بمناسبة أربعينية رحيل المناضل والسياسي الكردي صالح مسلم، نسأل الله له الرحمة والمغفرة، فالراحلون لايذكرون إلا بالخير والدعاء.

وفي هذه المناسبة، يبرز نقاش حول مكانة الرجل ودوره، حيث يسعى بعض رفاقه إلى تقديمه كأحد القيادات الكردية البارزة. وليس في ذلك ما يرفض من حيث المبدأ، فالتاريخ الكردي زاخر بشخصيات عظيمة تستحق أن تكتب أسماؤها بماء من ذهب. لكن الواقع، وخاصة ضمن المنظومة العمالية الكردستانية ذات الطابع الشمولي، يجعل من الصعب بروز قيادة كردية مؤثرة خارج إطار شخصية عبد الله أوجلان.
فمعظم السياسيين في هذه المنظومة يدورون في فلك أوجلان، ويرجعون إليه الفضل بكل إنجاز، ويضفون عليه طابعا استثنائيا يكاد يختزل القضية الكردية بشخصه وفكره. وقد وصل بهم الأمر إلى اعتبار أن وجود الكرد وكردستان يعود له الفضل ولولاه ماكان هناك شي اسمه كرد وكردستان، وهذا ما يضع أي شخصية أخرى، مهما عظم دورها وشأنها، في موقع الظل لا أكثر.
ومن هنا، فإن محدودية التفاعل الشعبي مع الذكرى الأربعينية لرحيل صالح مسلم سواء من أنصار هذه المنظومة أو من الشارع الكردي عموما تعكس هذه الحقيقة، وهذا ليس انتقاص من تاريخه أو نضاله.
وفي الختام استطيع القول لن تخرج شخصية قيادية كردية بارزة في روج افاي كردستان عليها قيمة من تحت عباءة اوجلان لان هذه العباءة مفصلة على مقياسه فقط، إلا إذا خلع تلك العباءة ولبس عباءة الشعب الكردي والقضية الكردية ولكن بعيداً عن عباءة البرزاني أيضاً.
رحم الله صالح مسلم ابن كوباني البار، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

