمير المنشآت جوياً سيخلق كارثة بيئية واقتصادية عالمية، بينما السيطرة البرية تمنح واشنطن صمام أمان للتحكم في تدفق الطاقة، واستخدام الجزيرة كمنصة تفاوضية لا يمكن لطهران تجاوزها، وتساهم في خنق النظام السياسي اقتصاديًا، وهذا ما تعتمد عليه واشنطن في استنهاض الشارع الإيراني.
​تدرك طهران أن سقوط جزيرة خرج يعني نهايتها اقتصادياً، لذا فإن عقيدتها القتالية الحالية لن تكتفي بالدفاع عن الجزيرة، بل ستتجه نحو توسيع دائرة الألم الاستهداف والسيطرة في المنطقة خصوصًا :-
عزل ​البحرين: وفقاً للمعطيات الميدانية يظل ضرب جسر الملك فهد هو الخطوة الإيرانية الأكثر ترجيحاً، عزل المنامة جغرافياً بهدف لتحويلها إلى ساحة رهائن تساوم بها واشنطن والرياض.
​استنزاف الكويت: القواعد الأمريكية في الكويت ستكون تحت رحمة الرشقات الصاروخية المكثفة لتعطيل الجسر الجوي والبري، مما يضع الدولة في اختبار أمني هو الأصعب منذ عام 1990.
​وصف العملية بأنها ستستغرق عدة أسابيع يعكس إدراك القيادة العسكرية الأمريكية لحجم التحصينات الإيرانية، الجزيرة اليوم ملغمة بالكامل، مضادات أفراد وآليات، ومحمية بمنظومات دفاع جوي متنقلة (MANPADS)، وهذا يعني أن القوات البرمائية الأمريكية ستواجه حرب مدن ولكن في بيئة صناعية نفطية معقدة حيث أي خطأ قد يؤدي لانفجارات كارثية.
​بينما تترقب المنطقة مصادقة الرئيس ترامب على هذا التدخل الخطير يبرز التساؤل:-
 هل واشنطن مستعدة لتبعات تغيير النظام ؟
​السيطرة على خرج قد تنهي قدرة النظام على القتال، لكنها قد تفتح باب الفوضى في ممرات الملاحة الدولية.
​الموقف الخليجي بقيادة السعودية يراقب بحذر؛ فبينما يدعم الحلفاء لجم النفوذ الإيراني إلا أنهم لا يريدون أن تكون عواصمهم (المنامة والكويت) هي الثمن المباشر لهذه العملية.
إن عملية خرج هي المحطة الأخيرة في قطار التصعيد، إذا نجحت واشنطن في السيطرة على الجزيرة دون الانزلاق لحرب إقليمية شاملة، سنكون أمام إيران جديدة، أما إذا نجحت إيران في تنفيذ الرد العكسي وعزلت البحرين واستنزفت الكويت، فإن المنطقة ستدخل في نفق مظلم من استنزاف الطاقة والأمن العالمي، وبداية جديدة لمواجهات قد تكن هي الأطول والاعنف منذ سنوات طويلة.
​ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية