بعد أن شاءت الأقدار، بأن توفر الظرف الذهبي منذ ٢٠١١ في سوريا ولتضطر السلطة البعثية الدكتاتورية العنصرية المقبورة نتيجة مضاعفات الثورة السورية بتسليم مناطق روزآفا كوردستان شبه اداريا وأمنيا لكورد(قسد لاحقا) كونهم كانوا الأكثر استعدادا تسليحيا على الأرض وبالتالي أصبحوا لاحقا جزءا من التحالف الغربي ضد داعش الارهابي، مما هيأ ذلك تشكيل ادارة ذاتية معينة هناك وكذلك أحدث هذا بروزا كبيرا للمسألة الكوردية الغربية رغم محدودية جغرافية وديموغرافية لروزآفا كوردستان من جانب وكذلك رغم النضال الكوردي السياسي المتواضع هناك خلال عقود عديدة من جانب ثان وذلك بالمقارنة مع أوضاع الأجزاء الكوردستانية الأوسع الأخرى ونضالاتها السياسية والمسلحة.
هكذا، وليتم اسقاط تلك السلطة في ديسمبر ٢٠٢٤ عن طريق تفاهمات دولية واقليمية بدفعها لمجموعات هيئة تحرير الشام ذات الإرث القاعدي الداعشي الى استلام السلطة في دمشق.
هنا، ولتبدأ أخطاء سياسية كبيرة من قبل بعض مسؤولي كورد قسد/ غالبا PYD/:
– بعد مجاذر العلويين مباشرة قاموا بتوقيع اتفاقية ١٠ آذار ٢٠٢٥، دون أن يتريثوا يومان او ثلاثة لما تفضي اليه جلسة مجلس الامن التي كانت على الابواب، حيث كان الغرب من مؤيدي ابرام ذلك الاتفاق ولكن لم يكن يدعو الى التوقيع بنفس اليوم، بعكس ما روجوه اولئك الساسة.
– بعد التوقيع أوصى هذا الغرب بأهمية تنفيذ تلك الاتفاقية في الوقت الذي كانت فيه السلطة ضعيفة ومهددة من قبل اسرائيل وبالتالي كان من الممكن جدا انتزاع اعترافها بالفدرلة او الحكم الذاتي لروزآفا كوردستان وذلك قبل أن يتم تفاهم اسرائيلي- سوري، وفعلا كان الجولاني يدعو وئتها ساسة كورد قسد الى مناقشة كافة الصيغ الممكنة فقط من عدا الانفصال، لكن سذاجة اولئك الساسة لدوافع مجهولة تماطلت.
– عدم امتثالهم لتوصيات هذا الغرب لهم بسحب YPG-YPJ من المناطق ذات الاغلبية العربية وتجميعهم وتحصينهم لمناطق روزآفا كوردستان، مما كان سيجنب هذا الكارثة الأخيرة من القتل والأسر والانحطاط المعنوي والاتفاق المشؤوم الأخير ايضا وعواقب ذلك المتمثلة بتوغل القوات العسكرية والامنية والإدارية السورية الى كافة مفاصل مناطق روزآفا كوردستان وبالتالي العودة الى المربع الاول شبيه بالإدارة المحلية البعثية البائدة، وهذا ما حدث بعد التفاهم الاسرائلي-السوري في باريس.
الغرب يوصي مرة او مرتين، فإن أقتنع الموصى عليهم، سيكون أمرا ايجابيا، وإن كان غير ذلك، فالغرب سيتجاهلهم ولديه بدائل وطرق كثيرة أخرى لتحقيق مشاريعه ومصالحه، والعديد من ساسة الكورد يقعون دوما في هذا الخطأ التقديري الكبير، كهؤلاء الساسة وكذلك كبعض ساسة باشور كوردستان خلال نكسة ٢٠١٧، وكذلك كبعض قادة كورد ايران مؤخرا والذين طالبوا بشروط وضمانات، وأمريكا واسرائيل كانتا بعد في حالة الحرب مع ايران، ومن ثم رد ترامب عليهم, سيان.
وهنا، وإزاء كل ما حدث ولعدم الاكتفاء ببعض الرتوش الثقافية والادارية البسيطة الموعودة والقابلة أصلا للنقصان مستقبلا وللسعي الى تحقيق حكم ذاتي معين، لا بد من مناقشة ما العمل بئا؟
في هذا الصدد، كما ذكرت آنفا، بأن الوضع الجغرافي والديموغرافي المحدود لروزآفا كوردستان لا يتحمل الكفاح المسلح الكبير والطويل إلا بتوفر الحماية والدعم الغربي حصرا في المدى الحالي، حيث كانت سيطرة YPG-YPJ منذ ٢٠١٣ على الساحة لم تأتي بالصراع المسلح مع السلطة البائدة بل كما ذكرت نتيجة اخلائها الاضطراري بسبب انخراطها في مقاتلة أطراف الثورة، وهنا فإن ذلك الدعم الغربي المأمول غير مضمون بعد من ناحية وكذلك ليس هناك حتى الآن استعدادا لدى أطراف الحركة الكوردية الغير مسلحة على القيام بالعمل الشاق المسلح والتضحية من ناحية ثانية، بل هناك فقط بعد مقاتلين مسلحين لدى PYD ولكن بوجود سياسة ساذجة خيالية للعديد من ساستها ويقتادون حتى الآن غالبا بتوجيهات السيد عبدالله اوجلان المسجون وفي ظل أحابيل وعنجهية أجهزة السلطة التركية العنصرية.
في هذا السياق نحن مضطرون اذا، بأن نقتصر عملنا المرفه على تجميع وتوحيد النخب والساسة الكورد المكتفين ثقافة ونضجا نسبيا وعلى النضال السياسي التقليدي الممكن، وكلنا أمل، وبإذن خودا آهورا مزدا، وبعد انهاء الوضع الايراني الحالي، بأن يعود هذا الغرب بتصعيد الضغوط على سلطة الدعدوش وتطبيق تشريع حماية الكورد المتداول بعد لدى المؤسسات التشريعية الغربية!
آرون جان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية
12.04.2026

