هذا ما فعله النظام الايراني للقضية الفلسطينية – محمد حسين المياحي

 

الحروب التي وقعت بين البلدان العربية وإسرائيل منذ عام 1948 وحتى أکتوبر 1973، الى جانب تداعياتها على الاوضاع المختلفة ، فقد أعتبرت منطقة الشرق الاوسط منطقة أزمات، وجرت المساعي من أجل نزع فتيل الازمات الذي يتعلق في أساسه بالصراع العربي ـ الاسرائيلي حيث تشکل القضية الفلسطينية جوهرها ومحورها، وکان هناك أمل في الدفع بإتجاه حل سلمي عادل لهذه القضية ولاسيما بعد إتفاقية أوسلو، لکن حدثت إنعطافة غريبة بل وحتى غير مسبوقة في مسار هذه القضية في عقد الثمانينيات من الالفية الماضية عندما إنبرت إيران بعد سقوط النظام الملکي فيها لتظهر کحاملة للواء المواجهة مع إسرائيل ودفع القضية المذکورة بإتجاه يغلب عليه الغموض والضبابية.

القضية الفلسطينية التي تم إستغلالها بصورة وأخرى من قبل أنظمة عربية محددة معروفة، جاء نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ليزايد عليها ويطرح نفسه کوريث لها ويبعث الامل في النفوس بأنه سوف يمحو اسرائيل من عالم الوجود کما قال الخميني في بداية عودته المشٶومة لطهران، والمثير إن قطاع کبير من الشارعين العربي والاسلامي قد إستقبلا موقف النظام الايراني وحتى عقدا عليه الامال، ولکن، مالذي جرى؟

بادر النظام الايراني الى العمل من أجل محو إسرائيل ومحاربتها من خلال فرض هيمنته ونفوذه على بلدان في المنطقة والعمل الدٶوب والحثيث من أجل إلحاق بقية البلدان الاخرى بها، ولأن هذا التصرف کان غريبا ويثير الشبهات فکان لزاما على طهران أن توضح خلفيته، فبادرت الى القول إن الطريق الى القدس يمر من کربلاء وتارة أخرى من صنعاء وغيرها، والأسوأ من ذلك بروز أحزاب وميليشيات في تلك البلدان تعلن وبصورة فجة ولائها المطلق للولي الفقيه الايراني وتصفه ب”ولي أمر المسلمين”!

من دون شك فإننا لو لاحظنا بأن کل ما قاله قادة النظام الايراني وما فعلوه في المنطقة، قد أسس في سياقه العام أساس لخطاب مشبوه أضفى الى جانب الاختلاف والانقسام في الشارعين العربي والاسلامي بالنسبة للقضية الفلسطينية، ضبابية وغموضا وحتى ما لا نهاية، إلا أن النقطة الاهم التي يجب الانتباه لها هي: بعد مرور 47 عاما على الخطاب المذکور، هل إنه حقق مکاسب أکثر وأفضل مما حققه إتفاق أوسلو على سبيل المثال؟ وهل إن المجتمع الدولي قد تفهم وإستوعب القضية الفلسطينية من خلال إتفاق أوسلو أم من خلال هذا الخطاب الذي هو في الواقع داينمو هجمة السابع من أکتوبر2023؟ في الواقع إن النظام الايراني وخطابه المشبوه وکل ما بدر عنه طوال ال47 عاما المنصرمة لم يقدم لا للمسلمين ولا للفلسطينيين ولا للإسلام ذاته من شئ سوى الخراب والدمار والسير في طريق لا يقود سوى الى المتاهة.