سقطت الرهانات الترامبية مرة أخرى في فخ الحسابات الخاطئة، ليجد نفسه “في وضع التسلل” أمام صلابة الموقف الإيراني. فرغم محاولات الاستعراض والغطرسة التي اعتاد ممارستها، جاء الرفض الإيراني القاطع للتفاوض بمثابة صفعة لسياسة “البلطجة” التي لم تعد تجدي نفعاً أمام قوى تدرك جيداً موازين القوى على الأرض.
استنزاف المخزون وهشاشة الموقف
لقد دخل ترامب هذه المواجهة بمخزون استراتيجي مستنزف؛ فمعظم مقذوفات الدفاع والهجوم التي يتباهى بها قد استُهلكت في أتون الحروب والنزاعات المستمرة، مما جعل تهديداته مجرد صدىً لصوتٍ قديم. هذا الفراغ في القوة الحقيقية هو ما دفعه، مكرهاً لا بطلاً، إلى تمديد الهدنة من طرف واحد، في محاولة يائسة لحفظ ماء وجهه بعد أن أوصدت طهران أبواب التفاوض في وجه استهتاره.
عزلة دولية وانفراط عقد الحلفاء
لم تعد عزلة ترامب تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل انفراط عقد حلفائه التقليديين الذين سارعوا للابتعاد عن مغامراته غير محسوبة العواقب. وفي مقابل هذا التحلل في جبهة واشنطن، نشهد تعاظماً لافتاً للقوى المساندة لإيران، حيث شكل التحالف مع العملاقين، الصين وروسيا، جداراً استراتيجياً منيعاً أحبط محاولات الحصار الأمريكي، وحوّل “القطبية الواحدة” إلى أثر بعد عين.
الداخل المتشظي والثنائي المعزول
يزيد من وطأة هذه العزلة الخلافات الحادة في الداخل الأمريكي، حيث بات التخبط في اتخاذ القرار سمة بارزة تعكس حجم الانقسام. هذا المشهد لم يترك لترامب سوى حليف وحيد يشاركه مصير العزلة والارتباك، وهو نتنياهو، ليبقى الاثنان في خندق واحد بعيداً عن الإجماع الدولي.
إيران.. تحدٍّ يسنده الغموض
في المقابل، تواصل إيران تحديها بثقة تنبع من امتلاكها لأوراق قوة لا تزال طي الكتمان. فبينما يمارس البيت الأبيض ضجيجاً إعلامياً، تتحرك طهران بمنهجية “ما لا يعلمه إلا الله” من قدرات دفاعية وتكتيكية، واضعةً الإدارة الأمريكية في زاوية حرجة كشفت للعالم أن زمن الإملاءات قد ولى.
الخلاصة
إن ما يمارسه ترامب اليوم ليس سوى بلطجة فارغة تفتقر إلى الأنياب الحقيقية. فالتاريخ لا يرحم من يستهلك ذخيرته في الاستعراض، بينما يواجه خصماً يدير معركته بنفسٍ طويل، مدعوماً بتحالفات دولية صلبة وقدرات تفوق تخيلات مراكز الأبحاث الغربية.
الناصر خشيني نابل تونس
سقطت الرهانات الترامبية مرة أخرى في فخ الحسابات الخاطئة، ليجد نفسه “في وضع التسلل” أمام صلابة الموقف الإيراني. فرغم محاولات الاستعراض والغطرسة التي اعتاد ممارستها، جاء الرفض الإيراني القاطع للتفاوض بمثابة صفعة لسياسة “البلطجة” التي لم تعد تجدي نفعاً أمام قوى تدرك جيداً موازين القوى على الأرض.
استنزاف المخزون وهشاشة الموقف
لقد دخل ترامب هذه المواجهة بمخزون استراتيجي مستنزف؛ فمعظم مقذوفات الدفاع والهجوم التي يتباهى بها قد استُهلكت في أتون الحروب والنزاعات المستمرة، مما جعل تهديداته مجرد صدىً لصوتٍ قديم. هذا الفراغ في القوة الحقيقية هو ما دفعه، مكرهاً لا بطلاً، إلى تمديد الهدنة من طرف واحد، في محاولة يائسة لحفظ ماء وجهه بعد أن أوصدت طهران أبواب التفاوض في وجه استهتاره.
عزلة دولية وانفراط عقد الحلفاء
لم تعد عزلة ترامب تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل انفراط عقد حلفائه التقليديين الذين سارعوا للابتعاد عن مغامراته غير محسوبة العواقب. وفي مقابل هذا التحلل في جبهة واشنطن، نشهد تعاظماً لافتاً للقوى المساندة لإيران، حيث شكل التحالف مع العملاقين، الصين وروسيا، جداراً استراتيجياً منيعاً أحبط محاولات الحصار الأمريكي، وحوّل “القطبية الواحدة” إلى أثر بعد عين.
الداخل المتشظي والثنائي المعزول
يزيد من وطأة هذه العزلة الخلافات الحادة في الداخل الأمريكي، حيث بات التخبط في اتخاذ القرار سمة بارزة تعكس حجم الانقسام. هذا المشهد لم يترك لترامب سوى حليف وحيد يشاركه مصير العزلة والارتباك، وهو نتنياهو، ليبقى الاثنان في خندق واحد بعيداً عن الإجماع الدولي.
إيران.. تحدٍّ يسنده الغموض
في المقابل، تواصل إيران تحديها بثقة تنبع من امتلاكها لأوراق قوة لا تزال طي الكتمان. فبينما يمارس البيت الأبيض ضجيجاً إعلامياً، تتحرك طهران بمنهجية “ما لا يعلمه إلا الله” من قدرات دفاعية وتكتيكية، واضعةً الإدارة الأمريكية في زاوية حرجة كشفت للعالم أن زمن الإملاءات قد ولى.
الخلاصة
إن ما يمارسه ترامب اليوم ليس سوى بلطجة فارغة تفتقر إلى الأنياب الحقيقية. فالتاريخ لا يرحم من يستهلك ذخيرته في الاستعراض، بينما يواجه خصماً يدير معركته بنفسٍ طويل، مدعوماً بتحالفات دولية صلبة وقدرات تفوق تخيلات مراكز الأبحاث الغربية.
الناصر خشيني نابل تونس

