كورديا: العكس بالعكس هو كارثي!  – آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية 

الأكثر ثقافة ونضجا سياسة نسبيا من الكورد، هم اداريا الأقل عملا وتضحية، والأدنى ثقافة وسياسة، هم اداريا الأفضل عمليا وتسخيريا، وبالتالي الكارثة والنكسات، هكذا رغم قدوم ظروف موضوعية ذهبية، وهذا ما تبين واضحا في باشور كوردستان على الأقل منذ ١٩٩١ وبشكل أكثر منذ ٢٠٠٣، وكذلك في روزآفا كوردستان منذ ٢٠١١!
بالنسبة للأولى، وبعد انتهاء الحرب الباردة السوداء السابقة والهجرة الجماهيرية المليونية ١٩٩١ واتخاذ القرار ٦٨٨ الخاص بحماية بعض مناطق باشور كوردستان ومن ثم ليبدأ الفساد العائلي السلطوي والاقتتال الداخلي الى درجة ارتكب البعض الإثم الأعظمي ٣١ آب ١٩٩٦ المشؤوم بالتماسهم لدى قوات صدام المقبور للتوغل الى هولير لمطاردة الكورد المختلفين الآخرين، هكذا حتى أجبرت أمريكا  ١٩٩٨ مسؤولي المتصارعين على الهواء تلفزيونيا مباشرا على مصافحة بعضهما البعض.
وبعد تحرير العراق ٢٠٠٣ من قبل أمريكا-بريطانيا تهيأ الوضع ذهبيا أكثر بحيث يثبت الكورد جدارتهم في مساعدة قواتهما المحررة على الارض وتخفيف الصعوبات لها، كونهم من سكان العراق وملمين بالوضع الديموغرافي والجغرافي هناك، بينما كانت تلك القوات غريبة وغير مطلعة على ذلك، لكن مسؤولي الكورد تقاعسوا عن تقديم تلك التسهيلات اللازمة لها، وبالتالي تعرضت تلك القوات  بعد التحرير لسنوات الى صعوبات كبيرة، وقد تحدثت لجنة بيكر-هملتون أمام الكونغرس وئتها، بأن القوى العراقية الشيعية المستفيدة من ذلك الوضع الجديد غير جدية في مساعدة تلك القوات على الارض وكذلك الكورد ايضا منخرطين في قضاياهم الخاصة، وبالتالي هناك تصعيد كبير للاعمال الإرهابية ضدها. وفي هذا الصدد ومن بين أمور أخرى ذكرا بأنه من المستحسن أن لا يكون لنا شأن بوضع مناطق كركوك وغيرها!
وهنا، لو توفرت جدارة الكورد وئتها في تقديم نوع من التسهيلات اللوجستية لتلك القوات، لتوفرت امكانية كبيرة بأن عملت أمريكا-بريطانيا على حسم المناطقة الكوردية المستقطعة بل وربما حتى على دفع أقليم باشور كوردستان نحو الاستقلال أيضا. في هذا الصدد وعلى سبيل المثال، فلو كان اليهود او الأرمن أو المسيحيين محل الكورد هناك، لكانوا جعلو المشروع الامريكي-البريطاني ناجحا تماما وكذلك لتمكنوا من تشكيل دولتهم أيضا!
هكذا، ومن ثم ليتضاعف الفساد والنهب والتسلط العائلي من جانب بعض متنفذي ب.د.ك.ع و ي.ن.ك.ع وعجيانهم لاحقا يكاد دون رقيب وحسيب وكأنه لا يوجد نخب وشعب كوردي هناك، مما أفسد ذلك فرحة هذا الشعب وأخف اندفاع جماهيره لمواصلة الكفاح والتضحية من أجل المبتغى الكياني المأمول المشروع ولصد الأعداء من جانب وكذلك بالنظر الى الامتيازات الشخصية الوجاهية والمادية المليونية التي ملكها أولئك المتنفذون الفاسدون وعجيانهم وأقربائهم بالكسب الغير مشروع، فيكادو لم يعودو الانخراط في أي صراع جدي مع بغداد وغيرها من السلطات الغاصبة ربما حتى توغلت الى داخل هولير والسليمانية  وذلك درءا لاي اهتزاز ممكن لتلك الامتيازات الغير شرعية، هكذا والكورد هناك يعيشون بعد في ظل حكم ذاتي وتحت رحمة بغداد، وهذا ما تعلمه تلك السلطات الغاصبة جيدا وهي تنتظر فرصا يغفل فيها الغرب عن تقديم دفاعه وحمايته لباشور كوردستان كما حدثت نكسة ٢٠١٧ عقب تجاهل بعض من أولئك المتنفذين توصيات هذا الغرب، ونحن نرى يوما بعد يوم تعدي بغداد بالغلاظة على أدارة الاقليم وانقاص صلاحياته، وبعدنا في مرحلة التحرر القومي!
آما بالنسبة للثانية، ورغم قدوم المرحلة الذهبية منذ ٢٠١١، فقد بدا واضحا، عجز النخب والساسة الكورد المكتفين ثقافة ونضجا عن التناسب معها ومن القيام بالكفاح التحرري على الساحة وبالتالي كان الانخراط الممكن في التحالف مع الغرب هناك بشكل ذكي ومنطقي وسوف كان يثمر ذلك معه بالتأكيد الى انتزاع حكم ذاتي وربما حتى فدرالي ايضا، فالغرب يحتاج الى الأكفاء وبنفس الوئت الفاعلين والمضحين على الارض.
هنا، فقد فرغت الساحة لصقور-لبوات YPG-YPJ البريئين  ولكن بوجود ساسة لهم متواضعي الثقافة والسياسة ورغم الانخراط في التحالف الغربي، فقد كانوا غير مؤهلين جيدا للتعامل معه وخصوصا عندما أهملوا توصياته في الشهور المسبقة للكارثة وللاتفاق المشؤوم الأخير ومن ثم توغل قوات واداريي الدعدوش في حرم مفاصل روزآفا كوردستان وإعادتها الى المربع الأول بإدارة محلية هزيلة شبيهة بالسابقة البعثية، بينما كان المأمول للشعب الكوردي على الاقل حكما ذاتيا، هذا رغم أن كفاح هؤلاء الفرسان والفارسات البريئين قد أثمر بروز كبير جدا لمسألة روزآفا كوردستان واجبار ذلك الدعدوش على اصدار مرسومه ١٣ بخصوص نوروز وبعض الرتوش الثقافية.
لذلك كله، فإن الوئت قد حان جدا، بأن يلعب النخب والساسة الكورد المقتدرين الدور الحاسم النظري الاداري الدبلوماسي وكذلك العملي الشاق الكفاحي التحرري على الساحة معا، وإلا تتوالى الكوارث والنكسات والبقاء بعيدا عن تحقيق المبتغى المشروع.
آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية